يا عمال المغرب أبشروا !! فإن الحكومة بعدما وجدت نفسها غير مستعدة للوفاء بما التزمت به معكم في اتفاقي أبريل 2011 وأبريل 2019، و بالوعود التي قدمتها في ظل جائحة كورونا، وعلى رأسها الحفاظ على مناصب الشغل، وتعميم الحماية الاجتماعية على الشغيلة عبر تعميم التسجيل في الضمان الاجتماعي، ومحاربة الهشاشة ودعم القدرة الشرائية، والالتزام بالدفعة الثانية من الزيادة في أجور القطاع الخاص، حيث بدأ تلكؤ الباطرونا …

واستعدادا لما ينتظرنا جميعا من نذر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة، ومن قرارات تقشفية قاسية يهيأ لها في قانون المالية لسنة 2021، وخوفا من تنامي حركات الاحتجاج ومن لجوئكم لممارسة الحق في الإضراب … فإنها – أي الحكومة – قررت استغلال الجائحة والطوارئ الصحية لتمرير مشروع قانون 15-97 المكمم لأفواه الطبقة العاملة، والمكبل للحق في ممارسة الإضراب، والذي يرهنه بشروط تعجيزية ويطوقه بعقوبات قاسية.

إن الحكومة تريد تمرير هذه المصيبة دون تشاور وتوافق مع ممثلي العمال والأجرء. إنها السلطوية في أبشع صورها، والاستبداد بالقرار مع الاستخفاف بملايين اليد العاملة المقهورة المطحونة، التي لا يراد لها حتى أن تقول ” إنني أعاني، وإنني أطالب !!”.

إن مشروع القانون التكبيلي التكميمي هذا ينبغي أن يسحب من البرلمان ويحال على طاولة الحوار الاجتماعي، وتعاد صياغته بمنهحية توافقية مع ممثلي العمال والأجراء بما يضمن الحق في ممارسة الإضراب والاحتجاج السلمي لتحقيق التوازن المطلوب بين السلطة والرأسمال وقوة العمل.

للأسف، درسي تمرير قانون التقاعد والقانون الإطار للتربية والتعليم ماثلين للعيان، فلا سبيل للتنازع والتشردم والتشتت، والمطلوب عاجلا هو التحرك في إطار جبهة مجتمعية للدفاع عن الحق في ممارسة الإضراب، و لتتحمل كل المؤسسات والهيئات السياسية والنقابية والحقوقية مسؤوليتها التاريخية في مواجهة هذا الهجوم على المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة المغربية.

د. محمد بن مسعود
كاتب عام القطاع النقابي للعدل والإحسان