أصدر نحو 500 عالم من علماء المسلمين فتوى “بتحريم الصلح والتطبيع مع محتلي الأقصى والقدس وفلسطين” في مؤتمر دعا إليه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بعضهم بالحضور وبعضهم الآخر بالموافقة.

نص رسالة الفتوى التي “اجتمع عليها علماء الأمة”، ونشرها “الاتحاد العالمي” في موقعه الرسمي أول أمس الخميس، أُعلِنت في مؤتمر عُقد تحت عنوان: “هذا بلاغ من علماء المسلمين”، وناقش بنودَها علماء من كافة الأقطار الإسلامية طوال ثلاث ساعات عن طريق التواصل الشبكي.

وأوضح علماء الأمة في فتواهم، أن القضية الفلسطينية “ليست مجرد قضية سياسية، إنما هي قضية مرتبطة بالمسجد الأقصى الذي هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، فهي تمثل هوية المسلمين وكيانهم وجهادهم”.

وبدأت الفتوى بالتأريخ للقضية، معتبرة أنها “قضية غزو واحتلال الصهاينة لأرض فلسطين في ظل الانتداب البريطاني الذي انتهي بالتقسيم، ثم احتلال معظم الأراضي الفلسطينية”، واليوم، تضيف الفتوى، “يريدون ابتلاع ما بقي غصباً وزوراً، وقتلاً وتشريداً وتدميراً ممنهجا، ومع كل هذه الجرائم المختلفة ضد الشعب الفلسطيني وضد مقدسات المسلمين والمسيحيين قامت بعض الدول العربية بعقد ما يسمى اتفاقيات سلام، أو بالأحرى اتفاقات استسلام، أو صلح مع المحتلين الصهاينة”.

وبينما عبرت فتوى العلماء عن انزعاجها من “بعض من ينتسب إلى العلم، وبعض الجهات الإفتائية” التي سارعت إلى مباركة التطبيع، ليس بمعني إعادة الحقوق المغتصبة لأصحابها، وإنما لإقرار وتطبيع الاحتلال والاغتصاب؛ أعربت في الآن نفسه عن أسفها من “ليّ اْعناق النّصوص وتحريفها والخروج عن الثوابت الشرعية إرضاءً للسلطات الحاكمة ذات النظم الشموليّة، التي لا تتوفر فيها المؤسسات الشوريّة الإسلامية الحقيقية ولا تسمح بإبداء الراْي، بل تنكّل بمن يجرؤ على مخالفة هوى السلطات الحاكمة بالسجن والتعذيب، بل والقتل خارج إطار القانون”.

طالع أيضا  الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: اتفاق الإمارات مع كيان الاحتلال "خيانة عظمى"

وإذا كان التطبيع والمُطبّعون يهدفون إلى “إضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني، وتثبيت أركانه واستبقاء وجوده محلياً ودولياً، وضمان توسعه ليتمكن من السيطرة على الأمة الإسلامية سياسياً واقتصادياً”؛ فإن “فتوى العلماء” تهدف وفق ما جاء في نصها، إلى تبيان “الحقائق الثابتة” وكشف زيف “الشبهات الضالة المضللة” التي تتعارض مع الثوابت الشرعية، وفتاوى العلماء الراسخين طوال قرن كامل من الزمان.

وقد أجمع العلماء الحاضرون في المؤتمر على أن “ما تم بين بعض الدول العربية وإسرائيل، التي لازالت تحتل معظم فلسطين بما فيها المسجد الأقصى والقدس الشريف، وتريد جهاراً نهاراً احتلال بقية الأراضي الفلسطينية: لا يُسمّى صلحاً في حقيقته ولا هدنة، وإنما هو تنازل عن أقدس الأراضي وأكثرها بركة، وإقرار بشرعية العدو المحتل، واعتراف به، وبما يرتكبه من الجرائم المحرمة شرعاً وقانوناً وانسانيا من القتل والتشريد، وتمكين له من احتلال فلسطين كلها، وهيمنته على الشرق الأوسط، وبخاصة في دول الخليج وباقي دول العالم العربي، وتحقيق أحلامه في الوصول إلى الجزيرة العربية”.

وشددت الفتوى على أن “ما سمي باتفاقيات السلام، أو الصلح، أو التطبيع، في هذه الحالة، محرم وباطل شرعاً، وجريمة كبرى، وخيانة لحقوق الله تعالى ورسوله وحقوق فلسطين أرضاً وشعباً، وحق أمتنا الإسلامية وشهدائها عبر تاريخها الطويل”.

وبينت الفتوى حكم الشرع في هاته القضية، بوجوب تحريرها والسعي الجاد لإعادة الأرض إلى أصحابها عن طريق “السلام العادل اْولاً ثم اللجوء الى حق الدفاع المشروع، الذي اْقرّته الشرائع والقوانين الدولية وذلك بشروطه وقيوده واّدابه التي سبقت المواثيق الدولية المعاصرة بنحو 13 قرنا، وحرمة التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين المباركة، وحرمة التطبيع مع العدو المحتل”.

واستندت الفتوى إلى نصوص كثيرة من الكتاب والسنة وصفتها بـ “القطعية” على وجوب النفير عند العدوان وإخراج المسلمين من أرضهم وديارهم، مثل قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ، وغيرها من الأدلة التي جاءت في نص الفتوى.

طالع أيضا  تطبيع فاشل وأمة يقظة وبشائر تقترب..

“والخلاصة أن فتاوى علماء الأمة ومؤسساتهم طوال قرن”، تضيف الفتوى؛ “لا تختلف في حرمة التنازل عن أرض فلسطين بأقصاها، وقدسها، وكل شبر منها، وفي وجوب الجهاد والمقاومة للتحرير والتطهير من الاحتلال، وقد استقر الإجماع على ذلك، ثم ظهرت الفتاوى السلطانية التي تضرب بكل ما ذكرناه من النصوص الشرعية، والثوابت، والقرارات والفتاوى، عرض الحائط”.