اعتادت آذان المسلمين سماع صوت الأذان، وأصبح معلوما لديهم أنه نداء يعلمهم بدخول وقت الصلاة، ومن زاد إيمانه مثقال ذرة علم أنه دعوة للإسراع للاستجابة، لكن قلما نجد من يقف على ألفاظه ويتمعن في صيغته ليبحث عن أسراره ومقاصده الكبرى. فمعاني الآذان تكبر بكثير عن أن تكون مجرد نداء ودعوة، إنه يحمل بين كلماته معاني تجديد الثوابت الإيمانية في قلوب المؤمنين. كما يخاطب فطرة غير المسلمين ليحيي في وجدانهم معنى وجود الله. فإذا كانت وسائل الإعلام بالصلاة عند غير المسلمين كلها وسائل مادية بحتة – فالنار عند المجوس، والبوق في كنائس اليهود، والناقوس في بيع النصارى – فإن الآذان عند المسلمين في حد ذاته عبادة؛ له روح ومقاصد عليا.

فالنداء الذي يرفع خمس مرات في اليوم والليلة بمثابة دعوة إلى الإسلام، وتعريف بمقاصده وتعاليمه، وتلخيص للركائز الأساسية للشريعة الإسلامية. إنه تذكير للمسلمين، وتنبيه للغافلين، ودعوة للمعرضين. إنه نداء لفطرة الإنسان.

يذكرها في كل وقت بأن (الله أكبر)، ويتكرر التذكير بأن الكبرياء لله، وحده يملك العظمة، ويتصف بالعزة والجلال، بيده الملك وهو على كل شيء قدير، يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، هو الكفيل بالعطاء الدائم الذي لا ينفد، هو الذي إن سئل أعطى، وإن لم يسأل غضب. الله أكبر من كل أمر، حين يسمع القلب هذا النداء ويتأمل في معناه العميق يهون كل شيء دنيوي بين يديه، فيسارع لتلبية النداء معترفا بالفقر والعجز، والاحتياج للملك الغني الوهاب.

تسمع آذان القلب (أشهد أن لا إله إلا الله)؛ بطاقة الدخول لجنة النعيم، ومفتاح باب القرب، بها وحدها يستحق المرء أن يسمى مؤمنا، تعلمه إفراد العبادة لله، تلزمه أن يتخذها منهاجا لحياته، فيستسلم لموجباتها بكل صدق وإخلاص ومحبة لله وشوق لرؤيته.

طالع أيضا  الخشوع في الصلاة

ثم يسمع القلب (أشهد أن محمدا رسول الله) فيعلم أن… تتمة المقال على موقع مومنات نت.