احتفت جماعة العدل والإحسان هذه الليلة الثلاثاء/الأربعاء 06 أكتوبر 2020 بالمعتقل السياسي المفرج عنه الأستاذ عمر محب، في حفل عن بعد، عرف فقرات متنوعة من قراءة للقرآن وكلمات، وشعر وابتهالات، وشهادات ممن صحبوه وعرفوه.

الحفل الذي بثته قناة الشاهد الإلكترونية في صفحتها بفيسبوك وفي موقعها على اليوتيوب، ونسق فقراته الدكتور علي المغراوي؛ تناول الكلمة في بدايته عن جماعة العدل والإحسان بفاس الأستاذ عبد الله بلة قائلاً “إن هذه فرحة عارمة بانجلاء ظلمة من الظلم نقتسمها معكم، ونغتنمها فرصة لنهنئ أخانا عمر محب على سلامته، سائلين المولى أن يجعل خروجه من السجن الظالم مقرونا بمنحة الفوز برضى الله عز وجل”، مهنئا أسرته الصغيرة زوجا وأبناءً وعشيرة “على ما لمسناه عندهم من صبر واحتساب، سائلين الله سبحانه عز وجل أن يتقبل منهم وأن يجزل لهم العطاء، وأن يبدلهم بعد عسر يسراً”.

وأكد بلة -أحد المختطفين السبعة سابقا بفاس- أن عمر محب قد قضى عشر سنوات في غيابات السجن، بهتانا وإفكا وظلما، مذكراً في الوقت نفسه أن هذه فقط حلقة من حلقات الظلم المسلط على الجماعة منذ تأسيسها، فالمرشد اعتقل سنتين، وفرضت عليه الإقامة الإجبارية لمدة عشر سنوات، واعتقل مجلس الإرشاد لمدة سنتين وشُنت حملة من الاختطافات والاعتقالات، تم اعتقال طلبة وجدة وحوكموا بعشرين سنة، وما اختطاف السبعة بفاس ببعيد. وأشار المتحدث إلى منع المخيمات والتضييق عليها وشن حملة شعواء على الجمعيات، وحظر صحف الجماعة وحجب موقعها أكثر من مرة، ومنذ سنين والمخزن يشن حملات على بيوتها. ناهيك عن الإقصاء الممنهج من الحملات المرصودة لتسريب الأطر المتفوقة من ولوج الوظيفة العمومية، وحملات الإعفاء على الأطر المشهود لها بكفاءتها وأهليتها، والطريقة الهوليودية التي تم بها الإفراج عن عمر محب، كلها مظاهر من مظاهر العسف والتضييق على جماعة العدل والإحسان.

أما المحتفى به المعتقل السياسي عمر محب، وبعد أن حمد الله مراراً وتكراراً على خروجه من سجون الظلم والعار، توجه بالشكر لهيئة الدفاع الذين آزروه، وإلى زوجته المناضلة المجاهدة التي قاست في تربية الأبناء، ولم ينس إخوانه في جماعة العدل والإحسان الذين تبنوا الملف ودافعوا عنه باستماتة، مؤكداً “أننا كلنا مظلومون فهذا ظلم جماعة لا شخص واحد”، معتبراً أن الطريق واحدة هي طريق الله والدعاء، ودعاء المظلوم ليس بينه وبين الله حجاب. داعياً الله “أن يثبتنا على الطريق المستقيم، طريق المعية مع الصادقين والأولياء”.

طالع أيضا  ذ. حنكير: ملف عمر محب وغيره من الملفات لم ولن يثني الجماعة عن مواقفها في فضح الاستبداد والفساد

واستدعى محب بكل تأثر قول الإمام في وصيته: “أوصي بالصّدق مع الصادقين صبرا ومصابرة وحَملا وتحملا. فما الكينونة الصابرة مع الصادقين بالأمر الهين. طاش ما عاش من زعم أنه صادق ثم عثَر أوّل ما برز أمامه نتوء من نتوءات العقبة. عقبات أمر الله عز وجل عباده الصالحين أن يقتحموها”. وقوله أيضا: “وأوصي بالتؤدة رائدا حكيما، وبالاقتصاد توجها سليما، وبالجهاد في سبيل الله جهاد القوي الذي لا يعنُف، الرفيق الذي لا يضعُف. وأوصي بالتؤدة والاقتصاد والجهاد في عالم يمور بأصناف البلاء الإلهي، بلاءٍ يمحص الله عز وجل به الأمة أفرادا ًوجماعة. ويُحق الله الحق متى شاء كيف شاء، وينصر الله من شاء وكيف شاء متى شاء. لا إله إلا الله القوي الحليم”.

وبدوره رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها الدكتور عبد الواحد متوكل، افتتح كلمته بتهنئة الأخ عمر محب المفرج عنه بعد عقد في سجون الظلم، وزوجه الدكتورة المحامية خديجة سيف الدين التي تحملت العبء كله، لكن ذلك لم يثنها عن التفوق في البحث العلمي، وجميع أسرته خاصة أبناءه بعودة حضن الأب إليهم الذي افتقدوه لعشر سنوات. وخص المرحومة والدة الأخ محب التي ماتت كمدا وهما على ابنها، بجزء مهم من كلمته، حيث حق لها أن تفخر، وهي في ضيافة الله عز وجل، بكون ابنها اعتقل لكونه رجلا، لا تاجر مخدرات أو ناهب مال عام، ولا مهرب أموال ليس له إلى الملاذات الضريبية دون اعتقال ولا محاكمة. لكنه اعتقل بسبب حسابات سياسية وضيعة، وعند الله تجتمع الخصوم.

وأشار رئيس الدائرة السياسية، إلى أن عمر ليس المظلوم الوحيد في هذا البلد، فهناك إعلاميون، حقوقيون، مدونون، مدرسون، طلبة شملهم التعسف السلطوي من قبل آلة استبدادية عمياء صماء لا يسلك في أذنها صوت عاقل. مطالبا بالإفراج عن كافة المعتقلين وجبر ضرر المتضررين، وإنهاء المحاكمات والاعتقالات السياسية.

طالع أيضا  إلى خريج مدرسة الإحسان

وفي ختام كلمته أكد متوكل أن اعتقال عمر وحب وإخوانه من قبله كان بسبب مواقف الجماعة الثابتة، المنادية بإقامة العدل في البلد عبر نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يحفظ للناس حقوقهم وكرامتهم وتوزيع خيرات بلدهم بينهم بالتساوي. ليتساءل هل هذه جرائم تستحق عليها العقاب، وهل المطلوب بالمقابل من الجماعة ليرضى عنها النظام الانخراط في خداع الناس وتزيين القبيح لهم وتزكية السياسات الفاسدة؟

وتزين الحفل بقصيدة شعرية للشاعر الأديب، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، الأستاذ الداعية منير ركراكي، في قصيدة بعنوان “من الأسر إلى الحجر”، أخذ بها عقول المتابعين للحفل إلى جمال الكلمة وفصاحة اللغة، بنسجه الشعري الأخاذ، فأبدع شعرا ونطق حكمة، تحدث بلسان المظلوم في كل مراحل الملف، وبحال أهله وأبنائه، وبعين الحاضن الراعي من الجماعة، فبلّغ الرسالة، وأسمع النداء، واستحضر في شعره المظالم الكثيرة من مثيلات مظلمة عمر وكمال وغيرهما، فكان بشعره نعم المحامي في الملفات ونعم الدفاع. 

ومن جهتها، وبعد أن رحبت الدكتورة خديجة سيف الدين زوجة عمر محب بالحاضرين والحاضرات في الحفل الافتراضي الذي فرضته الظروف الصحية، قالت بأن “فرحتنا لن تكتمل حتى يفرح جميع المعتقلين ظلما في سجون المغرب بالحرية، عجل الله برفع القيد عنهم أجمعين”. ثم توجّهت “بجزيل الشكر والامتنان إلى “كل من تذكرنا في لحظة الاعتقال وفي لحظة الإفراج، وعلى رأسهم جماعة العدل والإحسان قيادة وتنظيما وأعضاء، وإلى هيئة الدفاع التي يعتبر الشكر في حقهم قليل، وإلى كل صاحب ضمير ورأي حر آمن بمظلومية عمر محب”.

وأضافت المحامية بهيئة فاس “أصالة عن نفسي ونيابة عن عائلتنا نقول بأننا نعفو ونسامح من ظلمنا”، داعية الله عز وجل أن “يحفظ بلدنا الحبيب من مكر الماكرين وحقد الحاقدين”.

أما عضو هيئة الدفاع الأستاذ حسن هاروش، فأكد بداية أن الأستاذ عمر محب “أدى عنا ضريبة الانتماء إلى هذا المشروع الكبير مشروع العدل والإحسان، إذ حوكم بجريمة لم يرتكبها في ملف أُعدّ على عجل من أجل التضييق على جماعة العدل والإحسان خاصة سنة 2006”.

وأوضح أن الملف شابته خروقات شكلية وموضوعية؛ منها على سبيل المثال لا الحصر انعدام حالة التلبس، فالاعتقال تم بعد مرور أزيد من 13 سنة على وقوع الجريمة، ومنها مثلا على سبيل الموضوع سقوط الدعوى للتقادم لأن الجنح تسقط بمرور خمس سنوات، ثم لأن وسيلة الإثبات الوحيدة في الملف هو الشاهد الوحيد، وهو نفسه كان متهما في نفس الملف ناهيك عن أنه خصم للسيد عمر محب، وتناقض تصريحات الشاهد حد التعارض الصارخ في مختلف درجات التقاضي، وتناقض تصريح الشاهد مع تصريحات خمسة شهود كلها أكدت مشاركة عمر محب في مؤتمر طلابي في الدار البيضاء لحظة وقوع الجريمة. مشددا على الطبيعة السياسية للملف خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي ميز سنة 2006 والهجمة المخزنية الشرسة والشاملة التي شنتها السلطة على الجماعة في تلك السنة.

طالع أيضا  ذ. بنقادى: عمر محب حوّل فترة سجنه إلى فرصة ذهبية للتحصيل العلمي (حوار)

واعتبر الطالب الباحث عبد الغني مموح عضو المكتب الوطني للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان بعد تهنئته للمفرج عنه عمر محب على نيله للحرية وعودته إلى أسرته الصغيرة والكبيرة؛ أن “ما أمضاه طوال هذا الوقت ليس سجنا، لأن المسجون الحقيقي هو من يمتهن مهنة الظلم، وتسول له نفسه فبركة المظالم تحت الطاولة وفوقها. أما سيدي عمر فقد أمضى لمدة عشر سنوات؛ وثيقة براءته متفرغا للعلم والعبادة والذكر، وقراءة القرآن بمئات الختمات والدعاء، وقيام الليل والانقطاع إلى مناجاة المولى الجليل”.

وشدد المتحدث على أن اسم عمر محب “بقي طوال مدة اعتقاله، وسيبقى دائما عنوانا لفساد نظام تقوده المخابرات، ودليلا آخر من الأدلة التي تشهد على أن هذا النظام مبني على الاستبداد، وهو لا يتوانى عن تلفيق التهم للأبرياء”.

وذهب مموح في كلمته إلى أن عمر محب “أدى ضريبة عن جهوده الصادقة في بناء الدعوة ومساهماته المعتبرة في العمل الطلابي في الجامعة”، مشيرا إلى أنه بفضله وبفضل أمثاله الآن “لنا وجود طلابي في كل الجامعات، وهي أمانته وأمانة كل الصادقين أمثاله الذين أدوا عنا الضريبة بأشكال مختلفة وفي أزمنة متنوعة”.

وتابع متحدثا: “وعلى طول اعتقاله نظمت عشرات الفعاليات الطلابية في الجامعات تضامنا وفضحا للخروقات، ورفعت صورته كما رفع اسمه عاليا”.