عرف علماء الاجتماع والسياسة الدولة الفاشلة بتلك الدولة التي لا تستطيع الوفاء باحتياجات أفراد شعبها الأساسية بشكل مستمر، مما يؤدي على المدى الطويل إلى حالة عدم الاستقرار.

 وهناك من يصطلح عليها بالدولة المنهارة أو الدولة الهشة والرخوة، وللتدقيق في طبيعتها أكثر حددت لها مؤشرات اجتماعية دالة عليها من قبيل تنامي ظاهرة الفقر والبطالة والجريمة والمخدرات والسرقة، وتنامي الهجرة المزمنة الطوعية بما في ذلك هجرة الأدمغة.

ومن السمات الاقتصادية للدولة الفاشلة وجود اختلالات بنيوية وركود في الدورة الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الوطنية وعدم وجود تكافؤ في التنمية الاقتصادية ما بين المجموعات التي تنتمي إلى البلد الواحد (الإنماء غير المتوازن).

أما بخصوص مؤشراتها السياسية فحددها خبراء علم الاجتماع في فقدان المواطنين الثقة بالدولة ومؤسساتها، وتراجع وظيفة الدولة بخصوص تقديم الخدمات العامة، وإساءة استخدام السلطة في قمع مواطنيها وزيادة التدخل الخارجي في شؤون الدولة الداخلية وزيادة الشقاق الحزبي والصراعات الحادة بين النخب الحاكمة.

الدولة الفاشلة، وفقا لـ “ماكس فيبر”، تمثل احتكار العنف المشروع في المجتمع، وأنه بدون مثل هذا الاحتكار، فإن الدولة لا تستطيع أن تلعب دورها كمنفذ ومطبق للقانون والنظام، ناهيك عن تقديم الخدمات العامة وتشجيع وتنظيم النشاط الاقتصادي، وعندما تفشل الدولة تقريبا في تحقيق أي درجة من المركزية يتحول المجتمع عاجلا أو آجلا للفوضى، ومن ثم فإن فشل الدولة يتحقق عندما يكون لديها مؤسسات اقتصادية استحواذية، وتدعمها مؤسسات سياسية تعيق وتمنع تحقيق النمو الاقتصادي.

الدولة الفاشلة هي دولة تسترزق من جيوب شعبها فتنهب ثرواته وتضعها في أيدي غير أمينة وتسعى إلى تدمير بنية الاقتصاد ومعدلات المعيشة، وتمنع أي شكل من أشكال النمو الاقتصادي الذي قد يقود إلى نمو في الوعي الجمعي في المجتمع، فتضمن بذلك بقاءها في منأى عن المساءلة أو المحاسبة.

طالع أيضا  تأملات في كوفيد 19... والسلطوية

الدولة الفاشلة هي الدولة التي تسعى إلى تجريف الثقافة والفكر والممارسات الابداعية في بلادها، وتحاصر المبدعين والفلاسفة والمفكرين وذوي الرأي في المجتمع لتحرمه من القدرة على اكتشاف فساد الدولة وتضمن بقاءها خارج نطاق أي خطر محتمل.

الدولة الفاشلة هي التي لا تحترم المنظومة الكونية لحقوق الإنسان وتشجع على تفشي الفساد والمحاباة، وتتراجع فيها معايير تكافؤ الفرص وغياب العدالة الاجتماعية إلى جانب التفاوت الطبقي الحاد الذي يقسم المجتمع إلي طبقتين إحداهما فاحشة الثراء وأخرى مسحوقة.

الدولة الفاشلة باختصار هي عنوان للفساد والاستبداد ومختبر لكل السياسات والمشاريع الرخوة.