لفت الدكتور محمد بن مسعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، في مقال له في صفحته بفيسبوك، إلى أن الحكومة عندما أعلنت الرفع التدريجي للحجر الصحي في المرحلة الأولى، حدثت الشعب عن “البرتوكولات الدقيقة التي سيتم فرضها ومراقبتها بصرامة في المعامل والمصانع ووسائل النقل والأماكن العمومية، ولم تمر إلا أسابيع قليلة حتى انفجرت في وجهنا قنبلة البؤر المهنية الصناعية والفلاحية في طنجة والقنيطرة والبيضاء والجديدة وآسفي والعيون…”.

وتابع مسؤول القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان قائلا: “وما زلنا نؤدي فاتورة البؤر المهنية، مصابين وموتى رحمهم الله تعالى إلى يومنا هذا”، مردفا أن تحقيقات فتحت في بعض البؤر “لم نسمع عنها أي خبر!!”.

وبعد ذلك، يواصل بن مسعود “ثم حدثونا عن تدابير وبروتوكولات صارمة لفتح الشواطئ والمنتزهات في الصيف وتشجيع السياحة الداخلية، وعن الصرامة في تدبير الأسواق والأسفار في العيد وعن الدور الكبير للسلطات المحلية، ثم وقعت الكارثة وانتشر الوباء وداع، وبلغ كل الجهات والأقاليم، وانتقلنا من بضع مئات إلى بضعة آلاف وعشرات الموتى في اليوم الواحد”.

وهو الأمر الذي اضطررنا وفق بن مسعود بعد ستة أشهر من الطوارئ الصحية إلى إغلاق مدن جديدة وتشديد الإجراءات وإغلاق المدارس وتأجيل الامتحانات. مضيفا: “اليوم يحدثوننا مرة أخرى، وبنفس النبرة، عن الإجراءات والبرتوكولات الصحية لضمان سير شبه عادي للدراسة بشكل آمن في المؤسسات، وعن التباعد الجسدي بين التلاميذ، وعن توفير المعقمات واللافتات… وكأنهم يحدثوننا عن مدارس لا نعرف عنها شيئا، ثم قرروا فرض ما يسمى بالتعليم عن بعد على مئات الآلاف من التلاميذ وحرموهم من حقهم في التعليم الحضوري إسوة بزملائهم”.

“لا يلدغ المؤمن من الحجر مرتين يا صاح!” يقول الكاتب ثم يتساءل: “فهل تنتظرون من الناس أن يصدقوا هذه المرة غير أننا بهذه الخطوة نغامر ونخاطر بحياة الأبرياء؟ وبأننا نضع أنفسنا على سكة تجارب الجيران القاسية بالنظر للفرق الشاسع في البنية الصحية والعدة والعتاد؟”.

طالع أيضا  التضرع والأنين في زمن الوباء

واسترسل قائلا: “لنكن صرحاء مع بعضنا، إننا بالكاد نتوسط الموجة الأولى للوباء، ولم نبلغ بعد ذروتها، والوضع الصحي يزداد سوءا، والقدرة الاستيعابية لمستشفياتنا في تراجع مستمر، وبالتالي جمع ملايين التلاميذ القاصرين والطلبة الجامعيين في فضاءات مغلقة، وفي ظل سفاهة الشروط المادية والتنظيمية الحالية، وغياب ضمانات السلامة سيجرنا جرا إلى صناعة بؤر مدرسية وجامعية خطيرة، وسننتقل من بضعة آلاف إصابة يوميا إلى عشرات الآلاف من الإصابات يوميا، ويرتفع معه عدد الموتى لا قدر الله تعالى، وتحل كارثة لا طاقة لنا بها. نسأل الله اللطف في قدره”.

ووقف الكاتب في مقالته على ما فعلته الوزارة بإعطائها حق الاختيار للأسر، بين تعليم عن بعد وتعليم حضوري، “وليتها أضافت خيار تأجيل الدخول المدرسي لكانت النتيجة لصالح التأجيل، الذي رفضت الوزارة حتى مناقشته رغم إلحاح النقابات والهيئات والجمعيات المهنية وجمعيات أولياء التلاميذ عليه”.

وشدد الناشط السياسي والنقابي المغربي على أن الرفض غير المبرر للوزارة للتأجيل، “هو ضرب لشعارات التشاركية واحترام المؤسسات، وهو تغول في السلطوية والانفراد بالقرار”.

واستحضر في مقاله رفض أولياء التلاميذ ما يسمى بالتعليم عن بعد بنسبة فاقت 80 في المئة، وما أقرته التقارير والتصريحات الرسمية من ضعف الاستفادة من تجربة التعليم عن بعد في السنة الماضية، وكذا رفض الوزارة امتحان تلاميذ الباكالوريا إلا فيما درسوه حضوريا بسبب الحرص على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وخلص بن مسعود بعد ذلك إلى أنه “من الواجب على الحكومة التحلي بالمسؤولية وبالمواطنة الملتزمة، واحترام اختيار الأسر؛ فلا تفرض عليهم ما تسميه “تعليما عن بعد” بعدما خبروا ضرره، فرفضوه بالأغلبية الساحقة”.

فإذا ما عجزت الحكومة عن توفير تعليم حضوري آمن للجميع، وهذا حاصل الآن وفق ما ذهب إليه المتحدث، “فلا بديل لها عن تأجيل الدخول الدراسي إلى حين إبداع بدائل جديدة بطريقة تشاركية، وتعبئة الموارد لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة في التعليم العام والخاص، وتوفير الشروط المواتية لانطلاق التعليم الحضوري لكل التلاميذ المغاربة حرصا على الجودة في التعلم، وحتى لا يحمل جيل من التلاميذ عاهات تعليمية وتربوية مستديمة، وحرصا على العدالة وتكافؤ الفرص بين المغاربة، وتجنيبا لبلدنا من أي مغامرة ومخاطرة قد تكون عواقبها وخيمة”.

طالع أيضا  السياسات الإصلاحية للتوجيه التربوي بين الرؤية والواقع (1)