علينا حفظ القرآن، ولنعلم أن خير ما يتزود به الإنسان لآخرته كتاب الله عز وجلّ حفظاً وعملاً وتخلقاً” هكذا استهل الإمام عبد السلام ياسين رحمةُ الله عليه مجلساً من مجالس الأحد وهو يتدارس مع ثلة من المؤمنين والمؤمنات آيات من سورة الحشر، في لقاء انعقد في العاشر من رمضان المعظم سنة 1425 هـ الموافق لـ 24 أكتوبر 2004م وأعادت بثه قناة بصائر الإلكترونية.

وأضاف أن الناس غداً يوم القيامة يبحثون عن أصحابهم وأحبابهم ممن كانوا معهم في الدنيا لكي يتعلقوا به ليشفعه لهم عند الله تعالى. وعلينا معاشر المؤمنين التعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم. وللتعلق بالجناب الكريم لا بد من معرفته صلى الله عليه وسلم هنا في الدنيا قبل الآخرة.

وأكدّ على حفظ القرآن مراراً في سياق حديثه عن أواخر سورة الحشر التي اجتمعت بها مجموعة من أسماء الله الحسنى، وكذلك سورة الأنعام التي جمعت أسماء الأنبياء حتى نحافظ على الدعاء معهم جميعاً في دعاء الرابطة.

يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ“. وفي قوله سبحانه “وَلْتَنظُرْ” من النظر والاعتبار لما قدمته من أعمال ستلقى بها الله غدا، وأيضاً فيه من معاني الانتظار ليوم تجزى فيه كل نفس ما عملت من خير أو تفريط في جنب الله. فكل المعاني التي تحملها اللغة العربية ولا تتنافى مع الثابت من الدين فهي معان مقصودة بالخطاب القرآني.

وبالتقوى يوصي الله عباده، يضيف الإمام، وبالتقوى يوصي في كثير من آي القرآن الكريم، ويقول سبحانه: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ“. وبالتقوى أوصى تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتقين، ووصى الله عز وجل نبيه بالتقوى فقال: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّه” والنبي يتق الله ولكن رغم ذلك أمره الله تعالى، وذلك يعني أن التقوى فيها زيادة، فالأمر من الله والمطلوب لزوم التقوى والاستزادة منها. والتقوى أن تجعل بينك وبين الله عملا ينفعنا تتقي به غضبه وتستجلب به محبته ورضاه.

طالع أيضا  مصير الفرد ومصير الأمة.. وصل متجدد

والعمل الصالح يبدأ من إتقان الصلاة وأدائها في أول وقتها، ثم الإحسان إلى الوالدين والأهل وذوي القربى، ثم التخلق بالخصال العشر جميعها، وأولهن تحقيق معاني خصال الصحبة والجماعة والذكر والصدق والبذل والتخلق بها. يوضح الإمام عبد السلام ياسين رحمة الله عليه.