عشر سنوات بالتمام والكمال هي المدة التي قضاها عمر محب في محنته بسجون البغي في قضية مفبركة، أريد لها أن تطول من أجل الاستمرار في جني ثمارها في لعبة تصفية حسابات سياسية حقيرة تسببت في مأساة إنسانية كبرى لرجل سُرِقَ من عمره عقدٌ من الزمان وتجرعت أسرته الصغيرة مرارة غيابه عنها كل تلك الفترة.

قضية عمر محب واحدة من القضايا التي ستبقى وصمة عار على قضائنا المحكوم بالتعليمات الذي ما تلاعب بملف سياسي قدر ما تلاعب بهذا الملف، الذي يحركه في الاتجاه الذي يحدده وفي الوقت الذي يريد، غير مكترث بمستوى الألم الذي تسبب به بحق رجل بريء لم يسرق ولم يرتكب جرما والذي يدفع ثمنا باهظا على قضية ملفقة تلفيقا.

ما أسرع ما تمر علينا السنوات حتى إننا لا نذكر منها بعد انقضائها غير بعض اللحظات المتباعدة، لكنها بالنسبة لمعتقل سياسي مثل عمر راسخة في الذاكرة يصعب أن تنمحي تفاصيلها والتي عاشها يوما بعد يوم بل لحظة بلحظة في مكابدة وعناء شديد، فلم تقتصر محنته على الحرمان من الحرية ومن لقاء الإخوان والأحبة فحسب وإنما تمادى الجلاد المخزني وتفنن في التضييق عليه، وفي السعي لإهانته وتحطيم معنوياته داخل أسوار معتقله عبر ممارسات سادية عفا عنها الزمن.

ومع ذلك فإن عمر محب خرج من تجربته السجنية منتصرا بعد أن خيب آمال سجانه، فالذي تأمله السجان أن يجعل عقوبته سجينا نادما على خياراته يضرب رأسه مع جدران زنزانته ويتوسل العفو على جريمة لم يرتكبها، لكن احتفاليته المرجوة أفسدتها نفس عمر الأبية التي ترفض أن تعطي الدنية فظل ثابتا صابرا ومحتسبا.

ملف عمر محب كشف هشاشة الوضع الحقوقي في البلاد، وكيف يمكن أن يكون الفرز الإيديولوجي مانعا للتضامن مع معتقل سياسي، والأكثر من هذا هو قبول بعضهم خوض معركة بالوكالة نيابة عن الجهات الرسمية ضد اتجاه معارض في توظيف سلطوي بائس لهم.  

طالع أيضا  عاجل: عمر محب يعانق الحرية.. والسلطة تعمد إلى إخراجه بطريقة "هتشكوكية"!!

عموما فمحب قد غادر أسوار معتقله رغم كيد الظالمين بعد أن أثبت أنه أصلب منهم عودا مجتازا محنة قاسية خرج منها سالما وغانما ومأجورا بإذن الله، ليعود إلى أسرته الصغيرة والكبيرة ولكل إخوانه وأصدقائه ومحبيه مستنشقا نسائم الحرية مستمرا في منهاج العدل والإحسان كما أكد في أول تصريح له.