انتقد الأستاذ محمد النويني ما وصفه بـ “الدور المغيب” للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إزاء “السياسات التعليمية المتسمة بالتخبط والارتجالية التي تنتهجها الحكومة”، وذلك في تدوينة كتبها بلغة تساؤلية تحمل دلالات الإقرار في حائطه بفيسبوك.

وتساءل المحامي والناشط السياسي المغربي عن أسباب تبخر الدور الاستشاري للمجلس، رغم كونه هيئة استشارية مستقلة أحدثت بمقتضى الفصل 168 من الدستور من أجل ضمان الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة والديموقراطية التشاركية.

وبينما اعتبر النويني أن دورَ المجلسِ دستوريٌّ يتمثل في تنوير أصحاب القرار والفاعلين في المجال وكذا الرأي العام من خلال قيامه بالعملية التقييمية لأداء المنظومة التعليمية؛ تساءل “هل من الحكامة أن يتم تعيين مجلس يضم 100 عضو ويكلفون ميزانية الدولة أموالا ضخمة مقابل أداء ضعيف وقطاع يوما بعد يوم تتكشف أعطابه؟”.

واتهم النويني المجلس بـ “العجز عن مواجهة عبث مالكي زمام القرار”، مذكرا بتركيبته التي تركيبته تضم 20 عضوا من فئة الخبراء والمتخصصين يعينهم الملك من بين الشخصيات المشهود لها بالخبرة والكفاءة في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، و26 عضوا يمثلون الحكومة والمؤسسات الأكاديمية والعلمية والبرلمان، و54 عضوا من ممثلي النقابات التعليمية والأطر التربوية والإدارية.

وأشار الكاتب في حديثه إلى الرؤية الإستراتيجية للإصلاح (2015 – 2030) وموقعها مما يجري، وهي التي يسعى من خلالها المجلس إلى “رسم خريطة طريق من أجل إرساء منظومة تعليمية جديدة قوامها الإنصاف وتكافؤ الفرص وتحقيق الجودة والكفاءة للجميع والارتقاء بالفرد والمجتمع”.

وفي تقييمه للمنظومة التعليمية، تساءل النويني “ألا يعتبر مغادرة 431 ألف و876 تلميذا(ة) من سلكي الابتدائي الثانوي الإعدادي لفصول الدراسة قبل حصولهم على الشهادة الابتدائية بمثابة مؤشر دال على فشلها؟”.

واتقد النويني بشدة عدم التقاط الوزارة والمجلس الوصيين على القطاع الإشارة مما خلصت إليه مذكرة المندوبية السامية للتخطيط بكون “83,5% من المتمدرسين في التعليم الأولي لم يتابعوا الدروس عن بعد. كما أن 68,3% رأوا في هذه الخيار من الدراسة بأنه لا يغطي المقرر بالكامل”.

طالع أيضا  الجوري: بلادنا ومجتمعنا ووزارتنا غير مهيئين لإنجاح التعليم عن بعد

واعتبر المتحدث أن اختيار 80 في المائة من أباء وأولياء التلاميذ متابعة أبنائهم الدراسة عن قرب؛ هو “بمثابة مؤشر على فشل منظومة التعليم عن بعد وكشف عورها وأعطابها”.

أليس من غير المستساغ يضيف الكاتب؛ “أن تقرر الحكومة ليلة الدخول المدرسي إغلاق جميع المؤسسات التعليمية واعتماد إلزامية التعليم عن بعد بمدينة البيضاء رغم سابق تخيير أباء وأولياء التلاميذ في نفس الأسبوع بين التعليم عن بعد والتعليم عن قرب، وبعد تحديد آخر أجل للتسجيل في 03 شتنبر، وبعد تحصيل واجبات التسجيل والتأمين وأداء الأقساط الشهرية واقتناء اللوازم الدراسية؟”.