طفا موضوع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه “معتقلو حراك الريف” منذ أزيد من 20 يوما إلى واجهة الأحداث، بعدما باتت حياتهم مهددة بالخطر، وأصبحت حديث المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعية، ومحل نقاش منظمات حقوقية وطنية ودولية وسياسيين وبرلمانيين، ناهيك عن القلق الكبير لعائلاتهم وذويهم.

معتقلون مضربون وعائلات تحذر

ويدخل اليوم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق في يومهما 22 من الإضراب المفتوح عن الطعام، و17 لكل من محمد حاكي وزكريا أضهشور وبلال أهباض ومحمود بوهنوش، بينما سمير إغيذ في يومه 12، احتجاجا منهم على سوء معاملتهم في السجون بكل من رأس الماء بفاس وسلوان بالناظور وكرسيف.

وبينما حذرت عائلات معتقلي الحراك من تدهور الوضع الصحي لأبنائها، الذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، حملت مندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج مسؤولية سلامة أبنائها، مطالبة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتدخل.
وأفادت جمعية “ثافرا” للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف، أن المعتقلين السياسيين السبعة “وجدوا أنفسهم مدفوعين لخوض معركة الأمعاء الفارغة بسبب عدم التزام المندوبية العامة لإدارة السجون بوعودها السابقة معهم، وبسبب تماديها في التضييق الممنهج عليهم وحرمانهم من حقوقهم على مستوى الزيارة والتواصل مع عائلاتهم والتطبيب والفسحة والتغذية”.

حقوقيون يدقون ناقوس الخطر

وكتب الحقوقي المغربي المعطي منجب في صفحته منبها إلى خطورة الوضع قائلا: “هذه بداية مرحلة الخطر، أنقذوا حياة المعتقلين!”. وأضاف منجب: “أعتقد أنه لا بد من وقفة تضامنية أمام البرلمان، يشارك فيها فقط 50 ممثلا للمجتمع المدني والأحزاب الديمقراطية نظرا للحالة الوبائية المقلقة، حتى يحترم التباعد البدني بسهولة”.

الناشط السياسي حسن بناجح بدوره طالب في صفحته بالفيسبوك بإنقاذ حياة المضربين عن الطعام، وقال: “عندما نسمع عائلات معتقلي حراك الريف المضربين عن الطعام تحذر من حصول الأسوأ بالنظر لطول مدة الإضراب والظروف الصحية للمعتقلين، فإنه ينبغي أخذ الأمر محمل الجد بتوسيع دائرة المساندة والمناشدة للتسريع بالتجاوب مع مطالبهم البسيطة والمشروعة”.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: الترويج لدعوات الانفصال هو تهريب للنقاش عن المشكل الأساس

وأوضح عادل تشيكيطو رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في تدوينة بحائطه في الفيسبوك، أن إضراب المعتقلين عن الطعان “ينذر بكارثة لا قدر الله قد يذهب ضحيتها أحد المضربين عن الطعام، وقد تضع المغرب في قفص المساءلة الحقوقية الدولية”.

ومضى تشيكيطو يوضح للذين لا يعرفون كيف يخوض عادة المضربون عن الطعام احتجاجاتهم، “أخبرهم أنه وفق تجارب لمعتقلين سياسيين أو معتقلي الرأي، في المغرب وفي بلاد المعمور، يمتنع المضرب عن كل ما يؤكل أو يشرب عدا الماء والسكر”، ملفتا إلى أن حالة معتقلي حراك الريف “تمنع المندوبية عن المضربين السكر الذي يفترض أن يمنحهم بعض الطاقة ويحول دون انهيارهم بسرعة، وهي إشارة لمن يفهم الإشارة إلى أن من أعطى الأوامر، يريد أن تتهاوى أجساد المعتقلين وتنقل من السجن إلى القبر مباشرة ويضع المغرب والمغاربة في زوبعة الحرج”.

ودعا الناشط الحقوقي ذاته “المسؤولين الشرفاء” للتدخل من أجل إيقاف ما وصفه بـ “العبث”، وأضاف: “نحن كمنظمات حقوقية مستعدون لأية مبادرة ترمي إلى إنقاذ حياة معتقلي الريف المضربين عن الطعام، والتجاوب مع مطالبهم المشروعة، والتي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية كمبادئ منديلا”.

أما الناشط خالد البكاري، فذهب إلى أنه حين يصل إضراب معتقلي الحراك والرأي مرحلة حرجة تهدد حقهم في الحياة وفي السلامة الجسدية، “يكون من الواجب الأخلاقي أن تتدخل الإرادات النبيلة لوقف تراجيديا إنسانية، سنتحمل جميعا مسؤولية تداعياتها”.

وتساءل البكاري قائلا: “من صموا آذانهم عن سماع نداء الواجب، ومن شلوا أيديهم عن الاستجابة لمطالب تكفلها كل القوانين الوطنية والدولية لسجناء الرأي، ومن أيقظوا “فتنة” نقاشات شبعت نوما بحسن نية أو بسوئها”.

ووجه البكاري انتقاداته اللاذعة لأصحاب “الضجيج المتهافت غير المنتج سوى لسجالات متهافتة وتنابز بالشتائم”، داعيا إياهم للصمت “من أجل أمٍّ تتمنى أن تحضن ولدها قبل أن يواريها التراب”، وداعيا إياهم لترك المجال فقط “لمن بمقدورهم أن يضغطوا أو يقنعوا السلطة للاستجابة لمطالب عادلة متعلقة بالتجميع والفسحة والزيارة والجرائد والكتب والتغذية… أو لمن بمقدورهم في حالة تعنت هذه السلطة في الوفاء بعهود قدمتها بعد فك إضراب سابق تجاوز 27 يوما، أن يقنعوا المضربين عن الطعام بفك إضرابهم.. من أجل الحق الذي لا يعلو عليه أي حق آخر، سواء بالمعايير الحقوقية أو الدينية أو القانونية أو العرفية: الحق في الحياة”.

طالع أيضا  الاحتجاجات لا تهدأ في المدن والقرى والمخزن يستمر في محاولات قمعها بالعنف

من جهته أوضح جليل الطليمات في صفحته الشخصية بفيسبوك، أن تردي حالة المضربين “على عتبة كارثة إنسانية ستكون لها أفدح العواقب على صورة البلاد في هذه الظرفية الصعبة؟”.
وعبر الناشط السياسي عن استيائه من تشبث مندوب إدارة السجون بموقفه الرافض لـ“مطالب بسيطة ومشروعة وإنسانية في جوهرها من بينها إدخال الكتب والجرائد، وتمديد فترة الفسحة، والسماح بالزيارة لغير الأصول والفروع، إضافة إلى تجميعهم في سجن سلوان”.
وبينما تساءل الطليمات بقوله “هل تستحق هذه المطالب تعنتا في تلبيتها”؛ خاطب المندوب مباشرة بقوله: “ألا تتذكر، السيد المندوب الحالة التي كنا عليها صحيا عندما دخل الإضراب عن الطعام الذي خضته معنا ضمن مجموعة معتقلي سجن مكناس سنة 1978 من أجل نفس المطالب تقريبا؟ لمَ ترفض اليوم ما أضربت من أجله معنا بالأمس؟”.
وشدد الطليمات على أن تعنت المندوب عن الاستجابة لمطالب المعتقلين “خارج السياق، وشارد سياسيا، وغير مقبول إنسانيا”، مطالبا إياه بالتصرف “كما كنت تطالب، أن يتصرف معك المسؤولون آنذاك حين كنت معتقلا مضربا عن الطعام.. تصرف بحس انساني أولا، وبتقدير سياسي لنتائج العناد الذي تواجه به مضربين عن الطعام على حافة الكارثة ثانيا”.

برلمانيون على الخط

ونشر أحمد الزفزافي أب المعتقل السياسي ناصر الزفزافي رسالة في صفحته الرسمية قال بموجبها إن 21 “برلمانيا أوربيا توجهوا برسالة رسمية الى السلطات المغربية على إثر اضراب مختطفينا بالسجون المغربية عن الطعام في كل من فاس والناضور وجرسيف، وذكّر البرلمانيون في رسالتهم باستنكارهم لعدم امتثال الدولة المغربية لتوصيات المفوضة الأممية لحقوق الإنسان بخصوص الإجراءات الاحترازية اللازمة بخصوص سبل الوقاية من كوفيد 19 داخل السجون، مذكرين بالاكتظاظ الذي تعرفه السجون و الإجهاز على حقوق معتقلي الرأي باستغلال الظرفية الوبائية”.

طالع أيضا  ربيع الأبلق في "رسالة مودع": الموت أرحم...

وحملت الرسالة وفق ما قاله الزفزافي الأب “المسؤولية للدولة المغربية على أي ما قد يترتب عن عدم الاكتراث لمطالب المضربين عن الطعام، ودعت إلى الاستجابة الفورية لمطالبهم المشروعة وتمسكت بضرورة إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط”.