أجرى موقع الجماعة. نت حواراً هاما مع الأستاذ عبد الله الهلالي مفتش في التوجيه التربوي وباحث في مجال التربية والتعليم، حول الدخول المدرسي الجديد المتزامن مع جائحة كورونا، وتدبير الوزارة وتداعيات ذلك على التلاميذ والأطر التربية والأسر المغربية. فيما يلي نصه:

أستاذ الهلالي، كيف ترون مميزات ومستجدات الدخول المدرسي الجديد لهذه السنة؟

يعيش الآلاف من التلاميذ ورجال ونساء التعليم والأسر وعموم المواطنين على إيقاع دخول مدرسي وجامعي جد مرتبك، يميزه القلق والحيرة والخوف من مستقبل مجهول. إنه دخول في ظل وباء كوفيد 19 من جهة، وفي ظل الارتجال والتردد في قرارات وزارة التربية الوطنية والحكومة من جهة أخرى.

يتميز هذا الدخول بارتفاع كبير في أعداد المصابين والضحايا بهذا الوباء، وبث روح الهلع والفزع في الناس عبر إعلام، متخلف في عمومه، متحيز للمخزن والسلطات بمناسبة وبدون مناسبة، وانصياع رهيب لجل الأحزاب والهيئات السياسية والنقابية للمخزن.

كما ميز هذا الدخول المدرسي الجديد تفاقم الأوضاع المزرية للمستشفيات والمؤسسات التعليمية، وعدم استفادة العديد من الأطر من العطلة السنوية، وعدم التحضير الجيد المادي والمعنوي لهذا الدخول الجديد، خصوصا في قطاع التعليم والصحة والعدل. ولم يفلح المخزن إلا في تسطير وسن القوانين الزجرية والملزمة بالغرامات والسجن لمخالفي الإجراءات الاحترازية، دون مراعاة لظروف الناس الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. كما ميز هذا الدخول صدور سيل من البلاغات والمذكرات والقرارات التي لم تزد الرؤية إلا قتامة وغموضا مما أدى إلى التذمر والاشمئزاز وانعدام الثقة في مؤسسات الدولة ومشاريعها.

هل بإمكانكم تحديد مظاهر الارتباك والغموض التي يشهدها هذا الدخول بالنسبة لقطاع التربية الوطنية؟

ساد الغموض والتذمر أغلبية المواطنين بعد الفشل في التعامل مع الوباء، واستغلال حالة الحجر الصحي والطوارئ التي وظفت لإخضاع المواطنين وإسكات المعارضين والمخالفين في الرأي والانفراد بقرارات تحكمية تعسفية في أغلبها. هذا عموما، أما في قطاع التعليم فتتمثل مظاهر الارتباك والحيرة في:

  • إنهاء السنة الدراسية الماضية بروح انهزامية خصوصاً بعد فشل التعليم عن بعد وتأجيل بعض الامتحانات (الباكالوريا والامتحان الجهوي والامتحانات الجامعية) وإلغاء البعض الآخر منها (السادسة ابتدائي والثالثة إعدادي).
  • عدم الحسم المبكر في النموذج التربوي المعتمد في هذه السنة وعدم الانتهاء من تدابير تحضير الموسم الموالي قبل خروج العديد من المديرين للعطلة السنوية (البنيات التربوية للمؤسسات، المقرر التنظيمي للسنة الدراسية).
  • ترك الحسم في النموذج التربوي المعتمد للأسر عبر ملء استمارات، مع غياب معطيات دقيقة وفي ظل الأمية المتفشية للأسر، مما يفهم من هذا تملص الوزارة من تحمل المسؤولية.
  • عدم إشراك الوزارة للفاعلين التربويين (أطر المراقبة والتفتيش، أطر التخطيط والتوجيه، جمعيات المدرسين، النقابات التعليمية، جمعيات آباء وأولياء التلاميذ…) في كثير من المحطات والقرارات المصيرية.
  • عدم إنصات الوزارة لنداءات كثير من الجمعيات والأطراف لتأجيل الدخول المدرسي في ظل الارتفاع الحاد للضحايا والمصابين بالوباء، مع العلم أن إغلاق المؤسسات التعليمية كان مع ظهور ضحايا ومصابين لا يتجاوزون المئة.
  • دخول المجلس الأعلى للتربية والتعليم مرحلة السبات والكمون وكأن الأمر لا يعنيه في شيء.
  • سكوت السلطات عن الجهوية في تدبير الأزمة، وتهميش دور الجماعات الترابية والمجالس الجهوية واعتماد نظرة أحادية مركزية تحكمية تشي بعقلية: لا أريكم إلا ما أرى.
  • تهميش وإقصاء الطاقات الشابة الوطنية (مخترعو أجهزة التنفس مثلا، الكفاءات الطبية المتميزة، رجال التعليم وغيرهم الذين أبانوا عن نكران الذات والانخراط الطوعي في مبادرات متميزة)
طالع أيضا  ياسين: حملة "شكرا عمال النظافة" هدفها رد الاعتبار لهذه الشريحة من المجتمع

ما هي الأسباب التي تقف خلف كل هذه الإشكالات التي تفضلتم بتقديمها؟

يجب التمييز بين أسباب المرض الحقيقية وبين مظاهره الخارجية. ولهذا نقول:

إن أسباب الفشل في المنظومة التعليمية، والفشل في تدبير دخول مدرسي ناجح وآمن يعود في الأصل إلى غياب مشروع مجتمعي قائم على التآخي والحرية والكرامة.

أسباب الفشل تعود إلى الاستبداد والتسلط والفساد والإفساد ونهب ثروات الأمة.

أسباب الفشل تعود إلى سياسة التفقير والتهميش والتبعية للجهات الأجنبية وعدم امتلاك القرار السياسي والاقتصادي والتربوي والتنموي.

أسباب الفشل تعود إلى تهميش الطاقات الوطنية وتصدير الحق في الاختلاف مع الحكام ورفض الرأي الآخر.

أسباب الفشل تعود إلى تهميش قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والعدالة تحت ذرائع تافهة.

إذاً ما هي مقترحاتكم سيدي لدخول مدرسي وجامعي ترونه ناجعاً وآمناً؟

1-  اعتماد المقاربة التشاركية الحقيقية في اتخاذ القرارات مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.

2- إعطاء الأولوية للإنسان تربية وتعليما وتكوينا وتكريما.

3- اعتماد العدالة الاجتماعية والشفافية في انتاج الثروات وتوزيعها.

4-  الفصل الحقيقي بين السلط وعدم تحكم وزارة الداخلية والاستخبارات والجهات المجهولة في قطاع التعليم وباقي القطاعات.

5- رد الاعتبار لرجال التعليم وإنصافهم، وعدم تشييئ التعليم.

6- فسح المجال للمبادرات الجهوية والإقليمية في التدبير والحكامة وصياغة البرامج والمقررات واتخاذ القرارات.

7-  القطع مع سياسة الخضوع لإملاءات الأجنبي في القرارات السياسية والتربوية والتنموية.