الشعب الفلسطيني اليوم يتعرض لواحدة من أعظم المحن، وقد تواطأت عليه كل أسباب المؤامرة: احتلال مجرم، وإدارة أمريكية متصهينة أكثر من الصهاينة، ونظام عالمي خانع ومتواطئ، ومحيط عربي أنظمته السياسية عميلة للصهيونية وخادمة لها، بل لم تعد تخفي عمالتها واشتغالها بنظام السُخرة لهذا الكيان الإرهابي.
إن القضية الفلسطينية اليوم صارت اكثر عرضة للاستباحة، بوجود أنظمة عربية عميلة، صار بعض خدامها وصغارها، كما بعض وجوهها من المنحرفين، لا يتورعون عن الترويج للتطبيع والتودد للكيان الغاصب. إننا بصدد واحدة من أخطر المطاعن في جنب نصرة شعبنا الفلسطيني المجاهد، الذي لم يقبل بالدنية، ولم يتنازل عن حقه، ولا عن أرضه، ولم يوافق على تسليم مقدسات المسلمين والمسيحيين للاحتلال الغاصب.
بقي وسيبقى صامدا في أرضه، متشبثا بحقه، واقفا على واحد من أعظم ثغور المسلمين وأشرفها، بأقدام راسخة لا تتزعزع. لكنه يطلب وينتظر ويترجّى من إخوانه العرب والمسلمين، وكل شرفاء العالم وفضلائه، نصرته بالكلمة، وبالتوعية، بمواجهة الحملة الواسعة التي تسخّر مقدرات هائلة لجعل القضية تتراجع في سلم اهتمامات المسلمين والعرب، الذين يُفترض أنهم الحاضنة الأولى للشعب الفلسطيني في نضاله وجهاده، وبكل فصائله وقواه.
إننا إذ نلفت إلى هذا الخطر بين ظهرانينا للأسف، من فيالق المطبّعين والمروجين للتطبيع، فإننا نحذر من شرّ عظيم.
فلا أخطر على القضية من أن تتراخى القبضات الماسكة على الجمر، في فلسطين وخارج فلسطين. إن مهمتنا اليوم وغدا وكل يوم أن نُبْقِي جذوة حبّ فلسطين متقدة في القلوب، يلهج بذكرها الصغير والكبير، وهي معركة وعي واسعة وممتدة في الزمن.
إذ أن أعداء الشعب الفلسطيني من الصهاينة أقصى ما يتمنون أن تقبل بهم المنطقة وشعوبها، ولا يروها كيانا لقيطا غاصبا، وفي سبيل ذلك يسخّرون دراري الحكم في كثير من الأنظمة العربية، التي تُهدر مقدرات الأمة في خدمة أجندة أعدائها.
وإن كان الشعب الفلسطيني يواجه يوميا إجراءات الاحتلال المتصاعدة ضد حقوقه ببسالة وشجاعة ورسوخ، فإنه يتوقع منا نحن أبناء الأمة، بعلمائها ووجهائها، رجالها ونسائها، شيبها وشبابها، مثقفيها وعموم الأمة، خوض معركة مستمرة ضد تزييف الوعي بأبعاد القضية، إذ أن رهان الاحتلال وأذنابه سيكون على أجيال لا وعي لها بخطورة الاحتلال الإسرائيلي، ولا بأهمية قضية فلسطين لدى الأمة. هذه المعركة لا تقلّ اهمية من المعارك التي يخوضها رجال ونساء فلسطين بشجاعة لا تلين. معركة وعي يجب أن يستمر، ومعركة تعميق الإيمان بالله أن الله سينصر الامة على أعدائها، الداخليين والخارجيين.