تساءلت الأستاذة حبيبة حمداوي مسؤولة الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان عن “ماذا جنى المستبد من سجن عمر محب“؟ وذلك تفاعلاً مع انقضاء مدة محكوميته التي امتدت عقداً من الزمن ظلما وعدوانا. وقالت متوجهةً بالخطاب للأخ عمر محب “دخلت السجن مرفوع الرأس قويا، وخرجت منه قويا فتعسا للظالمين“.

وبهذه المناسبة استدعت حمداوي قولة من التاريخ للإمام بن تيمية رضي الله عنه قال فيها: “ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي في قلبي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدتي سياحة“، مضيفةً أنه هكذا يكون العظماء الذين يصنعون المجد للأمة. فالسجن قد يغير الأحوال والتوجهات والقناعات والمبادئ وحتى الطموحات والآمال، ولكنه بالنسبة للعظماء “مدرسة يوسفية” تلقن القوة والشهامة وصلابة الموقف والصدع بالحق، فسيدنا يوسف عليه السلام كان سجنه منحة خلصه من بلاء الفتنة وفتح له بابا عظيما من أبواب الدعوة إلى الله تعالى فصدق فيه قول الله جل جلاله: “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ“.

وأضافت المتحدثة أن المتتبع للمشهد السياسي المغربي لا يجد صعوبة في فهم ما يقع، فبروز الجماعة كقوة مجتمعية وسياسية وما تميزت به من قول كلمة الحق والاصطفاف مع المستضعفين ونصرتهم، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن “قضية الأخ عمر محب هي قضية دعوة العدل والإحسان“، جماعة مجاهدة هي ملاذ أخلاقي وسياسي، قضية أمة انتقضت حرمتها ورمزا لمستضعف طامح للكرامة والحرية، هي دعوة لإحياء الإيمان في القلوب، ورسالة لإقامة العدل ورفع الظلم عن الأمة.

طالع أيضا  عمر محب.. محنة معتقل سياسي في سجون الاستبداد

وأكدت حمداوي أيضاً أنها قضية جماعة تتعرض يوما عن يوم لحملات مسعورة وتضييقات أصبحت داء مزمنا، ومتابعات للأطر والرموز باختلاق ملفات مفبركة تفتقد لأدنى مستوى من النزاهة والمصداقية، ولم يستوعب المخزن بالرغم من كل هذا أن الجماعة لا ولن تلج بيت الطاعة، وتسديد الضربات المتتالية لكسر شوكتها لن يتم، فهيهات هيهات أن يحالف بطن الراحة الشعر.

ولم تنس مسؤول العمل النسائي التفاتة متأنية لأسرة محب، تبين ما جسدته المحامية المقتدرة، والناشطة الحقوقية الأستاذة خديجة سيف الدين، زوجة الأخ محب، من القوة والثبات في أبهى صوره، فلم تركن يوما إلى حال الشاكية الباكية من جراء ما لحقها من ظلم في حق زوجها، بل أدركت حقيقة الاستبداد وتعسفه المبني على التزوير والمسنود بقضاء غير مستقل. لقد تحملت القضية بكل أبعادها ورافعت من أجلها بكل قوة، وأعطت رسالة الصمود ورسوخ المبدأ والثبات على الحق، واختارت لنفسها أن تندرج في عداد المشاركات في التغيير والصانعات للمستقبل، فاقتحمت عقبات وعقبات أهمها جهاد العلم الذي أثمر عن نيل الدكتوراه، وهي المتخصصة في العلوم السياسية والقانون الدولي، فما فتئت تقول بصوت عال أن الحياة استمرارية في زحمة الضيق مهما كان، والحياة طبعا لن تقف عند الابتلاء، وتقلبت بين الصبر والشكر راضية بقدر الله.

وختمت المتحدثة تصريحها لموقع مومنات نت بحديث لرسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام في رواية للإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه: “عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤمنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ“، فما أحوجنا إلى الاستعصام بالله تعالى في الشدائد، قال تعالى “أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ“.

طالع أيضا  موقع "الجماعة.نت" يجري حوارا مع زوجة عمر محب في الذكرى السابعة لاعتقاله الظالم

طالع النص الأصلي على موقع مومنات نت.