قوض الدكتور محماد رفيع، الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، ما بنى “شيوخ التطبيع” عليه استدلالهم التأصيلي في إجازة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والذي كان آخر مظاهره جهر دولة الإمارات به، في تدوينة نشرهاعلى صفحته بفيسبوك حملت وسم “كشف وجوه التغليط في منهج شيوخ التطبيع”.

وقدّم رفيع لتدوينته بقوله: “انطلقت حركة شيوخ التطبيع في استدلالاتهم “التأصيلية” المغالطة لأنظمة الفساد والاستبداد في العالم العربي بشكل مكشوف مباشرة بعد الربيع العربي، حيث شكلت حركتهم غطاء “شرعيا” للثورة المضادة، والإمعان في تسويغ كل ما يصدر من أنظمة الفساد في العالم العربي، ولعل آخر معركة شيوخ التطبيع ما يجري الآن من دفاعهم عما قامت به الإمارات من الجهر بعلاقة التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وانبرى الأستاذ بجامعة محمد بن عبد الله بفاس إلى توضيح منهج هؤلاء “الشيوخ”، قائلا: “ونظرت في مسلك القوم في الاستدلال فألفيته يجري على منهج ما يسميه أهل الحجاج والمناظرة “الاستدلال المغالط”؛ الذي يقوم قصدا ومنهجا على التضليل والتمويه”.

ليكشف بعض “مسالك القوم في التغليط” كما يلي:

– “اعتماد مسلك المصادرة على المطلوب حين يسوغون التطبيع بكونه شأنا خاصا “بولي الأمر”، وأنه الوحيد المخول له شرعا تحديد المصلحة جلبا والمفسدة درءا، متجاهلين وجوب تحديد مفهوم “ولي الأمر” والمقصود به تأصيلا وتأريخا، وهل هو مؤسسة؟ أو شخص؟ وما المسطرة الشرعية في اتخاذ القرار؟ ومن أين يستمد ولي الأمر شرعيته؟ وما الشواهد في ذلك؟ إلى غيرها من الأسئلة التي يتعين حجاجيا الجواب عنها قبل الحديث عن اختصاصه بجريمة التطبيع.

– الخلط وهدم التمايزات في الحديث عن ولي الأمر؛ دون التمييز بين المفهوم الشرعي المؤصل كتابا وسنة وخلافة راشدة، وبين الصور التاريخية لولي الأمر المستبد الفاسد الفاقد للشرعية الذي يستولي على الحكم من دون مشورة المسلمين إما وراثة أو انقلابا وغيرها من صور الغصب.

طالع أيضا  الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان الرافضة لمسار التطبيع (فيديو)

– مسلك التعميم الفاسد؛ حين يصرون على الاستنجاد بعموم بعض الأدلة لتشمل قسرا محل النزاع، كاستدلالهم بالمصالحة النبوية لليهود في المدينة ومصالحته صلى الله عليه وسلم لقريش في صلح الحديبية، مع أن حالة التطبيع الجارية الآن تستعصي عن الدخول تحت عموم، إذ نحن أمام حالة عدو هجم على أرض المسلمين وقتل وشرّد السكان الأصليين ونكّل بهم وما يزال على مدى أكثر من سبعين عاما، وأسس دولته على أنقاض شعب فلسطين. والصلح يكون مع من سالمنا لا مع من يقتلنا صباحا ومساء، مصداقا لقول الله تعالى: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: 9)”.

طالع المادة الأصلية على موقع مومنات نت.