منذ صدور البلاغ المشترك لوزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي يوم الأحد 21 يونيو 2020م، المتعلق بالمرور إلى المرحلة الثانية من مخطط تخفيف الحجر الصحي، بدأ الكثير من المواطنين يتساءلون عن مصير المساجد، وعن سبب إغفال البلاغ المذكور الحديث عن موعد فتحها وإعادة إعمارها، ولماذا لم تحظ بنفس الأهمية التي حظيت بها مرافق أخرى. ثم نزل قرار إعادة فتح المساجد التدريجي بتاريخ 15 يوليوز 2020م بردا وسلاما على المواطنين الذين طال انتظارهم لهذه الخطوة، في انتظار أن تفتح بشكل كلي في وقت متقدم، طبعا مع اتخاذ شروط الوقاية الصحية، كما حصل مع باقي المرافق التي تعرف ازدحاما موازيا وربما أشد مثل الأسواق الكبيرة والمقاهي والمطاعم..

غير أنهم فوجئوا بإبقاء حال المساجد، ضدا عن باقي المرافق، كما هو عليه، حيث يستمر إغلاق جلها، كما يستمر إغلاقها كلها بالنسبة لصلاة الجمعة. الأمر الذي خلف تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكر العديد من المواطنين، ممن تأخذهم الغيرة على هويتهم الدينية ويفتقدون الأمن الروحي الذي يحسونه داخل بيوت الله، عدم إخضاع المساجد لنفس المنطق الذي دبر به المسؤولون بقية المرافق، معتبرين هذا التعامل تمييزيا ومجحفا، حيث تساءل بعضهم باستنكار: هل اتخذت كورونا من المساجد سكنا؟ وتساءل آخرون: هل المساجد لا بواكي لها؟  وغيرها من العبارات والهاشتاغات والتدوينات التي تصب في نفس الرأي.

هذا التفاعل جعلني أقف وقفة متأمل فيما آلت إليه المساجد التي أصبحت في عصرنا مجرد هياكل وبنايات توشك حجارتها الصماء أن تصرخ شاكية ما لحقها من جفاء وإقصاء، ودفعني إلى كتابة هذه السطور، مذكرة نفسي قبل غيري بأهمية المساجد في حياة المسلمين، وأسباب تحول أدوارها الرسالية وانحسارها في أمكنة للصلاة فقط، وكيف السبيل إلى إعادة الاعتبار إلى بيوت الله؟

طالع أيضا  الدكتور متوكل يستشرف ما بعد كورونا: كل تسوية لا تَتَّسع لمصالح كل الأمم لن يكتب لها النجاح

فالمساجد بيوت الله في الأرض، ووجودها وإعمارها ضرورة دينية ودنيوية. وقد كان بناء المسجد أول عمل بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء دولته المجيدة بالمدينة المنورة.

وقد قال الله تعالى في بيان أهمية المساجد… تتمة المقال على موقع مومنات نت.