عبّر الأستاذ فؤاد هراجة عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، تعليقاً على مغادرة عمر محب أسوار السجن عن عظيم الافتخار والاعتزاز بصموده وثباته ونضاله، كما اغتنم هذه المناسبة لتقديم أسمى التهاني له ولأسرته ولمحبيه على خروجه ومغادرته السجن.

وقال هراجة إن قيام السلطات المخزنية صباح السبت 3 أكتوبر 2020 بحرمان عمر محب من التفاتة إنسانية تتمثل في استقبال أسرته وبعض محبيه من جهة، وطمس توثيق لحظة خروجه من أسوار سجن الظلم ما أمكنها ذلك من جهة أخرى “تصرف أرعن” مستدركاً بقوله إنه “هيهات، فكل قلوبنا وبيوتنا استقبلت خروجه بفرحة عيدية كبيرة ولولا الحجر الصحي وضرورة الرخصة الاستثنائية لغصّت أجسادنا المكان لتحتضن هذا الشامخ الصامد وترافقه في موكب يليق ببذله وتضحياته. فهنيئا لك أخي عمر وهنيئا للأسرة الصغيرة والكبيرة ولكل محبيك“.

وقال هراجة في تدوينة له بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن فرحة عظيمة تغمرنا لمغادرة هذا الرجل أسوار السجن الذي دخله ظلما وزورا في قضية سياسية “أبى القضاء المَسِيسُ والمُسَيَّسُ إلا أن يُلْبِسَهَا لبوسا جنائيا. أقول يغادر أسوار السجن ولم أقل يعانق الحرية، لأن الرجل أصلا زُجَّ به في السجن بسبب أفكاره المطالبة بالحرية، ومعتقداته التواقة لقيم الكرامة والعدل”.

وتابع المتحدث بقوله إن الرأي العام السياسي عامة والحقوقي خاصة تابع أطوار المحاكمات الصورية في حق المناضل السياسي عمر محب، والتي ضدا على كل الأعراف القضائية انحازت إلى شهادة إثبات من طرف خصم وشاهد في نفس القضية، ورفضت شهود النفي الذين أكدوا عدم وجود البريء عمر محب في مسرح الجريمة، حيث كان الرجل موجودا زمن وقوع أحداث القضية المتهم فيها في نشاط طلابي بمدينة الدار البيضاء.

طالع أيضا  ذ. أغناج: نطلب مراجعة الحكم الجنائي الصادر في حق عمر محب

بكل أسف سيبقى هذا الحكم وصمة عار ودليل إثبات على عدم استقلال القضاء في المغرب، وأن السلطة القضائية تستعمل لتصفية الحسابات مع المعارضات الحقيقية أشخاصا كانوا أم تنظيمات. ولئن كانت كل ألوان الغبطة والفرحة والسرور والسعادة تأسر قلوبنا في هذه اللحظات، فإن عقولنا لن تنسى 10 سنوات من الظلام والسجن الظالم التي سرقت من المعتقل السياسي عُمَر زهرة شبابه، لن ننسى 10 سنوات سرَقت منه زوجته وأطفاله وأسرته، لن ننسى 10 سنوات سرَقت منه مستقبله ومشاريعه، لن ننسى 10 سنوات سرَقت منه صحته التي أفناها بين أسوار السجن والإهمال، لن ننسى 10 سنوات سرَقت منه كرامته وشرفه وحاولت عبثا أن تصوره كمجرم قاتل… كلها أمور يستحيل على السجان الظالم أن يعوضها مهما فعل.

للأسف الشديد، يضيف الفاعل الحقوقي، كان المغرب قد فتح ورش الإنصاف والمصالحة لتسويق نهاية زمن سنوات الرصاص، لكنه دشن عهدا جديدا سُمِّيَ بسنوات السجون الطويلة. وبهذه المناسبة وبعد انصرام 10 سنوات من الحبس الظالم نطالب كل الجهات المعنية والمسؤولة أن تراجع هذه القضية الملفقة وترفع عن السجل العدلي لهذا المعتقل السياسي هذه الجريمة التي ألصقت به لحسابات سياسية يعرفها القاصي والداني، وتجبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق به وذلك أضعف الإيمان.

وأضاف مؤكدا: ستبقى 10 سنوات من سجن عمر محب شاهدة على شموخ رجل أدى ضريبة المعارضة نيابة عن جماعة العدل والإحسان كما فعل ذلك من قبله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله سجنا وحصارا، وكما فعلها أعضاء مجلس الإرشاد سجنا، ثم فعلها الطلبة الاثنى عشر 20 سنة سجنا نافذة، وفعلها السبعة المختطفون بفاس، وفعلها الأساتذة المرسبون، وفعلها الأطر المعفيون، وفعلها أصحاب البيوت المشمعة… والقائمة تطول، إنه إذن جهاد الكلمة والحجة وخط الجهاد السياسي الذي رسمته جماعة العدل والإحسان لا تحابي فيه ظالما ولا ترضى فيه بأنصاف الحلول مهما كان الثمن حتى تحقيق غد الكرامة والحرية والعدل وهي تصطف إلى جانب المستضعفين وتضع يدها في يد كل المصلحين الغيورين على حاضر ومستقبل هذا البلد.

طالع أيضا  هيئة الدفاع تزور عمر محب وتبدي قلقها البالغ من وضعيته الصحية المتدهورة

فهنيئا لعمر محب الذي ابتلي وصبر واحتسب، وانضم إلى هذا العقد الذهبي من المناضلين الأحرار الذين آثروا المبادئ على المصالح فعلى هذا الدرب سائرون ثابتين غير مبدلين بإذن الله، ولك يا عمر خالص المحبة والوفاء وإنا على العهد باقون.