اعتبر الدكتور محمد بن مسعود، الكاتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، في مقال له في صفحته بفيسبوك “أي قانون للإضراب لا يمكن أن ينبثق إلا عن آلية حقيقية للحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف، وبمنطق تفاوضي، وبمقاربة شمولية”.

وأفاد بن مسعود أن وزير الشغل والإدماج المهني كان قد أعلن يوم أمس 21 شتنبر 2020 رفضَهُ إحالة مشروع قانون الإضراب 15-97 الذي وصفه بـ “القانون التكبيلي”، على طاولة الحوار الاجتماعي عند استقباله للمركزيات النقابية، بعد تأجيله مناقشة مشروع القانون في اللجنة الاجتماعية لمجلس النواب، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ “تشاور” وليس تفاوضا.

ووفق ذلك شدد بن مسعود على أن “الحق في الإضراب أكبر من أن يتم تداوله بشكل مستعجل في جلسة “تشاور” منفصلة عن سياقها، في استهتار خطير بالطبقة المسحوقة من الشعب المغربي”، وهو ما عبرت المركزيتان UMT وCDT عن رفضهما له.

وأوضح بعد ذلك بن مسعود أن سياق الجائحة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية القاسية “غير مناسب بتاتا لمناقشة قانون مثل هذا إلا إذا كانت الحكومة تتعمد ذلك لتمريره في صمت، مستغلة الظروف الصعبة التي تمر منها البلاد، وظروف الحجر الذي يخيم على مناطق واسعة في البلاد”، مطالبا الحكومة بالتفرغ لـ “المصائب الكبرى” التي تحتاج إفراغ الجهد لمعالجتها كتسريح العمال وإغلاق المقاولات، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وفقدان مناصب الشغل وارتفاع معدل العطالة، وملف تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتطور الخطير للحالة الوبائية….

وأشار إلى أن الإضراب حق دستوري نصت عليه كل الدساتير منذ 1962، ولا يمكن ضربه بأي حال من الأحوال ولا التطاول عليه بمنطق “أمني تحكمي”، مردفا أن أي قانون لتنظيم الإضراب لا يضمن للطبقة العاملة أن يبقى الإضراب آلية قوية في يد الحركة النقابية للدفاع عن نفسها في وجه تغول المشغل سواء كان باطرونا أو الدولة ومؤسساتها العمومية لتحقيق التوازن المطلوب بين سلطة الرأسمال وقوة العمل، “فهو مرفوض”.

طالع أيضا  القطاع النقابي للعدل والإحسان يرفض مشروع القانون التكبيلي للإضراب والتكميمي للطبقة العاملة

وذهب الناشط السياسي والنقابي المغربي إلى أن أي قانون يهدف إلى تكبيل الحق في الإضراب، ويضع شروطا تعجيزية لممارسته، ويضع آليات للتحكم فيه، ويشرع للعقوبات الزجرية لمنعه؛ لا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال.

وتابع المتحدث قائلا: “لا يمكن فصل موضوع الإضراب عن حقوق الطبقة العاملة وعلى رأسها الحق في التنظيم النقابي وحماية الحريات النقابية وحماية الاستقرار المهني وتحسين الدخل وتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية وغيرها… طاولة الحوار ينبغي أن تصل في نهاية المطاف إلى “ميثاق اجتماعي” شامل ومعزز بالتزامات محددة ومظروفة زمانا”.

ولفت بن مسعود في مقالته إلى أن “الأمر يتعلق بموازين القوى”، ولا يمكن التصدي للهجوم الحكومي على ما تبقى من مكتسبات وحقوق الطبقة العاملة إلا بـ “جبهة نقابية موحدة مناضلة قادرة على التعبئة الجماهيرية والتأطير الميداني والنضال الوحدوي”.