في المجلس 33 من مجالس “في رحاب شعب الإيمان” الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية، وقف الأستاذ محمد عبادي على موضوع “سر الزوجية”، مسترسلا بذلك في شرح أحاديث الشعبة الثامنة من خصلة الصحبة والجماعة التي تتحدث عن “القوامة والحافظية على الأهل والعيال”.

وانطلق الأستاذ عبادي في مجلسه من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه الذي يقول فيه عن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ من أشَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا.” وفي رواية: “إنّ مِنْ أعْظمِ الأمَانَةِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيامَة، الرّجُل يُفضِي إِلَى امْرَأتِهِ، وتُفْضِي إليْه، ثُمّ يَنْشُرُ سِرّهَا”.

وعلق بقوله إن من أشر الناس أي أكثرهم شرا، والشر مراتب وهذا أعظمهم، وهو أن ينشر الرجل سر امراته أو أن تنشر سره، موضحا أن بيت الزوجية مبني على أسرار، فلا يجوز للإنسان أن يفشي سر زوجته، أو أن تفشي سر زوجها، فهذا محرم شرعا، بل اعتبره أبو حافظ ابن حجر الهيثمي من الكبائر.

وليس السر فقط ينكب على بيت الفراش يقول عبادي؛ بل حتى أسرار البيت، مما يقع بين الزوجين من خصام ونفور وسوء الأخلاق وغير ذلك، كان بعض السلف عندما يسأل عن امرأته وعن خلقها يقول: الرجل لا يفضح سر أهله، ولما طلقها بدأ الناس يسألونه لماذا طلقتها فقال: مالي ولا مرأة أجنبية عني، أي ليست لي علاقة معها فلماذا أتحدث عليها.

ورغب الأستاذ عبادي في ذكر فضائل الأزواج، قائلا: “نعم ينبغي على الإنسان أن يذكر الفضائل، الزوج يذكر فضائل امرأته إن طلقها، وهي كذلك تذكر فضائله، كما قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم.”

وتعرض لأسباب عدم جواز إفشاء السر، موضحا أن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج لباسا، وإفشاء السر معناه نزع هذا اللباس، فيصبح الإنسان عريانا بسبب ذلك، ثم هي أمانه لا ينبغي للإنسان أن يكشف عن الأمانة التي هي في عنقه مصداقا لقوله تعالى والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الله تعالى من أسمائه الحسنى الستير، يحب الستر، وغدا يوم القيامة يجعل الله تعالى عبدا من عباده تحت كنفه فيقول له “عبدي فعل كذا وكذا” دون أن يسمع الناس، وفي آخر الحوار يقول له سبحانه، “اذهب فقد سترتك في الدنيا، وأنا أسترك في الآخرة”.

طالع أيضا  في رحاب شعب الإيمان |14| سياسته صلى الله عليه وسلم لأهله (ج 2)

كما أشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “أمرنا أن نتخلق بأخلاق الله تعالى، وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يتصف بهذه الصفة وهذا الخلق الحسن الذي هو الستر، والعبد قد يرتكب المعاصي، والله تعالى يستر ويتجاوز، إلا أن يجاهر العبد بمعصيته” وأورد ما في الحديث النبوي الشريف: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين”، الذي يرتكب فاحشة لا يراه أحد ثم يخرج ويعلن ذلك على الملأ، أنا فعلت كذا وكذا، فهذا يخرج عن إطار عافية الله تعالى ويعرض نفسه لغضب الله ولنقمته.

وفي الحديث النبوي كذلك: “من ابتلي بهذه القاذورات فليستتر” والقاذورات من خمر أو شيء من هذا القبيل، لماذا الستر؟ يتساءل عبادي، ثم يجيب “لأن الإنسان إذا ارتكب معصية فهو في مشيئة الله، إن تاب تاب الله عليه، ولكن إن تظاهر بتلك المعصية، وبدأ يمارسها علانية وعلى مرأى ومسمع من الناس، يجلب النقمة على المجتمع، وعلى الحاضرين، لأنه يجاهر بمعصيته، أما بينه وبين الله تعالى فهو يستره ما لم تنتشر الفاحشة في قوم”.

كما تعرض الأستاذ عبادي بالشرح والتفصيل لحديث سيدتنا أسماءَ بنتِ يَزيدَ رَضِيَ الله عنها: أنَّها كانت عندَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والرِّجالُ والنِّساءُ قُعودٌ عِندَه، فقال: ((لعَلَّ رَجُلًا يقولُ ما يَفعَلُ بأهلِه، ولعلَّ امرأةً تُخبِرُ بما فعَلَت مع زَوجِها! فأرَمَّ القَومُ، فقُلتُ: إي واللهِ يا رَسولَ اللهِ، إنهُنَّ لَيَقُلْنَ، وإنَّهم لَيَفعَلونَ! قال: فلا تفعَلوا؛ فإنَّما مَثَلُ ذلك مَثَلُ الشَّيطانِ لَقِيَ شَيطانةً في طَريقٍ فغَشِيَها والنَّاسُ يَنظُرونَ)).

ووقف على حديث ثالث من الكتاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليسَ مِنّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأةً عَلَى زَوْجِها، أو عَبْدًا على سَيِّدِه”. وقال الأستاذ عبادي في تعليقه على هذا الحديث، من خبب أي أفسد العلاقة بين الزوجين، بالخداع والإغراء، والتغرير، وهذا أمر محرم، إما لأن يتزوج بها، وهو أمر يحدث، وهو من فعل الشياطين، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الشياطين يقدمون التقارير لأبيهم إبليس كل يوم، أنا فعلت كذا وكذا فلا يبالي بهم، إلى أن يأتي أحدهم فيقول أنا فرقت بين المرء وزوجه، فيقول له أنت أنت، فينال رضى إبليس بذلك. وهذا الفعل أيضا من الكبائر كما قال ابن حجر الهيثمي.

طالع أيضا  في رحاب شعب الإيمان |11| صفاته عليه الصلاة والسلام الخَلقية

لمشاهدة المجلس كاملا في قناة بصائر