ظهرت كورنا في ووهان. وتساءل الإنسان عن أصلها وسبب ظهورها.

      اعتبرنا يومها المرض بعيدا عن أقصى الغرب لأنه ظهر في أقصى الشرق من الأرض. وقلنا ما قال ابن نوح لأبيه، حينما أنذر نبي الله بقدوم الطوفان: قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ.

      انتشر المرض من آسيا إلى أوربا وأمريكا وإفريقيا؛ فأصبح السيل طوفانا وغرق الولد الذي كان يظن نفسه ناجيا من طوفان الوباء.

      اعتبرت المنظمة العالمية للصحة المرض الذي تسبب في انتشاره فيروس مجهري -كوفيد 19- وباء عالميا؛ لن يستثني أي بقعة من الأرض. حينئذ اعتبرنا المرض جائحة قريبة من أهل المغرب كما كانت بالأمس عند أهل المشرق. وأصبح الجميع يقول: لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.

      كل مساء يمطرنا الإعلام الرسمي بأرقام عدد الإصابات والوفيات، ويبث صورا ومشاهد لمصابين أرعبت الكبير والصغير، بدعوى التوعية والتحسيس وأصبح الجميع قادرا على تحليل الرسوم البيانية وتأويل منحنياتها وفهم تتالي الموجات الوبائية والتدابير الاحترازية التي يجب اتخاذها.

      بينما أصحاب القرار في اضطراب دائم وتدبير ارتجالي جلي في مجالات متعددة؛ أهمها الصحة والتعليم. تدابير صحية فاشلة وأخرى تعليمية زئبقية، لكن بمقاربة أمنية، تبث الرعب والخوف بين عامة الناس الذين أصبحوا عاطلين عن العمل وغير قادرين على توفير لقمة العيش لذويهم.

لعل آخرها ما قررته وزارة التربية والتعليم:

– اعتماد التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد من خلال مخرجات استطلاع آراء الآباء وأولياء التلاميذ، ليعتمد نمط التعليم عن بعد في أغلب المناطق: بينما التعليم عن بعد أجمع على عدم فعاليته 80% من آباء وأولياء التلاميذ، حسب استطلاع الوزارة الوصية!

طالع أيضا  هل تنجح محاولات تأميم الفضاء الرقمي بالمغرب؟

– إغلاق مناطق ليلة عيد المدرسة، وإلزام الإدارات التربوية بتبني التعليم عن بعد، وهنا يطرح سؤال جدوى الاستطلاع المشار إليه، ومدى تكافؤ الفرص بين المتعلمين!

– إعلان منصات رقمية عبر الإعلام الرسمي تعطي الدروس للمتعلمين. في هذه الحالة ما وظيفة رجال التعليم في المثلث البيداغوجي الذي ينص على أن جودة التعليم مرتبطة أساسا بالعلاقة متعددة الأبعاد بين المتعلم والمعلم والمادة التعليمية!

– واقع المدرسة العمومية الذي يشهد واقعه على أنه أطلال وخراب- مبنى ومعنى-، بينما المسؤول الوصي يصرح أن نسبة عالية منها مجهزة بقاعات متعددة الاختصاصات، تمكن الأساتذة من توفير الكابسولات البيداغوجية المصورة عالية الجودة!  

        الشعب له من الذكاء ما يكفي لقراءة ما وراء السطور؛ فهما واستيعابًا. لكن أهل القرار لا يريدون إظهار هذه الحقيقة، فهُم في الغباء غارقون، وفي اتخاذ القرار مرتجلون وفي إصداره متأخرون، وهم عن مصالح الناس معرضون، وعن أثر كل ذلك متجاهلون.