تقديم: 
عمل الأستاذ عبد السلام ياسين جاداً، غداة استقلال المغرب، من أجل المشاركة في بناء منظومة تربوية مغربية في ظل قلة الأطر والخبراء التربويين وتنامي الحاجات الملحة للبناء والتأسيس وتعدد الواجهات: الإدارة التربوية، وتكوين الأطر وتأهيلها، وهندسة التكوين في مراكز تكوين المعلمين، والتنظير في التربية، والتأليف المدرسي… فكان الأستاذ رجل الميدان وفارسه بلا منازع.

ويَشْهد مُعاصروه أن الأستاذَ كان يصل ليلَه بنهاره من أجل تكوين المعلمين والأساتذة وتأطير الطلبة المعلمين لإعدادهم لتحمل مسؤولية تدريس أبناء المغاربة في مرحلة الاستقلال التي تميزت بالخصاص المهول والرغبة الملحة لمغربة الأطر وبناء المدرسة المغربية.

ومن المجالات التي أثر فيها الأستاذ بالإنتاج العلمي البيداغوجي: مجال التأليف المدرسي وإنتاج الكتب المدرسية.

 فما أهمية التأليف المدرسي ودوره في بناء المنظومة التربوية؟ وكيف أسهم الأستاذ ياسين في إنتاج وتأليف الكتب المدرسية؟ وما مميزات الكتب المدرسية التي ألفها أو شارك مع آخرين في تأليفها؟

1.   الكتاب المدرسي أهميته ووظيفته الديداكتيكية:
إن الكتاب المدرسي يعد الأداة الرئيسة لتصريف المنهاج التربوي؛ إذ هو آلية من أهم الآليات الأساسية في العملية التعليمية التعلمية، كما أنه أداة موضوعة رهن إشارة المدرسين والمدرسات لأداء مهامهم وفق ضوابط محددة ومنهجية، وهو المرجع الأساسي للمتعلم والمدرس على السواء، عليه يعتمدان وإليه يرجعان، فهو ينظم المعرفة المعدة للتدريس وفق الأهداف المسطرة للمنظومة والمواصفات المطلوبة للمتعلم.

1.1        تعريف الكتاب المدرسي:

يذهب دولاندشير إلى أن الكتاب المدرسي مؤلف ديداكتيكي، تم إعداده لتعلم المعارف التي أعدت لبرنامج، أو إنه يشكل مضمون علم، أو مجموعة علوم محددة، يمكن استيعابها. (Landsheere,V,1992).

وعند Legendre: “هو كتاب مطبوع موجه إلى التلميذ. وقد تصاحبه بعض الوثائق السمعية البصرية أو وسائل أخرى بيداغوجية، تعالج مجموع العناصر الهامة في مقرر دراسي للسنة أو لمجموع السنوات”.

طالع أيضا  الفضيلة الجامعة

أما الأستاذ أحمد أوزي فيعرفه قائلا: ” يطلق مصطلح الكتاب المدرسي على نوع خاص من الكتب أعدت خصيصا لتكون في متناول المتعلمين، كما تدل على ذلك لفظة (Manuel) الفرنسية، وهو يتناول ما يمكن معرفته حول موضوع أو مجموعة مواضيع أو مادة معينة يقدمها بطريقة ميسرة للمتعلم”.

فالكتاب المدرسي هو وثيقة وأداة مطبوعة ومنظمة وفق ضوابط بيداغوجية وديداكتيكية موجهة للاستعمال في صيرورة تعلم وتكوين متفق عليه.

ويرى مؤرخو الفكر التربوي في الغرب أن أول شكل منظم للكتاب المدرسي، ظهر في القرن السادس عشر الميلادي على يد ” كومينيس” (1670 – 1529)، الذي يعتبر أول مؤلف للكتب المدرسية الموجهة إلى التلاميذ والمعلمين، وقد استطاع أن يدخل في هذه الكتب صورا حقيقية عوض الصور الرمزية.

أما في العالم الإسلامي فإننا نجد العديد من الكتب المختصرة والمبسطة الموجهة إلى المتعلمين في مختلف أصناف العلوم. لقد عمد بعض المفكرين إلى وضع كتب موجهة إلى مستويات مختلفة من القراء في العلم الواحد، وهكذا ظهرت كتب مختصرة ومبوبة في علوم الفقه والحديث واللغة والطب والجغرافيا والتاريخ… إلخ.

1.2        الكتاب المدرسي آليةُ تصريف للمنهاج التربوي:

يُعَبر المنهاج الدراسي curriculum عن جميع ما تقدمه المدرسة من الخبرات والمعارف والمهارات والكفايات للمتعلم تمكنه من الاندماج في المجتمع وتحقيق أهدافه، ويشير المنهاج أيضا إلى مجموع الأهداف والكفايات المرجوة من المنظومة التربوية ككل، ثم المحتويات والمضامين المراد تدريسها للمتعلمين مع الطرائق والوسائل والمقاربات البيداغوجية وآليات وأشكال التقويم على طول وعرض مستويات المنهاج.

تتمة المقال على موقع ياسين نت.