في هذا الحوار، من سلسلة “في ظل الحجر.. كتاب قرأته”، يقدم لنا الفاعل الحقوقي والباحث في العلوم السياسية الأستاذ علي المغراوي، قراءة في أهم ما جاء به الكتاب الجماعي “20 فبراير ومآلات التحول الديمقراطي في المغرب”.

فيما يلي نص الحوار:

ما أهم كتاب قرأته منذ بداية الحجر الصحي إلى الآن؟

مما يسره الله عز وجل خلال فترة الحجر الصحي، التي كانت فترة مباركة لتعميق الصلة مع الكتاب والقلم، والعكوف لساعات طوال لقراءة مؤلفات عديدة، كان من بينها كتاب جد قيم  تحت عنوان “20  فبراير ومآلات التحول الديمقراطي في المغرب” الذي  صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو من توقيع مجموعة من المؤلفين المتميزين في الساحة العلمية والبحثية المغربية، قاسمهم المشترك الجمع بين البحث العلمي التخصصي والممارسة الميدانية، فهم إن شئتم مثقفون عضويون بلغة أنطونيو غرامشسي، ويقع الكتاب في 832 صفحة موزعة على ستة أقسام ويضم كل قسم أربعة فصول.

القسم الأول،20  فبراير: مقدمات الربيع المغربي وتجاذباته، ويضم أربعة فصول

القسم الثاني، التحوّل الديمقراطي في المغرب: الأزمة الدستورية، ويضم أيضا أربعة فصول

القسم الثالث، التحوّل الديمقراطي في المغرب: المنطلقات والعوائق

القسم الرابع، الانتقال الديمقراطي في المغرب: السياقات المحدّدة

القسم الخامس، التحوّل الديمقراطي في المغرب: إشكالية العلاقة بين الملكية والأحزاب والمجتمع

القسم السادس، 20 فبراير: شهادات ورؤى حول الربيع المغربي

ما الإشكالية الجوهرية التي يطرحها الكتاب؟

في الحقيقة الكتاب يتكون من مجموعة من الدراسات العلمية التي قام بها باحثون متخصصون في العلوم السياسية والقانون الدستوري، إلا أن تعميق النظر في هذه الدراسات وتشبيكها في خيط ناظم، وتحليل أهم إشكالاتها  الأساسية، يدفعنا إلى تكثيف الإشكالية الرئيسية للكتاب في  تساؤل جوهري مفاده: إلى أي حد يمكن أن  تشكل الإصلاحات الدستورية والسياسية التي عرفها المغرب عقب الحراك الشبابي والشعبي مع حركة 20 فبراير 2011 مدخلا أساسيا للانتقال الديمقراطي؟ وهي الإشكالية التي تتفرع عنها مجموعة من التساؤلات الفرعية التي حاولت أقسام الكتاب وفصوله الإجابة عنها ومن هذه التساؤلات:

طالع أيضا  ذ. اليزيدي يُطلعنا على كتاب "آخر ملك. أفول سلالة ملكية"

·       ما هي عوامل بروز الحراك الشعبي بالمغرب وما هي دوافعه الأساسية في ظل الاستقرار الهش الذي لن يكون بديلا عن الديمقراطية؟

·       ماهي الجذور والسياقات التاريخية للربيع المغربي وما هي أسسه التاريخية الحديثة، في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بوصفها عوامل للتعبئة، وعقبات في وجه الديمقراطية؟

·       كيف يمكن قراءة سمات الاحتجاج الاجتماعي في الفضاء العام في المغرب مرورا من ظاهرة الاضطرابات الشعبية خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى الفعل التظاهري في التسعينيات، ومن زمن المساومات والترهيب إلى زمن التفاوض والتنازل والحوار؟

·       هل تعكس منهجية إعداد الدستور المغربي لسنة 2011 إرادة التحول نحو ملكية دستورية، أم أن الأمر مجرد تكيف ظرفي مع مطالب حركة 20 فبراير لامتصاص غضب الشارع، مما يجعل الإصلاح الدستوري لسنة 2011 يؤسّس لملكية تقديرية لا تستمدّ صلاحياتها من وثيقة سامية وملزمة، وإنما من دستور تقديري، يبتعد عن الملكية الدستورية؟

·       ما هي سمات الحياة السياسية المغربية بعد 2011 في ضوء التأويل الدستوري المتراوح بين أماني “التأويل الديمقراطي” المتشبع بفكرة التعايش بين مؤسسة رئاسة الحكومة والسلطة التنفيذية الحقيقية للمؤسسة الملكية؟

·       ماهي معيقات وكوابح الانتقال الديمقراطي بالمغرب في ضوء تجربتي التناوب الأول مع حكومة عبد الرحمان اليوسفي وحكومة التناوب الثاني مع عبد الإله بن كيران؟

·       ماهي أهم الفرص والشروط والمداخل الممكنة لإنجاز انتقال ديمقراطي حقيقي بالمغرب؟

ما هي أهم الأفكار التي استفذتها من الكتاب وتود مشاركتها مع القراء؟

فصول الكتاب حبلى بالأفكار والفوائد، أذكر منها ما يلي:

·       الفكرة الأولى نقتبسها من الكاتب جون واتربوري بقوله: “إنّ الانتقال الديمقراطي في المغرب لا يمضي قُدمًا، بل يدور في حلقات مفرغة.” وهي خلاصة لخبير ومجرب وكاتب عن التجربة المغربية التي وضعها ضمن التحولات المعاصرة في أعقاب الانتفاضات العربية التي اندلعت في عام 2011.

طالع أيضا  دردشة وكتاب: "تجارب التحول إلى الديمقراطية: حوارات مع القادة السياسيين"

·       إن شعار الاستثناء المغربي، لم يعد له دلالات واعتبارات مع ظهور حركة 20 فبراير التي لها سياقها السياسي وجذورها التاريخية، باعتبارها حركة تشكل امتدادا للنضال المغربي بشتى دينامياته المختلفة، والتي لها دوافعها ومبرراتها الواقعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويظل أهم ما ميز حركة 20 فبراير هو هويتها السياسية من خلال المطالب التي رفعتها وأهمها مطلب الإصلاح الدستوري.

·       يشكل دستور 2011 بمنهجيته المعتمدة وبهندسته ومضامينه وطريقة إقراره أهم إفراز لسياق حراك 2011 بالمغرب، فهو دستور لامتصاص غضب الشارع ولتمريض الاحتجاج العمومي، يكرس منطق الاستمرارية بعيدا عن معايير الدساتير الديمقراطية شكلا ومضمونا.

·       أكدت الممارسة السياسة والدستورية التي حكمت الحياة السياسية المغربية بعد 2011، أن المؤسسة الملكية استندت إلى قراءة رئاسية للدستور، بما يخدم الاستمرارية، ويكرس المظاهر شبه الرئاسية للنظام الدستوري المغربي، ويلاحظ أن الملك الذي كان حاضرا بقوة في وضع الدستور وحاضرا بقوة في مضمونه، حضر أيضا بقوة في مسألة التأويل الدستوري باعتباره يمثل اتجاها معينا لتأويل الدستور.

·       بالرغم من الارتقاء الدستوري بمؤسسة الحكومة ورئيسها، وما خوله له من اختصاصات، إلا أن رئيس الحكومة تبنى مفهوم التعايش بعيدا عن ممارسة اختصاصاته كاملة، توجسا من أي احتكاك أو اختلاف مع المؤسسة الملكية ومقدما المزيد من الترضيات، والتنازلات غير المحكومة بالنص الدستوري، بل بروح الدستور، مما أفرز مجموعة من الالتباسات بخصوص تنزيل الدستور، كما يتبين أن حكومة ما بعد دستور 2011 رغم تميزها بقيادة حزب إسلامي لها ظلت محاطة بمجموعة من العوائق والكوابح على مستوى منطلقاتها  وسياساتها الأمر الذي جعل منها حكومة لتأمين الاستمرار.

·       من أهم معيقات الانتقال الديمقراطي بالمغرب غياب الإرادة السياسية لدى النظام المغربي في إرساء الديمقراطية، وذلك راجع لطبيعة نظام الحكم بالمغرب الذي ينطوي على احتكار السلطة وعدم القبول باقتسامها مع أي كان، في ظل ميزان قوى مختل لصالح المؤسسة الملكية، نظرا لضعف الفاعل الحزبي الذي تعرض تاريخيا لكل أنواع الإخضاع من خلال مقاربات متعددة، ويظل الرهان الأساسي في التغيير على خلخلة ميزان القوى لصالح السيادة الشعبية

طالع أيضا  ذ. الزوير يُشركنا معه في قراءة كتاب "التاريخ الجديد"

·       من أهم التحولات السياسية بعد 2011، كسر هاجس الخوف لدى شرائح متعددة بالمغرب، وارتفاع منسوب الوعي بضرورة التغيير من خارج المؤسسات الشكلية، وهو ما يفسر امتداد الاحتجاجات وتناسلها فئويا وجغرافيا مع الاتجاه نحو توظيف كثيف لوسائل التواصل الحديثة لممارسة الشأن العام من لدن الشباب خاصة.

·       يظل أهم مدخل للانتقال الديمقراطي بالمغرب، مدخل الميثاق السياسي التوافقي الذي يستلزم حوارا وطنيا جامعا، ويقتضي تشكيل قوة مجتمعية ممانعة مقتنعة بضرورة التغيير.