تساءلت الأستاذة حبيبة حمداوي، عضوة الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، عن الحدود التي يتمكن فيها “الفقيه والعالم المفتي” من صناعة رأي متحرر عن إرادة السلطة الحاكمة وتوجهاتها، وحول ما إذا كان يستطيع بفتواه تغليب المصلحة العامة وإلزام هذه السلطة احترام وتنفيذ اجتهاده.

وأوضحت في تدوينة لها في حائطها بفيسبوك أن إغلاق المساجد في البداية كان تبريره بما تقتضيه المصلحة الشرعية والوطنية من ضرورة الحفاظ على النفس، ذاهبة إلى أن ظروف الجائحة “تفرض علينا أن نقدمه على المقاصد الأخرى”، باعتباره مقصدا من المقاصد الكبرى التي ينبغي الحفاظ عليها.

ومع استحضار طبيعة الفيروس المستجد وسرعة انتشاره الواسع وسط التجمعات البشرية، تم اعتبار المسجد ضمن هذه التكتلات، وبعد استحضارها لمجوعة من المرافق ذات التكتلات المفتوحة على مصراعيها دون أدنى رقابة، وقد تم فتحها بشكل عشوائي، وجهت حمداوي تساؤلاتها إلى “الفقيه والعالم المفتي”.

وتابعت حمداي: “إلى أي حد يمكن للعالم المفتي ألا يبقى أسير المعلومة التي تقدم له من هنا وهناك بدعوى أهل الاختصاص؟!! وأسير تعليمات تصدر عمن بيده زمام الأمور؟!!”.

المواقف المتدبدبة بين العلماء في ترتيب المقاصد أولا بأول، جعل الأستاذة حمداوي تتساءل كيف تتمكن الشعوب من الترجيح بين تلك المواقف، موضحة أن “هناك من جعل حفظ الدين مقدما على حفظ النفس، وهناك اتجاه لا يقل قوة عن الأول قد قال بتقديم حفظ النفس على الدين، وكيف سيحسم في استمرار إيقاف الجمع والجماعات من عدمها؟!!”.

وأوردت الكاتبة مثالا من فلسفة الفقيه الورع سفيان الثوري رحمه الله تعالى، يقول فيه: “إذا أدبرت الفتنة عرفها كل الناس، وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالم”، ما يوضح وفق المتحدثة؛ “أن الفقيه المجتهد هو من له إلمام بفقه الواقع، قادر على الاستشراف والتوقع وإبداء الرأي في النوازل المعروضة عليه منطلقا من اجتهاد حقيقي يواكب العصر ومستجداته ومنطلقا من مقاصد الشريعة غير معلن لقطيعته مع التراث الفقهي لتكتمل لديه الرؤية الثاقبة بعيدا عن تنفيذ التعليمات الصادرة عن أجهزة الحكم، قادر على قراءة النص برؤية تجديدية عصرية نابعة عما يستجد في واقع الناس”.

طالع أيضا  بعد عمر مديد في العمل الإسلامي.. الداعية المجاهد عباس مدني يسلم الروح إلى بارئها

فذاك أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تضيف حمداوي “لما حلت المجاعة بديار المسلمين في خلافته، وقعت السرقة، فأوقف الحد على مرتكبيها لأنه وجد أن المصلحة المرجوة من العقوبة لا تتحقق مع مجاعة تلجئ الناس”.