كتب الأستاذ منير الجوري عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان عن “مبادرات شخصية لرجال التعليم وبإمكانياتهم خاصة” هذه الأيام، من أجل إنقاذ الدخول المدرسي وجعله أقل توترا وأكثر تشجيعا للمتعلمين.

وأوضح الجوري في مقال له في حائطه بفيسبوك، أن العديد من رجال التعليم اهتموا بتزيين الأقسام والمؤسسات واقتناء مواد التعقيم وإعداد أجواء الفرح بالعام الدراسي الجديد، موضحا أن “الكثير من المغاربة من قطاعات مختلفة يشعلون مثل هذه الشموع رغم الظلام الذي يحيط بهم، لكنهم يفضلون عدم نشرها في الإعلام، ولهم مبرراتهم كما لأصحاب النشر مبررات”.

وبينما أكد أن لكل رأي منهما وجاهته وفوائده، أشار إلى أن “الأساس هو أننا نجد حولنا إيجابية كبيرة لدى مواطنين تضامنا وتطوعا واجتهادا يتجاوز حدود الواجب. وهذا محمود ومطلوب ومشكور قيميا وسلوكيا.”

ومع هذا يقول الجوري؛ فقد “بدأت عبارة “أشعِل شمعة بدل أن تلعن الظلام” تأخذ معاني الاستسلام للواقع المرير والانشغال بالشموع فقط، وإني لأتساءل: لماذا سيلغي إشعال الشمعة لعن الظلام؟؟ أليس الأمثل والأكثر منطقا هو أنك حين تشعل الشمعة تكون أنسب للعن الظلام؟”.

ودعم ما ذهب إليه أولا بـ “أنك حين تشعل الشمعة فأنت تعترف بوجود الظلام، وإلا لو كان الوضع مضيئا لما احتاج لشمعتك“، ولأن “وسط الظلام تختبئ رياح شريرة تهب بين الفينة والأخرى، إن لم تطفئ شمعتك فستُضعف من نورها”.

ثالثا يوضح المتحدث، “أن الظلام عندما يكون دامسا، فإن الشمعة لا تكاد تضيء عشرات ممن حولك، فأي مروءة هذه التي حملتك على الاهتمام بالعشرات مقابل التخلي عن ملايين الناس الذين يهيمون وسط العتمة لأنهم لا يملكون شمعة مثل شمعتك”، كما أنه عندما تشعل الشمعة “فأنت تكتشف لا محالة درجة الظلمة وحجمها، فكيف تنتشي بنور شمعتك المحدود أمام عموم السواد من حولك؟”.

طالع أيضا  تمويل المنظومة التربوية بالمغرب.. نظرات حول أوهام المجانية

خامسا يتساءل الجوري “ماذا لو كان سب الظلام هو نفسه شمعة تنير بها العقول وتفتح بها المدارك وتوقظ بها النيام وترفع بها الهمم؟”، ثم “هل تكفي شمعة هنا وشمعة هناك للتنازل عن المطالبة بالحق في الأنوار الساطعة التي يسرقها المسؤولون عن الظلام؟ فكيف تتنازل حتى عن قول كلمة حق في وجوههم وفضح فشلهم وهم يحتكرون ثروات البلاد وسلطة النفاذ؟” يضيف المتحدث في تساؤله.

وزاد الجوري موضحا “إن إشعال الشموع وسط الظلام كرم ومروءة، وحس إنساني رفيع، سواء نُشر خبره أو ظل في حكم الكتمان، هذا مؤكد. لكنه لا يعفي من لعن الظلام وفضحه، ولا من المطالبة بالحق في الاستفادة من نور “البروجيكتور” بتكافؤ وإنصاف، ولا يتعارض مع النضال من أجل تعميم الإنارة على قدم المساواة بين الجميع، حتى لا تُترك فئات تحت ضوء الشموع الخافتة المهددة بالانطفاء في أية لحظة، فيما تمرح فئة أخرى وسط الأضواء الساطعة وبالألوان الزاهية”.

وأورد الكاتب نماذج خمسة من الناس في المجتمع، من حيث تعاطيهم مع قصة الشموع هذه، الأول هو “نموذج لا يشعل الشمعة ولا يلعن الظلام فهذا سلبي مذموم”، والثاني “نموذج يشعل الشمعة ولا يلعن الظلام وهذا إيجابي محدود“، أما الثالث فهو “نموذج لا يشعل الشمعة ويلعن الظلام وهذا مناضل منقوص”.

النموذج الرابع يقول الجوري، فهو “نموذج يشعل الشمعة ويلعن الظلام وهذا مثال منشود”، أما الخامس الذي يوجد خارج التصنيف، فهو الذي “لا يشعل الشمعة ولا يلعن الظلام ويتفرغ للعن من يلعن الظلام فهذا ضار موبوء”.