تساءل الدكتور المصطفى الريق في تدوينة كتبها في حائطه بفيسبوك في ظل الأوضاع التي يعرفها الحقل التعليمي في البلاد، حول ما إذا كان “التعليم عن بعد” سيحول المثلث الديداكتيكي إلى مثلث برمودا!؟

وقال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وعضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي؛ “إذا كان الديداكتيك نظرية موضوعها الأساس هو التدريس، فإنها تقوم على الثلاثي: المعرفة (المادة) + الأستاذ+ المتعلم، وهو ما يعرف في علوم التربية بالمثلث الديداكتيكي”.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن الأضلاع الثلاثة؛ تبقى محورية في بناء التعلمات، لكن العلاقات التواصلية التفاعلية المباشرة بين الأستاذ والمتعلم؛ تبقى حاسمة في نجاح العملية التعليمية التعلمية، معتبرا أن “البعد الإنساني سر رباني لا يدرك كنهه إلا على سبيل التقريب”.

وانتقد الريق ما وصفه بـ “السير الحثيث” للجهات المسؤولة نحو تبني التعليم عن بعد، بمعنى “تبنيه مقاربة وليس التعاطي الاستثنائي مع مرحلة استثنائية”، كما عبر عن امتعاضه من الإشادة بنتائج التلاميذ والطلبة المحصلة في فترة اعتماده، رغم تحذير كثير من الشركاء (أساتذة/ طلبة/ آباء/ نقابات/ مجالس كليات/ مجالس جامعات…)، ورغم الافتقار في بعض الأحيان لأبسط شروطه ومقوماته، ومن أخطرها تحويل التفاعل المباشر إلى تفاعل افتراضي.

وشدد الريق على الضرورة الملحة إلى التأهيل البيداغوجي في المقام الأول لكل أطراف التعليم عن بعد، من أساتذة وتلاميذ وطلبة وأسر، ناهيك على أن هذا النوع من التدريس “قد تلتهم فيه تقنية التواصل ووسيلته المثلث الديداكتيكي بكامله، وتحوله إلى مثلث أسطوري شبيه بمثلث برمودا لا يذكر إلا وتستدعي الذاكرة أنه ابتلع الكثير من الضحايا”.

ودعا الريق حيال ذلك، الجهات المعنية إلى “التعقل وتغليب المصلحة العامة، وإجراء تقييم حقيقي يسهم فيه كل الشركاء، عوض فرض نمط معين من التعليم وتسخير الدعاية له، حتى ولو كانت كلفته ثقيلة وثمنه باهض: التضحية بالكنز الاستراتيجي للمغرب، شبابه من التلاميذ والطلبة، حتى إذا ما تحسرنا غدا يقال لنا ذاك بما كسبت أيديكم، وما ربكم بظلام للعبيد”.

طالع أيضا  في الشدائد "لا يصح إلا الصحيح"