قدّم الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في مجلس، انعقد يوم الأحد 29 شعبان 1424هـ الموافق لـ 26 أكتوبر 2003م، أبياتا شعرية يتدارسها مع الحاضرين، مواصلاً سلسلة “وعظتك شعرا”، التي يحتفي فيها بعيون الشعر العربي، الحامل لمعاني الآخرة والدلالة على الله والشوق إلى لقائه والاستعداد ليوم العرض عليه سبحانه.

الشريط الذي أعادت بثه قناة بصائر الإلكترونية، توقف فيه الإمام عند أبيات من قصيدة لأبي العتاهية رحمه الله وهو الشاعر المُفلِق، العابد الزاهد التائب إلى ربه بعد عمر أمضاه في الغفلة مائعا مستهترا، ومادحا لذوي السلطان الزائل.

في هذه القصيدة يعرض رحمه الله لأحد الأمراء ممن عاشرهم، اسمه (علي) في إشارة إلى العلو والاستكبار في الأرض.

يقول أبو العتاهية:

أَخٌ طالَما سَرَّني ذِكرُهُ — فَقَد صِرتُ أَشجى لَدى ذِكرِهِ
وَقَد كُنتُ أَغدو إِلى قَصرِهِ — فَقَد صِرتُ أَغدو إِلى قَبرِهِ
وَكُنتُ أَراني غَنِيّاً بِهِ — عَنِ الناسِ لَو مُدَّ في عُمرِهِ
فَصارَ عَلِيٌّ إِلى رَبِّهِ — وَكانَ عَلِيٌّ فَتى دَهرِهِ
أَتَتهُ المَنِيُّةُ مُغتالَةً — رُوَيداً تَخَلَّلُ مِن سِترِهِ
فَلَم تُغنِ أَجنادُهُ حَولَهُ — وَلا المُسرِعونَ إِلى نَصرِهِ
وَأَصبَحَ يَغدو إِلى مَنزِلٍ — سَحيقٍ تُؤُنِّقُ في حَفرِهِ
تُغَلَّقُ بِالتُربِ أَبوابُهُ — إِلى يَومَ يُؤذَنُ في حَشرِهِ
وَخَلّى القُصورَ الَّتي شادَها — وَحَلَّ مِنَ القَبرِ في قَعرِهِ
وَبُدِّلَ بِالبُسطِ فَرشَ الثَرى— وَريحَ ثَرى الأَرضِ مِن عِطرِهِ

ما العبرة من إيرادنا لهذا الشعر؟ حتى نعتبر ونتعظ، يقول الإمام ياسن.

ليوضح: فكلنا “علي” المستعلي المتكبر، وإن لم يكن لك ما لأهل القصور من متاع الدنيا، فإن النفس تستعلي في الأرض وتظن لن يقدر عليها أحد، فلا تسمع كلام الله وتأنف التوبة إليه. والله هو العلي الكبير.

شاهد الشريط على موقع بصائر.
طالع أيضا  الإمام ياسين: شعبان فرصة للمسارعة إلى الخيرات (فيديو)