أفرد الدكتور لطفي حساني موضوع “تذكرة الجمعة” لهذا الأسبوع للحديث عن شعبة “إيتاء ذوي القربى واليتامى والمساكين”، وهي من شعب الايمان، موضحا أن كتاب الله عز وجل جاءت فيه كثير من الآيات التي توصي بذوي القربى.

واستند الدكتور حساني في البرنامج الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية كل جمعة، على قول الله عز وجل في سورة البقرة: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴿٨٣﴾، وأيضا ما جاء في سورة الإسراء: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴿٢٦﴾. وغيرهما من الآيات الكثيرة التي استند إليها، وتوصي بل تحث على الإحسان إلى ذوي القربى وإيتائهم حقوقهم.

وقبل تفصيله القول في “ايتاء ذي القربى” تحدث عن المال، وهو محبب في الأصل كما قال تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ولولا أن المال محبب في الأصل ما كنا لنرتقي بإنفاقه، يقول حسوني.

وأوضح أن “كل شيء تملكه وتحرص عليه، انفاقه ترقى به عند الله عز وجل”، وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (البقرة)، على حبه أي على حب المال وكذلك على حب الله فهو ينفق حبا في الله، والصدقة برهان على أنك تحب الله تعالى يضيف المتحدث.

وفي إشارة منه إلى الآية القرآنية: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴿ البقرة١٧٧﴾؛ اعتبر أن الزكاة وردت والإنفاق على حبه ورد كذلك، لذلك الزكاة حق للفقير٬ والذي يؤديها فكأنه يادي ضريبة على ذلك المال، لكن الصدقة قربة من الله عز وجل، ومحبة الله تتبدى في الصدقات.

طالع أيضا  من الرباط.. ذ. أرسلان يعبر عن تضامن المغاربة مع الأقصى الأسير (ربورطاج)

وقال إنه في كثير من الأحيان “عندما نتحدث عن الصدقة نتصور أن هذا الأمر المقصود به الميسورون من الناس فقط وأن المسألة اختيارية وأن ليست هناك أولوية لمن تعطى هذه الصدقة”، وشدد على أن إخراج الزكاة مرتبط بالنصاب؛ “لاكن الصدقة يخرجها من يملك الكثير أو القليل”.

واستدل بما يقوله صاحب الظلال: “والقرآن يجعل لذي القربى والمسكين وابن السبيل حقا في الأعناق يوفى بالإنفاق٬ فليس هو تفضلا من أحد على أحد إنما هو الحق الذي فرضه الله ووصله بعبادته وتوحيده٬ الحق الذي يؤديه المكلف فيبرئ ذمته ويصل المودة بينه وبين من يعطيه”.

نعم أمر الله عز وجل بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه، يقول المتحدث ثم يضيف: “وخير الصدقة ما كان على القريب، وفيها صلة الرحم. وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لأمِّ المُؤْمِنِينَ ميمُونَةَ بنْتِ الحارِثِ رضي اللَّه عنها وقد أعتقت وليدة: “أَما إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخوالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ”. (متفق عليه).

وأورد ما في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي في كتاب الزّكاة، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ».

ولو كان الآمر فقط تحبيب وترغيب للإحسان لذي القربى لكان الأمر هينا، وفق ما ذهب إليه صاحب التذكرة، “ولكن اسمعوا لهذا الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وهو حديث طويل جاء فيه): «يَا اُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَهُ قَرَابَةٌ مُحْتَاجُونَ إِلَى صَدَقَتِهِ وَيَصْرِفُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ””.

أما البر باليتيم يقول حساني: “فهناك فضائل كثيرة منها ما جاء في الحديث السابق الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والذي أخرجه الطبراني في الأوسط: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:

طالع أيضا  حديث الصائم |2| أعمال رمضان مع د. رشيد بوطربوش

«وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَحِمَ الْيَتِيمَ، وَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَرَحِمَ يُتْمَهُ وَضَعْفَهُ””.

وكما حبب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إلينا اليتيم والإحسان إليه، شدد حساني كذلك على أنه “حذرنا من التعدي على أموال اليتامى وأكلها بغير حق”، مصداقا لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (النساء 10).

ومن خلاصات “تذكرة الجمعة لهذا الأسبوع” وفق حساني؛ “أن الله عز وجل أمر بالإحسان إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين بل يجب إعطاؤهم حقهم ولكن ذوي القربى أولى بالعطاء”.

ثم إن “الصدقة ليست تفضلا من أحد على أحد إنما هو الحق الذي فرضه الله ووصله بعبادته وتوحيده”، كما أن الصدقة يخرجها من يملك الكثير أو القليل، وأفضل الصدقات هي على القريب الذي يضمر لك العداوة، فتصله وهو قاطعك.

ومن الخلاصات كذلك أن “البر باليتيم يدفع عنك العذاب يوم القيامة وتكون في صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم”، وأن “حب المسكين والتقرب إليهم قربة إلى الله، ولأننا ننصر ونرزق بضعفائنا”.

لمشاهدة الحلقة كلها من هنا: