من الناس من هذه الأمة من يوقع على عمل صالح أو إنجاز نافع قد يدخله التاريخ من أوسع أبوابه. يذكره الذاكرون بالثناء الحسن، وإن مات، يترحمون عليه، ويدعون له، ويبقى ما قدم صدقة جارية ينال ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
ومنهم من يوقع على عمل مخز ضار بالبلاد والعباد، فيجلب ذلك كره الناس له، وسخطهم عليه، ولسخط الله أشد وأنكى. وتبقى القلوب على مر الأجيال تكرههم، والألسنة إلى قيام الساعة تلعنهم، وتشكو إلى الله ما أصابهم بسببهم.
فمن أي الفريقين الذين وقعوا من الجانب العربي يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2020 في البيت الأبيض على التطبيع الشامل الحافظ لما اغتصبه المحتل الصهيوني، الهامل للحق الفلسطيني؟ من أي الفريقين الذي أعان ظالما على ظلمه وغاصبا لأرض ليست له، بها أولى القبلتين وثالث الحرمين؟ من أي الفريقين الذي تجاهل تاريخا طويلا من المقاومة والدماء الزكية التي سالت دفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات الإسلامية؟ من أي الفريقين الذي نسي سجلا عريضا من صور الإجرام التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين من مصادرة الأرض من أهلها، وهدم البيوت على أصحابها، وقتل وتعذيب واعتقالات بالجملة لأناس ذنبهم أنهم يريدون أن يعيشوا أحرارا في بلدهم وبلد أجدادهم؟
لا يتسع المجال لسرد ما طفح به التاريخ الأسود للاحتلال الصهيوني، ويكفي أن أقول إن الذي يعرف كل هذا وأكثر، ثم يمضي لترسيم الخيانة والغدر، فهذا لاشك قد وقع على الخروج من التاريخ والقلوب معا من أضيق المسالك، وستبقى تطارده، في الليل والنهار، أنات الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين، ودماء الشهداء الذين قاوموا الاحتلال بصبر حتى أتاهم اليقين، ودعوات المظلومين في تلك البقاع حتى يستجيب جبار الأرض والسماوات. وما ذلك على الله بعزيز.