قال الأستاذ علي تيزنت إن أعمال البر تتعدد وتتنوع، وتتشعب شعب الإيمان وفضائل الأعمال، واعتبر أن الكيّس من الناس هو من يحرص على اغتنام أحب الأعمال إلى الله وأغناها أجراً وأبقاها أثراً، ومن هذه الأعمال بل وأحبها الحب في الله، وذلك في حلقة جديدة من حلقات سلسلة تذكرة الجمعة التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية كل أسبوع.

وأورد عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: إنَّ أحبَّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ الحبُّ في اللهِ، والبغضُ في اللهِ رواه الإمام أحمد، وهي بشارة سيتمحور حولها حديث الحلقة لأنها من أعظم أعمال القلوب.

فكيف نفهم الحب في الله في زمن القسوة والجفاء؟ وما هي مقتضيات الحب في الله في سياق التربية الإيمانية للأفراد؟  وكذا مشروع بناء الجماعة الشاهدة وأفق تأسيس الأمة المستخلفة الموعودة؟ وما هي ثمار المحبة وآثارها؟ هكذا تساءل المتحدث ليعمد إلى تفصيل حديثه في الموضوع بعد أن اختار أن يتطرق ابتداءً إلى مشروعية الحب في الله ومقاصده ثم مر إلى استعراض مكانته في الدين والدنيا، متطرقاً إلى ثماره وبعض من الأسباب والوسائل الموصلة إليه، ومعيقاته أيضاً.

وأكد أن الحب لله وفي الله رزقٌ يرزقه الله من يشاء، لا يفيد في ذلك تفعُّل العبد إلا أن يدعو ربه، فعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ‏اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي فَرَاغًا فِيمَا تُحِبُّ رواه الترمذي.

وتابع المتحدث بأن من أكرمه الله ومنَّ عليه ورزقه قلباً حيّاً يتسع لمحبة المؤمنين والعطف على المسلمين والتهمم بأحوال الناس أجمعين فقد رُزق خيراً عظيماً ونال في الآخرة مكاناً عظيماً. يقول الله سبحانه وتعالى يوم القيامة في الحديث القدسي: أين المتحابُّونَ بجلالي ؟ اليومَ أُظلُّهم في ظلِّي، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلِّي.

وأورد تيزنت حديثاً آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ، واستشف من الحديث أن إفشاء السلام سببٌ ظاهر إذا اقترن بالأسباب الأخرى فاجتمعت القلوب على طاعة الله والوفاء بالعهود والتحزب لله ونصرة دينه واتباع سنة رسول الله حصل المقصود. 

واعتبر أن التواصل القلبي مَفصلٌ بل مُوصلٌ من أهم مواصل القوة في بناء جماعة المسلمين بل هو أهمها إطلاقا، فالصحبة في الله المؤدية إلى جماعة في الله هي مبدأ الحركة ووسطها ومعادها، وكل ذلك رزقٌ يلقيه الله عز وجل على المرحومين له علائم ظاهرة وأسباب مشروعة، وحكمة ورحمة يضعها الله في قلوب العباد.

الحب في الله إن تحقق وإن صاحبه في دعواه صدق يثطع بصاحبه المفازات، ويرفع عنه الحُجب، وينيله أسمى المراتب فيلحقه بمن تعلق به، ويجمعه بمن أحبّ.

تابعوا الحلقة كاملةً على قناة الشاهد الإلكترونية: