إن الحق في التعليم مقدس، ويضمنه الدستور وتحميه القوانين، لهذا أحاطت القوانين القرارات التأديبية بالكثير من الضوابط والشروط خوفا من الشطط في استعمال السلطة، أو من الخطأ في التقدير والقرار.

ومن هذه الشروط والضوابط أن الذي يتخذ القرار ليس عميد المؤسسة أو رئيس الجامعة بل مجلس المؤسسة المنتخب، الذي يجتمع استثنائيا وفق المساطر القانونية للبث في قضايا التأديب، ومنها ضرورة ثبوت التهمة، وفشل الجهود التربوية القبلية، وحق مثول الطلبة أمام المجلس التأديبي، ومواجهتهم بصك التهمة صراحة أمام الأعضاء، ومنحهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، والتدرج في العقوبة من الاعتذار إلى التوبيخ إلى التوقيف المؤقت إلى الطرد المحدود … كما أن القرار لا يعتبر ساري المفعول إلا بعد مصادقة رئيس الجامعة وفق آليات مضبوطة.

إن المتتبع والفاحص لتفاصيل ملف طرد الطلبة الثلاثة في كلية العلوم بجامعة بن زهر بأكادير، يلاحظ حضور مجموعة من الاعتبارات والاختلالات التي تحكم على القرار ببطلان، أسرد هنا بعضها على الشكل التالي:

1- إن هؤلاء الطلبة معروفون بين الأساتذة والأقران بحسن الخلق والتفاني في الخدمة، وسجلهم خالٍ من أي “سوابق”، إضافة إلى أنهم ينفون صك الاتهام جملة وتفصيلا، ويعتبرون ما يتعرضون له هو جزء من مسلسل التضييق على أنشطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الدراسية والثقافية والنقابية في الجامعة.

2- وما يعضد النقطة الأولى، أن سياق القضية مرتبط بإجراءات منع وتضييق حقيقي اتخذتها عمادة الكلية ضد أنشطة الطلبة كتمزيق وثائقهم وإعلاناتهم في السبورة النقابية وحرقها، وإغلاق القاعات في وجوههم لمنعهم من تنظيم أنشطة للدعم الدراسي … وبالتالي فهو سياق مشحون، وهذا يلح على المعنيين بالقرار الانتباه أكثر حتى لا يقع الطلبة ضحية فرضية الانتقام، وحتى لا تلعب إدارة الكلية دور الخصم والحكم في نفس الوقت. وهذا الطرح يعضده أيضا الخرجة غير الموفقة بل الخطيرة لعميد الكلية باتهام هؤلاء الطلبة بتهمتي”العنف والإرهاب”.

طالع أيضا  "نداء" يجتاح وسائل التواصل في اليوم السابع من الاعتصام لإرجاع الطلبة المطرودين إلى دراستهم بأكادير (صور)

3- أن المجلس التأديبي انعقد دون استدعاء الطلبة للمثول أمامه، مما حرمهم فرصة الدفاع عن أنفسهم. فحضرت سلطة الاتهام الإدارية منفردة وغابت قرينة البراءة فغابت معها العدالة.

4- بالإضافة إلى تغييب الطلبة، هناك اختلالات مسطرية وقانونية طبعت أشغال ومخرجات المجلس التأديبي المذكور، والتي تقود إلى بطلان القرار. ولقد تحدث محامي الطلبة ذ. رضوان العربي عن أحدها في تصريحه الأخير، ونترك لأعضاء مجلس المؤسسة الموقر تدقيقها ومعالجتها من منطلق إعلاء قرينة البراءة في حق الطلبة، وتغليب المنطق التربوي التعليمي على المنطق الزجري الأمني، وإعادة النظر في هذا القرار، وإرجاع الطلبة المطرودين إلى مدرجاتهم، وطي هذه الصفحة لاسيما في هذه الظروف الصعبة التي تمر منها البلاد عموما في ظل الجائحة، والجامعة المغربية على وجه الخصوص.

ولا نملك إلا أن نحيي عاليا كل المبادرين من سياسيين وحقوقيين ونقابيين ووجوه مجتمعية على تضامنهم وسعيهم لإيجاد حل لهذه القضية العادلة، لاسيما وقد أمست قضية رأي عام وتعرف تعاطفا واسعا.

محمد بن مسعود
عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي