في زحمة الدخول المدرسي، وهموم شراء الأدوات المدرسية ورسومات التسجيل، والحديث عن تأجيل توزيع مليون محفظة وبالتالي عدد من التلاميذ في المناطق النائية والمعنية ينتظرون بدون كتب مدرسية… لا تنس، بل لا ننس أن هناك أناسا كثيرين من حوالينا، سواء بالدوائر العائلية، أو في محيط الجيران والمعارف أجهدتهم تبعات شهور الجائحة وتتابع المناسبات الاجتماعية والدينية: رمضان، عيد الأضحى، عطلة الصيف، ثم هاهو الدخول المدرسي بمصاريفه المرهقة، ناهيك عن النفقات الثابتة من كراء وحاجات أسرية. كل هذا إذا أضيف له اطراد ارتفاع الأسعار في حدتها.

هؤلاء جميعا لا طاقة لهم لتوفير متطلبات دخول مدرسي على غموض معالمه، قد يُضطرون للاستدانة أو بيع ما أبقته شهور الجائحة من متاع منزلي لحجز مقعد دراسي لأبنائهم. فهلا بادرنا عمليا بدءاً بالأقرب فالأقرب، في تدشين عملية تضامن صامت على قاعدة “حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه”، أقول صامت حتى لا تفسد أشرطة الفيديو توثيقا لمساعدة أو إحسان الصدقات، مهما كانت النيات حسنة من عملية التقاسم لعمل صالح.

إنه دخول مدرسي استثنائي بكل المقاييس، واستثنائيته في البعد الاجتماعي تحفزنا أو يجب أن تحفزنا لنجعله فرصة ومناسبة لصلة الرحم بداية، وتواصلا وتفقدا لمن يُحسبُ غنيا من التعفف بما تيسر مهما كان قليلا، فرب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تفسده النية. والصدقات يعظم ثوابها بعد صلاح النية في قيمتها المادية والمعنوية لدى المنفِق، وفي أثرها المادي والمعنوي لدى المنفَق عليه. ولْنعلمْ من باب التذكير، أن الصدقات تبارك الرزق وتشفي المريض، وتدفع البلاء، وتطفئ غضب الرب، وفي المقربين أولى.

في هذه الزحمة أخي الكريم وأختي الكريمة، حيث أخبار الدنيا تعج بأعداد المصابين بالوباء وبارتفاع عدد الوفيات، لا ينبغي لي ولك أن ننسى المعاد وواجب الإعداد والاستعداد والتزود بخير زاد حتى نلقى الله تعالى وهو راض عنا، وكم هي فرصة سانحة لمواساة المرضى بكلمة حانية وبدعاء خفي وبهمسة رقيقة، كما هي فرصة مناسبة للتذكير بالله عز وجل والتبشير برحمته وعفوه وكرمه، والحديث عن فضل ذكره سبحانه وتعالى وقيمة التقرب إليه بالفرض والنفل، والدعاء والتضرع أن يرفع عنا وعن البشرية جمعاء عنت هذا الوباء وكل بلاء.