صورة أرشيفية

تسارعت وتيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة من قبل الأنظمة العربية الرسمية التي أعلنت عن دخول القضية الفلسطينية حقبة جديدة من الصراع بآليات متجددة وبوضوح أكبر للعدو من الصديق.

دخول دولة البحرين إلى قفص التطبيع العلني مباشرة بعد إعلان الإمارات ذلك، ينذر بلائحة قادمة في ظل السعي الحثيث للكيان المغتصب ومعه أمريكا للمزيد من ترويض الأنظمة ضد شعوبها في مواقفها الثابتة الوفية لقضية الأمة ورفض الاحتلال للأرض المباركة، ودعم المقاومة الباسلة على تلك الأرض.

حفل التوقيع الذي احتضنه البيت الأبيض بداية هذا الأسبوع، كان مناسبة جديدة لتجديد رفض التطبيع بكل أشكاله المادية والمعنوية من قبل كل المكونات الحية في الأمة شرقا وغربا من أحزاب وهيئات ومنظمات، وتبين معها أكثر من ذي قبل؛ الخيط العازل بين من يخدم القضية ممن يستغلها بل ويسعى جاهدا لتصفيتها بسيوف الغدر التي يغرسها في ظهر الشعب الفلسطيني.

ودون كثير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وغردوا تحت وسم (#الشعوب_ضد_التطبيع)، وتفتقت عبقرية الرسامين والفنانين، في التعبير عن رفض التطبيع، كاريكاتيرات وتغريدات وتدوينات صبت جام عضبها على الأنظمة العربية الرسمية، التي تهرول للتطبيع، كما تؤكد ثبوت الحق الفلسطيني، وأنه أكبر من أن يتلاشى بفعل الخيانات المتوالية لهذه الأنظمة.

وكتب الناشط الشبابي وعضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، عبد اللطبف العسلة، مقالة في صفحته بفيسبوك يعتبر فيها قضية القدس الشريف “تاج القضايا والفيصل إن شاء الله في المعركة بين أمة الثابت فيها الخيرية والصدارة مهما تاهت بوصلتها وترهلت قيادتها ووهنت شعوبها، فلن يعدم جيل من الرواحل أولي البأس الشديد على الظالمين المغتصبين للديار والأمصار”.

وذهب إلى أن المتأمل في القضية بعين التاريخ “يرى غزوة بدر وقد طال ليلها، والله يحب المتضرعين والمستغيثين، وقد كثرت خيام النائمين الغافلين عن سلاح الغيب دعاء وافتقار وحسن توكل على الواحد القهار، وعن عتاد القوة ورباط الخيل ووحدة الصف، وعزمة القائد المغوار، ينزع حب الوهن من القلوب ويحرضها على التوق إلى جنات الخلود، فشتان بين من يرى بيقينه مصارع القوم، وبين من يهرول إلى حتفه وهو لا يدري، إذ يتشبث بالغثاء يعصمه من الزوال ويبيع دينه ليشتري دنياه فلا الدنيا يربح ولا ما يبيع، ويرقع سلطانه بتمزيق هويته وعروبته ومكانته في بلده، فلا سلطانه يبقى ولا ما من أجله يطبع” .

طالع أيضا  مشارِكات من قلب مسيرة الرباط: "صفقة القرن" لن تمر

فالمتأمل في القضية الفلسطينية يقول العسلة “يدرك جيدا أنها أم القضايا، فكم غيرت من استراتيجيات وتحالفات، وبالمقابل كم جددت وأرست من قيم التضامن والإخاء والعالمية بين الفضلاء والأحرار، وكم صنعت من الرجال وكم وحدت بين الفصائل والشعوب، وكم أخرجت من مسيرات للشوارع من مختلف الأجناس والأعمار، وكم أحزنت من قلوب وكم أدمعت من عيون وكم رملت وكم يتمت؟ والفصل في القول كم عرج بفضلها من أرواح الشهداء…”.

وشدد الكاتب على أن هذه القضية هي المعركة التي تستمر لتزيح اللَّبس المخيم بين الحق والباطل مهما طالت عسعسته وتشرذمت دعائمه، ولتأكد كل يوم أننا أمام نمر من ورق.

واستذكر المتحدث وقائع غزوة الخندق يوم الأحزاب، عندما تجمعت الفصائل وتحالفت الصناديد من الشرق والغرب على جماعة من المؤمنين، رأسمالها “رجال متصافون”، وتاج أمرها “نبي مرسل قائد حكيم ملهم”، والفرق كذلك كبير في العدد والعدة كما الحال في بدر يوم الفرقان، فينطلق سهم الصدق من الأرض وينزل مدد النصر من السماء، ففي بدر غيث يطهر القلوب ويثبت الله به الأقدام، وملائكة تضرب الأعناق، وفي غزوة الأحزاب ريح عاتية تعمي الأبصار بأمر ربها وتشتت شمل الحلفاء الأشرار.

وأوضح العسلة أن المعركة مستمرة، والأمة حبلى بمثل بلال وحمزة وعمر وسلمان وستسنح فرصة تعلو فيها كلمة الحق وينهار فيها نمر الطغيان، ثم يتحرر الإنسان من عبودية الإنسان، ليس الزمان هو الزمان ولا المكان هو المكان، لكن لله سنن ثابتة لا تتغير، استنادا إلى قوله تعالى: “سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا”.

من جانبه أوضح الناشط السياسي والحقوقي المغربي فؤاد هراجة أن “قطار التطبيع تنتهي سكّته على أرض المقاومة”، وكتب في صفحته بفيسبوك معتبرا ما عرفه العالم اليوم بعد توقيع الإمارات والبحرين على الاتفاق، هو بمثابة “مسرحية هزلية بسيناريو هزيل وبممثلين فاشلين تحت عنوان “اتفاقية سلام””.

طالع أيضا  بنعبد الله: نرفض "صفقة القرن" لأنها تنحاز للنظام الصهيوني وترفض الحقوق الفلسطينية

واسترسل هراجة موضحا “هل تقهقر مسرح البيت الأبيض إلى هذا الحد حتى أصبح حاكم أمريكا يحتفل بمسرحية” مع من سماهما بـ “شبه دولتين؟”.

وذكّر المتحدث بأن “القضية كان اسمها وسيبقى “القضية الفلسطينية” وليس القضية الإماراتية أو البحرينية. ثم “نذكر ثانيا أن قطار التطبيع ليس له أية محطة على ساحات الشعوب، إنما محطاته تنحصر على أبواب قصور الحكام الخونة المتصهينين الذين يسارعون إلى ركوب هذا القطار بالمكشوف وكأنهم كانوا ينتظرون اللحظة منذ زمن بعيد” يقول هراجة.

ومما لا شك فيه يضيف المتحدث؛ “أن الكيان الصهيون بعد مرور 72 سنة من القتل والتهجير والحرب وكامب ديفيد وأوسلو والعقبة وغزة وأريحا… لم يغير شيئا على الساحة الفلسطينية، اللهم تأجيجه للانتفاضات والعمليات الاستشهادية وتعزيز وتطوير موقع المقاومة”.

واعتبر هراجة بقاء القضية الفلسطينية حية منذ 1948 في العالم كله رغم وجود 7ملايين فلسطيني في المهجر، و5 ملايين داخل الخط الأخضر، و3 ملايين فقط بالضفة وغزة، “دليلا قاطعا على أن هذه القضية تقوم بالأساس على التوزين الذاتي الفلسطيني وعلى الحاضنة الشعبية العربية الإسلامية وكل أحرار العالم”.

وذهب في تقديره إلى أن اصطفاف الحكام العرب علانية مع الكيان الصهيوني؛ هو بمثابة “تطهير للقضية الفلسطينية من هذا الدنس الذي كان يُنَجِّسُها”، كما اعتبره “نهاية لحلقة الخذلان التي عشناها في كل مؤتمرات الجامعة العربية”. مسترسلا بقوله: “إننا بحول الله وقوته نستشرف 10 سنوات حاسمة ستعرف فيها المنطقة عموما وفلسطين خصوصا تحولات عميقة نتوقع خلالها إسقاط كل المؤامرات والتنازلات والخيانات”.

“فما دامت هناك مقاومة فلسطينية لا تعترف بدولة إسرائيل فلا خوف ولا حزن على القضية” يقول هراجة، ثم يضيف “لأن العدو يريده صراعا صفريا، وهذا النوع من الصراع يحتاج مقاومة تؤمن بزوال دولة اسرائيل وتتحرك بيقين في اتجاه معارك ستصحح مسار التاريخ وتعيد الجغرافيا لأصحابها مهما تجبر الصهاينة وأعوانهم…”.

طالع أيضا  العمراني: نحيي الشعب الفلسطيني بكل فصائله على موقف الإجماع الرافض لصفقة القرن