كتب الباحث في فلسفة الأخلاق الأستاذ فؤاد هراجة في صفحته بفيسبوك عن العلاقة بين عالم الذكر وعالم القلب موضحا أنه العلاقة بينهما “علاقة ميثاق دُوِّنَ في الحضرة الإلهية”.

“ومنذ ذلك العهد وفي القلب جوعة وفقر لا يسدها شيء إلا ذكر الله!” يقول هراجة ثم يضيف: “منذ ذلك العهد ولا طمأنينة يرجوها القلب إلا ويجدها في ذكر الله! منذ ذلك العهد وجمود القلب لا تذيبه إلا شمس ذكر الله!”.

وتابع مسترسلا: “عندما تسري دواوين الذكر في شعاب القلب يتحقق الوصل بالله سبحانه ويستعيد القلب لحظة ميلاده الأولى وهو بين قلوب العالمين، لحظةٌ علا فيها نداء الخالق: ”ألست بربكم قالوا بلى…“. فكلما حَلَّ الذكر وُلِدَ القلب ثم وَمَضَت فيه روح ”بلى“، فاتسع ملء الزمان والمكان الذي ولد فيه إلى الآن”.

واعتبر أن ميلاد القلب معناه أن يسترد القلب لحظة سماع الميثاق حتى تسري فيه روح ”بلى“ فيرفعه هذا الجواب الجماعي ليعيده إلى الحضرة الإلهية، لا لينتشي بحلاوة الحال، وإنما ليستمد منها ما يقيم حياته على أحسن حال. مستندا إلى قوله تعالى: ”لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا“.

وأشار إلى “سيد الذاكرين” سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي عاش وقلبه معلق بالله ويده في الطين! ومعنى ذلك يقول هراجة: “أنه كان صلى الله عليه وسلم دائم الذكر لربه بالقلب واللسان والجوارح والسلوك والعمل، لم يحجبه سعي الدنيا عن الله، بل كان مطيةً لذكر الله، والتقرب إليه بإخلاص النية في صالح الأعمال”.

وخاطب هراجة قلب الإنسان مبصرا إياه قائلا: “تَذَكَّر دائما أيها القلب أن على حوافي ”بلى“ يتجدد النداء الرباني وتتجدد معه الاستجابة القلبية، فمتى ستستفيق من غفلتك، ومتى ستحضر من غيبتك، فَكَمْ اشتاقت أقلام الملائكة لتكتب اسمك في اللوح المحفوظ مع الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، وانت تصغي بأذن قلبك إلى صرير أقلامها ولسانك يردد دونما فتور ”لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله…“ حتى تنمحي كل صور الدنيا من قلبك ويغدو مشعا بنور الله”.

طالع أيضا  الأستاذ أرسلان: من علاجات القلب الذكر الكثير (فيديو)