حذر الأستاذ عبد اللطيف العسلة الناشط الشبابي وعضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان من إمكانية “اختلاط الأدوار والتفات الأضواء إلى السفهاء الذين يستثمرون في ظلام الأزمة، ليبثوا اليأس في صفوف الناس ويضربون في قيمهم ومعتقداتهم بدعوى أن العالم يعيش الاستثناء”.

كلام العسلة في تدوينة في حائطه بفيسبوك؛ يأتي في خضم احتدام الصراع السياسي والاقتصادي في الأحداث العالمية، وشدة وطيس الوباء الفتاك بالإنسانية على المستوى النفسي والجسدي.

وبينما أوضح المتحدث أنه “لا حديث إلا عن الدواء ولا عدو لنا إلا الوباء ولا كلمة إلا لأصحاب السلطة والأطباء، ومن وسائل الدفاع والمواجهة غلق المساجد ومنع الجمعات والتجمعات”؛ أكد في المقابل أهمية التكامل والتضافر الموجود بين الدعاء والدواء، كما بيْن العلماء والأطباء.

فالعلماء يقول العسلة؛ هم “ملاذ الناس في المحن والشدة والفتنة، يواسون ويثبتون وينشرون الأمل وينصحون وينبهون ويحرصون ألا يخرق السفينة سفيه بيده مسمار سلطة أو منشار قرار، ويدافعون عن مظلوم تكالبت عليه ضغوطات الوباء ومشنقة الفقر وغلبة القهر”.

وأورد العسلة وابلا من التساؤلات قائلا: “ماذا يصنع الدواء لهؤلاء؟ من يرفع معنوياتهم؟ ومن يذكرهم برسالتهم؟ ومن يضمد جراح قلوبهم؟ من يحرك سواكن وجدانهم ويخرجهم من ضنك أنفسهم إلى سعة رحمة ربهم؟ من يدخل السرور إلى قلوبهم ويغرس فيها ثقتهم بربهم وتضرعهم إليه وافتقارهم وتوبتهم بين يديه؟ ومن يذكرهم أن الله على كل شيء قدير؟ من يعلمهم أن الدواء والدعاء متلازمان؟”.

وتابع العسلة مخاطبا جمهور العلماء: “أيها العلماء: طال صمتكم وستسألون ماذا فعلتم وماذا قلتم، واللعبة تنسج خيوطها أمام أعينكم، والأولى أن تكون لكم الكلمة في المسجد الحرام والمسجد الأقصى وصلاة الجمعة وغيرها…”.

وأضاف: “أيها العلماء: أرضيتم أن تكون هذه الأمة قصعة بيد السفهاء، ينهبون ثروتها ويتلاعبون بنفسيتها، فتصبح حقلا للتجارب وإسطبلا للنفايات وخزانا لليد العاملة الرخيصة”.

طالع أيضا  فاتح ماي 2020 عيد أممي بطعم كورونا

العلماء ورثة الأنبياء يقول المتحدث، ثم يشرح معنى ذلك بكونه: “شرف ومسؤولية، اقتداء واهتداء، اتباع وعمل، دعوة واجتهاد وحرص على هداية الناس إلى الخير قبل أن يفوت الأوان”، مستندا إلى قول الله عز وجل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.

ولفت إلى أن حديثه موجه إلى الصادقين الصابرين الموقنين حديثنا، وليس مع الغافلين “الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون”.

وتابع المتحدث قائلا: “المنتظر من هذه الأمة، خير أمة أخرجت للناس، أن تكون ملاذ الأمم ومرجعها في مثل هذه الأوجاع والطواعين، لما تملكه من تراث طبي، وإرث نبوي، وإيمان بالغيب يبعث الأمل في القلوب ويزيل الغم عن النفوس، ويرفع الهمم إلى الاجتهاد في الأخذ بالأسباب بيقين ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء”.
وختم بقوله: “أعيدوا لهذه الأمة رسالتها واستعيدوا شرف المهابة وسلطة الكلمة ونبراس القدوة يا ملح البلد. من يصلح الملح إذا الملح فسد”.