لفتت الناشطة السياسية المغربية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، الأستاذة أمان جرعود إلى أن “انفراد العلم بقيادة العالم دون قيد أخلاقي مغامرة غير محسوبة العواقب”.

وأوضحت القيادية في الجماعة أن الإنسان عجز عن إرساء قاعدة أخلاقية تكون منطلق البحث العلمي ومرساه. وعليه “فلن تكون الإنسانية بأمان إلا إن تصالح العلم مع القيم الأخلاقية وانضبط إليها”.

ومناسبة هذا القول وفق جرعود؛ “راجعة بالأساس إلى ما نتابعه من نقاش حامٍ حول حرب الفيروسات منذ اندلاع الجائحة إلى يوم الناس هذا؛ سيل من الفرضيات حول أصل الفيروس وهل هو نتاج طفرة طبيعية أم أنه معدل وراثيا… ومسلسل البحث عن اللقاحات وما يتداول عن جدوى اللقاح وآثاره وتداعياته”.

وأشارت الكاتبة إلى أن هذا النقاش في أصله ليس وليد جائحة كوفيد 19، بل يمتد لسنين خلت، “وفي كل مرة نسمع عن برامج الجينات الوراثية وعالم الخلايا الدقيقة وطفرات الذكاء الاصطناعي، ليتطور الحديث عن التهديدات المحتملة التي تشكلها الثورة العلمية والتكنولوجية على مستقبل البشرية”.

وشددت الناشطة السياسية إلى أن الغاية والقصد مما ذهبت إليه “هو التنبيه إلى زاوية أخرى في المعالجة لها أنصارها والمدافعون عنها، ونحن أحوج إليها اليوم أكثر من أي وقت آخر”.

وزادت موضحة أن “النقاش اليوم لا ينبغي أن يتركز حول تهديد التكنولوجيا للإنسان“، مردفة أن العلم المجرد في نهاية المطاف هو وسيلة وأداة محايدة، والله عز وجل يقول: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ…، وبالتالي فإن المشكل وفق المتحدثة “ليس في الحديد ولكن في كيفية تسخيره”.

وتابعت قائلة: “مشكلتنا إذا ليست في استخدام الوسائل ولا في تطويرها، مشكلتنا الأساس في الغايات التي من أجلها تستخدم تلكم الوسائل”.

طالع أيضا  اليونيسكو: %25 من التلاميذ المغاربة يشعرون بالغربة والإهمال في المدرسة

وخلصت جرعود في تدوينتها إلى أن “التركيز ينبغي أن ينصب؛ ليس حول تهديد العلم للإنسان، ولكن حول تهديد الإنسان لأخيه الإنسان؛ باعتباره واضع تلك الغايات والمتحكم فيها”.

نعم هذا الإنسان حين يطغى ويتجبر ويتمرد يصبح خطرا يتهدد الجميع، تقول جرعود، ثم تضيف “هذا الشره والنهم لامتلاك السلطة والقوة هو أكبر خطر يتهددنا. ألم تكن مآسي البشرية عبر التاريخ نتاج تسلط الانسان على الإنسان، وما تزال؟؟؟”.