يتابع الرأي العام هذه الأيام فضيحة الطرد النهائي لثلاثة طلبة من الجامعة يتابعون دراستهم بكلية العلوم ابن زهر بأكادير (ويتعلق الأمر بثلاثة أعضاء من مكتب تعاضدية كلية العلوم من بينهم كاتبها العام)، ودخول الطلبة المعنيين في اعتصام مفتوح أمام بوابة كلية العلوم كرد فعل على حرمانهم من اجتياز الامتحانات واحتجاجا على الظلم الذي لحقهم بسبب نشاطهم النقابي في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر تحكيم العقل ووقف هذه المهزلة وإرجاع الطلبة لمتابعة دراستهم، أبى السيد عميد كلية العلوم إلا أن يسبح ضد التيار واختار لطلبته أغلظ الاتهامات في قاموس الاجرام بوصفه إياهم بالإرهابيين في محاولة منه للدفاع عن نفسه وإظهار الطلبة كأخطر المجرمين، خصوصا بعدما تعالت أصوات الشجب والاستنكار للقرار المشؤوم. كان عليه بجرأته المعهودة أن يقول صراحة وبدون التواء أنه يريد تصفية الحسابات مع أوطم وإبعاد المناضلين بقوة والضرب على أيديهم بكل الطرق برغم أنف الرأي العام.

وحسب تصريح الطلبة الذين ينفون كل التهم الموجهة إليهم، فقد تمت مواجهتهم بكل الأساليب بما فيها فبركة ملفات ضدهم، وعرقلة جميع أنشطتهم وإقصائهم واتهامهم بأسوأ الاتهامات للنيل من سمعتهم ونزع الثقة عنهم دون جدوى. لم يكن أحد ينتظر توبة العميد واعترافه بخطيئته وتقديره المجانب للصواب وسوء تدبيره للملف، فهذا صعب على النفس التي لا تستحضر ظلمات يوم القيامة ومراقبة الله عز وجل والوقوف المنتظر بين يديه للحساب. كان عليه أن يبقى عند حدود بعض التهم التي يمكن تجرعها بسهولة والقبول بها في إطار الاحتكاك الجاري به العمل بين كل المناضلين وإدارتهم في إطار التدافع النضالي الحقوقي..

اتهام الطلبة بالإرهاب من طرف السيد العميد غير موفق تماما، وهو بما يستبطنه من استفهامات، محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية، وخبط عشواء لخلط الأوراق، وهروب إلى الأمام، ودليل على براءة المتهمين وبطلان كل الروايات (القديمة منها والجديدة) للعمادة، وهو في نفس الوقت اتهام لكل الطلبة الذين انتخبوا “الإرهابيين!” على رأس المنظمة العتيدة بكلية العلوم. وهو كذلك استخفاف بعقول المتتبعين لهذا الملف الذي حاز تعاطفا وتضامنا واسعين. إن الاتهام بالإرهاب في غير محله أداة إرهابية بامتياز، لم يعد أحد ينخدع لها إلا من في نفسه حاجة ما (لن يقضيها الله أبدا) لم تسعفه الظروف للبوح بها..

طالع أيضا  طلبة جامعة ابن زهر يحتجون أمام الرئاسة تنديدا بتعنت الجامعة في حل ملف المطرودين

الوضع في كلية العلوم بأكادير لا يبشر بخير بسبب ما تشهده من مشاكل عديدة بلغت أوجها في السنة الأخيرة حسب العديد من المتتبعين. وعوض أن يتصدى لها المسؤولون للحفاظ على السمعة الطيبة للكلية ومستواها العلمي المتميز، دخلوا في معارك خاسرة مع ممثلي الطلبة العزل بحثا عن انتصارات وهمية. فالانتصار الحقيقي يكون بتسهيل طرق طلب العلم والقضاء على الجهل لا بالطرد.

من المؤكد في علوم التدبير أن الشخصيات العنترية والمزاجية والعقليات المنغلقة والإقصائية والانتقامية وغير القادرة على استيعاب الاختلاف واحتضان جميع الأطراف لا تصلح للقيادة. وقياسا على هذا الشرط الأساسي، فإن مؤسسة علمية كبيرة في حجم كلية العلوم بأكادير والتي تتوفر على خيرة الأساتذة والباحثين في مختلف التخصصات تستحق إدارة أفضل لتواصل عطاءها وإشعاعها العلمي. إنه لا بد من تصحيح الخلل بأكبر سرعة ممكنة قبل أن يخرج عن السيطرة. فإذا كان إصلاح القرار من أولويات اللحظة لتصحيح الخطأ العمد، فإن إصلاح قاطرة الكلية يبدو ضروريا لتصحيح المسار وضمان عدم الخروج عن السكة مرة أخرى.

أستنكر القرار وأعلن تضامني مع الطلبة في محنتهم حتى يسترجعوا حقوقهم.
السعيد متوكل بتاريخ 25 شتنبر 2020