لفت الدكتور عبد الصمد الرضى، مسؤول الهيئة العلمية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، إلى أن اعتبارات الشرع والعقل والمنطق والمجتمع تقتضي الفتح التدريجي للمساجد، معتبرا أن إقامة الشعائر لا بد أن تحظى بالأولوية لدى المسؤولين.

وانتقد الرضى فتح جميع أماكن التجمعات المتعلقة بأنشطة المغاربة وحاجاتهم، واستثناء المساجد، خاصة الجُمَع والجَماعات.

وذهب إلى أن المواطن المغربي من أنشطته أن يتسوق لحاجاته وأن يجلس في أماكن التجمع، من مقهى ونوادٍ ومنتزهات لقضاء أغراضه ولتواصله مع الناس، تحت الاعتناء بالاحترازات التي تقتضيها هذه الجائحة، ومن أهم أنشطته كذلك أنه يذهب إلى المسجد ليؤدي عبادته لله عز وجل خالصا مخلصا.

ووجه المتحدث سؤالا إلى الدولة حول ما إذا كان تدين المغاربة يمثل أولوية من أولوياتها؟ وهل القرار بيد الوزارة أم بيد الحكومة أم بيد جهات أخرى؟

وفي تعليق على كون من يحضرون إلى المساجد غير مؤهلين تربويا واجتماعيا وعلميا للانضباط واتخاذ الاحترازات، أوضح أن الفترة الماضية التي فتح فيها فقط ما لا يتجاوز عشرة في المئة من مساجد البلاد، أبانت عن الانضباط والخشوع وأبانت عن وعي ونضج لهؤلاء الناس المرتادين للمساجد.

وشدد على أن التساؤلات المتشعبة ينبغي أن تجيب عنها الدولة، لأنها تتحمل دستوريا مسؤولية الحفاظ على الشعائر التعبدية للمغاربة المسلمين.

وعبّر عن تخوفه من أن تكون هذه اللحظة لحظة تاريخية سوداء في تاريخ المغاربة المسلمين، بأن تعطل الجمع لفترة طويلة، أو يستمر الفتح لجزء صغير جدا من مساجد البلد في وقت أعلنت الجهات المسؤولة عن فتح تدريجي مثلما فعلت في باقي المجالات والقطاعات والفضاءات.

وحول ما إذا كانت المساجد قد تتحول إلى بؤر لانتشار الوباء إذا فُتحت، أوضح الرضى أنه لا أحد من المغاربة يتمنى أن يكون المسجد كذلك، لكن السؤال مطروح على كل تجمعات الناس، والمسؤول هي الجهات التي ينبغي أن تعلن الوسائل والإجراءات التي لا تجعل من المسجد بؤرة.

طالع أيضا  مع الأستاذ ركراكي.. أسئلة مزعجة محرجة تنتظر أجوبة مثلجة مبهجة (1)

وإن حدث أن أصبح المسجد بؤرة فهل المشكل في المسجد أو في فتحه يسأل المتحدث قبل أن يجيب، إن المشكل ليس في المسجد بل في الوسائل والإجراءات المتخذة بالموازاة مع الفتح. مشددا على أن الأمن الروحي للمغاربة في كفة واحتمال تحول المسجد إلى بؤرة في كفة أخرى، وبينهما يأتي الإبداع في الوسائل التي تحمي ما في الكفتين معا.