بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

هب المغاربة لبيوت الله بعد أن تقرر إعادة فتح المساجد تدريجيا في مجموع التراب الوطني لأداء الصلوات الخمس، ابتداء من ظهر يوم الأربعاء 23 ذي القعدة 1441هـ موافق 15 يوليوز 2020م وفق شروط مراقبة صحية تدبرها لجان محلية بأبواب المساجد، بعد إغلاق لها في16مارس بمقتضى فتوى “المجلس العلمي الأعلى” (فتوى المجلس الأعلى 21رجب1441).

غير أنهم فوجئوا باستمرار إغلاق أغلبية المساجد، وفتح بعض منها فقط، دون الاستناد إلى أي تخريج فقهي يؤصل للمسألة أو تبرير منطقي يقضي بكون الاحترازات الطبية والوقائية ناجعة في بعض المساجد دون الأخرى، خاصة إذا استحضرنا الفتح العشوائي اللاعقلاني لبعض المرافق العامة كالمقاهي والمسابح والأسواق والشواطئ والنقل العمومي وغيرها.

مما دفع كثيرا من الغيورين على هوية المجتمع وأمنه الروحي والعقدي إلى التساؤل حول جدوى هذا الإغلاق الذي شمل الأغلبيىة العظمى من مساجد البلد.

هل قرار فتح جزئي للمساجد كان مجرد إجراء اضطرت إليه الوزارة لإسكات الأصوات المنادية بفتحها، أم المقصود منه رفع الحرج والملامة عنها إزاء التناقض الفاحش بين فتح المرافق الاقتصادية التي هي مظنة الاختلاط ونقل العدوى، في المقابل إغلاق خير البقاع على وجه الأرض بيوت الله التي هي محط جلب السكينة للمواطنين وموطن التضرع الجماعي لرفع الوباء عنهم؟

لقد أظهر المواطنون تمام المسئولية ومنتهى الانضباط للتدابير الصحية التي اتخذتها الوزارة لإعادة الحياة الطبيعية للمساجد (تعقيم اليدين، اصطحاب السجادة، ارتداء الكمامة، لزوم التباعد الضروري، الانصراف مباشرة بعد أداء الفريضة..) معبرين عن رغبتهم الأكيدة في اتساع رقعة المساجد المفتوحة لينعم الجميع بانتعاش روحي يضمد جراحاته النفسية، وتكافل اجتماعي يسد فاقته المادية الناتجة عن الآثار المترتبة عن تفشي الوباء.

طالع أيضا  الهيئة العلمية للعدل والإحسان تعزي في وفاة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رئيس رابطة علماء المغرب العربي

والظاهر أن الوزارة، التي استفردت بالشأن الديني، لا يندرج ضمن أولوياتها هذا المقصد الشرعي الحكيم الذي يضمن مصالح الناس في العاجل والآجل، ويرفع عنهم الضيق والحرج مع الأخذ بالاحتياطات الصحية اللازمة، ومواكبة تطورات الحالة الوبائية بالبلد.

إن استمرار إغلاق المساجد خارج عن منطق الدولة نفسها، التي تدرجت من الإغلاق التام للمرافق إلى الفتح التدريجي، إلى الفتح التام مع التقيد بالإجراءات، ويبقى المسجد المؤسسة الوحيدة خارج هذا المنطق على علاته وارتجاله.

وإزاء هذا الوضع الذي دام أكثر من شهر ، نهيب بالمسؤولين اتخاذ إجراءات عملية ومطمئنة للمواطنين المسلمين والمواطنات المسلمات، وذلك انسجاما مع بلاغها الذي وعد بإعادة فتح المساجد تدريجيا، واتخاذ خطوات عملية متقدمة في سبيل فتح المساجد تباعا وفق استراتيجية واضحة ومطمئنة للمواطنين الغيورين على التدين العميق والمتجذر في كيان الشعب المغربي المسلم.

ولم لا تتم الإفادة من التجارب التي سلكتها دول مسلمة وغير مسلمة في فتحها التدريجي المسترسل للمساجد.
إن فتح بعض المساجد وإغلاق أغلبها يزيد من نسبة الاختلاط بين روادها من أحياء متباعدة، في حين أن تعميم فتحها في المناطق التي لا تمثل بؤرا للوباء يساهم في حصره وتضييق مجال انتشاره.

فهل تضمن الوزارة الوصية للناس الوقاية والاحتراز في صلاة الجماعة في بعض المساجد، وتعوزها الوسائل والإمكانات التي بحوزتها لتنظيم الصلاة في جميع المساجد؟ حيث يتضرع الصادقون إلى المولى بكشف الكرب وتعجيل الفرج.

والله وراء القصد وولي التوفيق

الدكتور عبد الصمد الرضى
منسق الهيئة العلمية لجماعة العدل والإحسان
فجر الجمعة 15محرم 1441هـ موافق 4 شتنبر 2020م