ما أصعب أن يقبع المرء وحده داخل قضبان السجن في حقبة طويلة من حياته يواجه جور السجان وغربة الزمان وكآبة المكان!!

رموك سيدي في السجن ظلما وعدوانا وقالوا: يلتقطه شؤم الأيام الطوال ونحس السنون العجاف، فيَنسى قضيته التي عاش واعتقل من أجلها، ويرمي المسكين بنفسه على فراش الندم، قارعا طبول الاستسلام.

أولئك سيدي هم مساكين الظلمة حقا!! يظنون أن تغييب صوت الحق وإقباره وراء قضبان السجون كفيل بإخماد شعلته، وترهيب أتباعه، واستئصال شأفته.  

ولم يعلموا أن الاصطفاء الرباني اليوسفي أَوَّلُه إلقاء في الجُبّ..  ولم يَدُر في خَلَدهم أن فُلك الصحبة الحانية والجماعة الصادقة يصنع على عين الله وفق مراد الله “وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ“.

بِصَيِّب الحُب النازل من رحمة السماء: “نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ“، والمترشح من اسمك الجميل “مُحب“. قاومت نيران حكمهم الجائر، وحَوَّلت سَعِير زنازنهم البئيسة روضات أنس بالله، ومحارب ذكر ودعاء، وجولات وصولات مع استبداد متدثر بعُنجيته الصفيقة وآلة إعلامه الماكرة. فخرجت نقيا صافيا كقطر السحاب، أنصع من كل التهم الملفقة.  

فاروقا عُمَريا كاسمك تُلقن الأجيال الحاضرة واللاحقة أن نِعَم الحرية لا يساويها شيء، وأن الحرية حياة .. مَن يَسْلبها فكأنما سُلِبت حياته، ولا معنى لحرية لا يكون فيها الانعتاق كاملا من كل أصناف المعبودات إلا من عبودية رب العباد. حق فيك وفي زوجك الصامدة الشامخة وأبنائك الأشاوس قول الإمام الزبيري:

خرجنا من السجن شُمَّ الأُنوف — كما تخرج الأُسْد مِن غَابها

نَمُر على شَفَرات السُّيوف — ونأتي المَنِية من بابهـــا

لتعلم أمتنا أننــــــــا  — ركبنا المَنايا حَنَاناً بهــــا

تقبل الله منكم سادتي، ووفقكم لكل خير “وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون“.

طالع أيضا  القضية ليست قضية عمر محب وحده