ذ. محمد طيفي عضو هيئة دفاع عمر محب

قبل الحديث عن الخروقات الحقوقية التي تعرض لها السيد عمر محب أثناء قضاء عقوبة 10 سنوات، متفرقة على سجون عين قادوس بفاس السجن المحلي بصفرو السجن المحلي بوركايز السجن المحلي رأس الماء، لابد من الإشارة إلى بعض المعايير المتفق عليها في القواعد الدولية المنصوص عليها في العديد من المعاهدات الأممية التي صادقت عليها الدولة المغربية (قواعد الحدود الدنيا المعيارية لمعاملة السجناء، مجموعة المبادئ الخاصة بحماية كل الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الحبس، المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهنية) والتي تشمل الجوانب الرئيسية للحياة اليومية لأي شخص يخضع للاعتقال أو الحبس، ومنها:

– المعتقلون والسجناء كافة يفقدون حريتهم في الحركة ولكنهم يحتفظون بحقوقهم الإنسانية كبشر وهم رهن الحبس أو الاعتقال.

– لا يجب معاملتهم بصورة لا إنسانية أو مهينة.

– منع جميع أصناف التعذيب، فالتعذيب لا يعني مجرد إنزال الألم الجسدي أو النفسي، فهو يشمل جميع أشكال المعاملة غير الإنسانية والمهينة.

– يجب إتاحة الكشف الطبي على كل من يتم اعتقاله بأسرع فرصة ممكنة وتقديم العلاج الطبي وإتاحة ظروف المعيشة الطبية.

فهذه المبادئ الأساسية رغم أن المشرع المغربي تبناها فقد تم خرقها في العديد من المناسبات، ونذكر في هذا السياق أبرز ما تعرض له السيد عمر محب لتوضيح حجم الخروقات الحقوقية التي طالته، وإلا فإن المقال لا يتسع لذكر كل التجاوزات التي عاشها داخل السجن. لعل أخزاها ما عرفه يوم 17 يناير 2008 ودون سابق علم فوجئ عمر محب باختطافه من طرف موظفي السجن المدني عين قادوس الواقع وسط مدينة فاس وترحيله عنوة إلى السجن المحلي بمدينة صفرو، ولما أراد الاستفسار عما يقع، كان الجواب اللكمات والركل في جميع أنحاء الجسد، مصحوبا بأبشع العبارات، والاستهزاء المقيت، ولم يقف الحد هنا بل تم تجريده من ثيابه وتعليقه مكبل اليدين معرضا للفحات البرد القارص الجاثم على المدينة الجبلية.

طالع أيضا  ذ. أغناج: ملف عمر محب جاء في سياق توظيف سياسي

نفس الاعتداء وقع على محب يوم 02 يوليوز 2014 بالسجن المدني ببوركايز بنواحي مدينة فاس، حيث  تعرض للعنف والتعذيب على يدي مدير السجن وموظفين تابعين لهذا الأخير، إذ ثم تجريده من جميع ملابسه وضربه على مستوى الرأس حتى غاب عن الوعي لمدة أربع ساعات، مما جعل وضعيته الصحية المتدهورة أصلا جد حرجة، وفي هذا الصدد تقدم برفع شكاية أمام وكيل الملك بابتدائية فاس في مواجهة المعتدين عليه تحمل رقم: 5293/2014 والتي وضعت بتاريخ 04 يوليوز 2014، والشكاية الثانية التي وجهت إلى السيد وزير العدل والحريات بتاريخ 08 يوليوز 2014 تحت عدد: 5463/2014، والشكاية الثالثة التي رفعت إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 07 يوليوز 2014 تحت عدد: 5412/2014، والطلب الموجه إلى وكيل الملك والرامي إلى عرض الضحية عمر محب على خبرة طبية للوقوف على حجم الضرر الذي لحقه جراء الاعتداء والمؤرخ في 07 يوليوز 2014 والحامل لرقم: 5411/2014. إلا أن جميع هاته الشكايات المشار إليها أعلاه لم تراوح مكانها إلى حد الآن بل كان مصير بعضها الحفظ، دون سلوك مسطرة التحقيق فيها.

كذلك أقدمت إدارة سجن بوركايز يوم 29 فبراير 2016 على منع السيد عمر محب من زيارة الطبيب المعالج المختص في جراحة الدماغ، بعدما كان موعد الزيارة محددا سلفا معرضة بذلك حياته آنذاك للخطر نتيجة تدهور حالته الصحية تدهورا خطيرا على نحو يستدعي مراقبة طبية مستمرة من لدن طبيب مختص في أمراض الدماغ والأعصاب، ولم يتم السماح له بزيارة الطبيب المختص في أمراض الدماغ والأعصاب، إلا بعد توجيه شكاية في الموضوع إلى السيد المندوب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في شهر أبريل 2016.

أضف إلى هاته الخروقات حرمانه من استقبال عائلته من أمام السجن عند خروجه يومه 3 أكتوبر 2020 على غرار باقي السجناء الذين يتم الافراج عنهم، وكذا إخراجه من السجن قبل ساعتين من الموعد المخبر به سلفا وعلى عجل، هكذا أبت “دولة الحق والقانون” أن تدشن هذا الملف بخروقات قانونية وتجاوزات حقوقية وتختمه بأبشع انتهاك لأهم حق من حقوق السجين المفرج عنه باستقبال عائلي يضمد جراحه ويتقاسم معها فرحته.

طالع أيضا  أول فيديو لمحب: اعتقلت ظلما وعدوانا.. وماض على منهاج العدل والإحسان