يتهيأ الناس بمختلف مشاربهم للدخول بكل أنواعه، المدرسي، أو السياسي أو الاجتماعي أو المهني… وتختلف الهموم باختلاف الهمم والقيم. والمؤمن الموفق الحامل لمشروع يجمع بين همه الفردي والهم الجماعي، يسأل ويسائل نفسه: أي دخول أفتتح به العام الهجري الجديد؟ بأية نية ولأية غاية؟ أهجرة إلى الله ورسوله حقا وصدقا وعشقا وتوقا وذوقا أم دنيا أصيبها وحظوظ نفسية تحجبني عن الله؟

كيف يكون سعيي في الدنيا قنطرة للآخرة؟ كيف يصبح وجه الله وطلب رضاه همي المقيم المقعد الشاغل الساكن في عمق أعماقي ويكون المحرك والباعث؟

إنما الأعمال بالنيات يا صاح، ولكل امرئ ما نوى!

فانظري يا نفس، رحمك الله، بأية نية تدخلين وتعملين وتحملين وتسعين في الأرض كدا وجدا، واحرصي أن لا يفوتك الله..فمن فاته الله فلا نهاية لحسرته.

عمليا، يقتضي مني هذا الهم صبرا للنفس بالصف مع الصادقين الذين يريدون وجه الله. تزعم نفسي محبة الله ومحبة رسول الله، فأين يا نفس من الأمر والنهي؟ أين أنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

للمحبة علامات وشرائط، أولها العكوف بباب الله تعالى واقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحياء تربوي يلازمني ويؤرقني ويشغلني أولا، ثم تأتي باقي الاهتمامات في ترتيبها.

كل كلام الله عز وجل، وكلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبني، ينهضني لطلب المعالي، ويستهدف الأمة عزة وتمكينا وهداية ومحبة وأخوة وجمعا ورفعا ونفعا ودفعا وقوة وسلاما وسِلما ومَنَعة ورحمة وحكمة وتمكينا وتواصلا ورفقا وبذلا وشكرا وجهادَ تعليم وتربية وتحرير وتغيير وتنوير و…

فالبِدار البِدار يا نفس، قبل حلول الأجل، والموت يخطف الأحباب والأصحاب من حولنا تباعا. فهل من مشمر ومسابق لرحمة الله ورضوانه؟

والموعد الله. لا إله إلا الله، ولاحول ولاقوة إلا بالله، عليه المعول وفيه الرجاء.

والحمد لله رب العالمين.