قدمت الدكتورة أمينة البوسعداني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان تصريحاً لموقع الجماعة. نت حول الدخول التربوي الاستثنائي لهذه السنة، واعتبرت أن الوزارة قد أربكت التلاميذ وأسرهم أكثر مما كانت قرارتها مساعدةً. وقدمت في نهاية تصريحها جملة من الاقتراحات لتجاوز الصعوبات الحائلة اليوم دون دخول آمن وناجع. 

هذا نصه:

بداية أشكر موقع الجماعة على مجهوداته لتنوير الرأي العام، وأبارك للأمة العربية والمسلمة السنة الهجرية الجديدة، كما أحيي الأسرة التعليمية وأتمنى للجميع عودة ميمونة سالمة.

يحل علينا موسم دراسي جديد لكن استثنائي بكل معنى الكلمة حيث ما زال العالم يصارع جائحة سببها فيروس لا مرئي، أرخت بظلالها على كل المجالات، ومن بينها المجال التربوي التعليمي.

نشرت اليونسكو يوم الإثنين 31 غشت الماضي بلاغا بينت فيه أنه من المرتقب عدم التحاق ثلثي تلاميذ المعمور (أي ما يناهز مليار تلميذ) بمؤسساتهم؛ إما اختيارا أو إجبارا، ناهيك طبعا عن طلبة الجامعات والمتدربين المهنيين..

إنها حالة استثنائية تعيشها لأول مرة كل دول العالم غنيها وفقيرها، لكن المتتبع للشأن التربوي في العالم يلاحظ الجدية الكبيرة والخطوات المتزنة للدول التي تحترم مواطنيها في تدبير هذا الظرف الاستثنائي، لمحاولة التوفيق والترجيح بين حق الأطفال في التعليم وحقهم في السلامة الجسدية والنفسية؛ إعداد عملي لسيناريوهات مختلفة بألوان متعددة، تجهيز للمؤسسات التعليمية بما يلزم للتدابير الوقائية، تحسيس ومواكبة التلاميذ وأسرهم..

في المغرب؛ غادر التلاميذ والطلبة مؤسساتهم منذ السادس عشر من مارس الماضي، ومع بداية الموسم الدراسي الجديد كنا نتطلع جميعا، أسرا وأطرا تربوية، إلى ما سيصدر عن الوزارة الوصية من مخططات وتدابير بعد أشهر من انتشار الوباء وإغلاق المدارس، فوجئنا أولا بإصدار مقرر سنوي ينظم موسما دراسيا عاديا جدا، ثم تلاه بلاغ يتبنى مبدئيا التعليم عن بعد ويعطي للأسر الحق في اختيار تعليم حضوري مما تسبب في ارتباك كبير جدا لدى الجميع، بعد ذلك صدر بلاغ آخر تفصيلي يضيع المرء وسط تفاصيله المتناقضة رميا بالمسؤوليات هنا وهناك.

طالع أيضا  اليونيسكو: %25 من التلاميذ المغاربة يشعرون بالغربة والإهمال في المدرسة

إن هذا التخبط الواضح وهذا التردد غير مفاجئ في الحقيقة والسبب “بسيط للغاية”: إننا نحصد أشواك السياسات الفاشلة المتتالية في تدبير قطاع حيوي وخطير كالتربية والتعليم، واعتباره قطاعا غير منتج ومثقل لكاهل الميزانية العامة !! فالحقيقة المرة والمؤلمة أن مؤسساتنا غير قادرة على التعليم الحضوري الذي يتطلب تدابير احترازية مهمة، ولا مستعدة للتعليم عن بعد (تجربة السنة الماضية أكبر إثبات).

فما الحلول المقترحة إذن؟

في انتظار حل عميق ودائم يقطع مع الممارسات السابقة ويسعى بخطوات حثيثة نحو المأمول أقترح:

– مد جسور الثقة مع المواطنين، أسرا ومعنيين بالشأن التربوية من خلال الوضوح والشفافية والإشراك والحسم وعدم التردد..

-الحرص على تكافؤ الفرص بين التلاميذ ابتداء بين المؤسسات العمومية والخصوصية، وإلا كيف نفسر التباين الحاصل بين تبني الوزارة مبدئيا للتعليم عن بعد في المرحلة الحالية والدفع في هذا الاتجاه من طرف أغلب المؤسسات العمومية، وتبني أغلب مؤسسات التعليم الخصوصي بالمقابل لتعليم حضوري أو متناوب.

– في نظري، يبدو خيار التعليم المتناوب الأنسب في السياق المغربي الحالي لأسباب متعددة أذكر منها:

* استحالة تمتيع الجميع بالتعليم الحضوري مع مراعاة التدابير الوقائية اللازمة، حفاظا على صحة فلذات أكبادنا، وذلك للأسباب المعلومة (الاكتظاظ الكبير في الأقسام، ضعف الإمكانيات المادية، الخصاص في الأطر التربوية..).

* بالمقابل هناك صعوبات جمة وعوائق تجابهها الأسر في حالة التعليم عن بعد، ناهيك عن استحالتها بالنسبة لعدد كبير جدا.

* وجوب مراعاة الصحة النفسية للتلاميذ بجانب الحرص على صحتهم البدنية، ذلك أن فترة الانقطاع الطويلة عن ارتياد المدارس إضافة إلى الحجر الصحي يستلزم منا ضرورة تمتيع أبنائنا بفرص لإحداث قطيعة مع هذه الفترة، وكذا تمكينهم من التعرف على أساتذتهم الجدد ونسج علاقات وجدانية معهم، وهو ما له أهمية معروفة في حدوث أي تعلم.

طالع أيضا  قضايا وإشكالات التأطير القانوني لمنظومة التربية والتكوين - هواجس التقنين الملزم وإرادة التحكم الضبطي (3)

– ضرورة التفريق في نسبة المزاوجة حضوري/عن بعد بين الأسلاك التعليمية: أولي – ابتدائي – ثانوي – جامعي من جهة وبين طبيعة المواد المدرسة حسب التخصصات المدروسة.

– إن هذه الفرصة هي الأنسب في تحقيق المطلب القديم الحديث للأساتذة بمراجعة المقررات الدراسية وتخفيفها بشكل يتناسب مع الوضعية الحالية، ولم لا تبنيها بشكل مستمر.

وأخيرا أقول: إننا نعيش حالة طوارئ تربوية استثنائية لابد أن تدار بجرأة استثنائية وبتفكير استثنائي من خارج الصندوق.