شبيبة العدل والإحسان
 المكتب الوطني

بيان

تعيش بلادنا هذه الأيام تطورا خطيرا على مستوى الوضع الصحي والوبائي، كشف مرة أخرى عن ضعف وهشاشة خيارات الدولة في تدبير هذه الجائحة، بل واقترابها من الإعلان الرسمي عن إفلاسها وعجزها التام عن معالجة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، يعكس ذلك تنصلها عن تحمل مسؤولياتها عن الاختيارات التي ذهبت فيها منذ اللحظة الأولى، وتحميلها بالمقابل للشعب المغربي، الذي تجاوب، بكل مسؤولية، مع كل التدابير الاحترازية، قبل أن يفاجأ بخطاب رسمي يحمله المسؤولية عن تدهور الحالة الوبائية، وبدل أن يمارس الشعب حقه في محاسبة المسؤولين عن هذا التردي، قلب المخزن الصورة واستبق الأمر بتحميله المسؤولية، في سلوك شاذ وغريب، ومثير للدهشة والاستنكار.

وإذا كان على قدر المقدمات تكون النتائج، فإن ما نحصده اليوم ما هو الا نتاج لما زرعته الدولة بالأمس، والتي طالما جرى تنبيهها إلى أوجه القصور في مقارباتها، لكن لا حياة لمن تنادي.

ولئن كانت تداعيات الجائحة الاقتصادية والاجتماعية قد مسّت مختلف الشرائح الاجتماعية ببلدنا، فإن الشباب المغربي كان له الحظ الوافر منها ومن آثارها، حيث ارتفعت البطالة وانسدت الآفاق أكثر، زاد من تعميقهما قرار الدولة إلغاء مناصب مالية في مشروع قانون المالية التعديلي، في الوقت الذي تعاني كثير من القطاعات خصاصا مهولا في مواردها البشرية.

ولم يكن تدبير الموسم الدراسي لهذه السنة، في ظل هذه الجائحة، ليشذ عن هذا التدبير الارتجالي والكارثي، والذي غاب فيه الإشراك الحقيقي للمتدخلين في الشأن التربوي في صناعة القرار، ما أدى إلى قرارات تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب المغربي، عبر نهج ما سمي “التعليم عن بعد”، الذي كشفت الإحصائيات الرسمية نفسها عن فشله لعدم استجابته للمعايير المطلوبة، في غياب بنية تحتية ومناهج تربوية ملائمة، وإمكانات بشرية مؤهلة، عمّقها التفاوت الصارخ بين فئات المجتمع، الذي حال دون أن يتمكن تلاميذٌ كثر من الاستفادة من حقهم في التعليم، فيما لم تبادر الدولة إلى أي تدخل على هذا الصعيد لتمكين جميع أبناء المغاربة من هذا الحق.

طالع أيضا  شبيبة العدل والإحسان تنهي صرختها "باركا من الحكرة" على إيقاع أنشطة وازنة

وبعد ذلك توالت القرارات الارتجالية والتخبط في قطاع بالغ الأهمية والحساسية، ما أكد قصورا مزمنا وفشلا ذريعا في التدبير، آخر فصوله بلاغ السبت الماضي، الذي زاد من قلق المواطنين لأنه يمهّد لـ”استقالة” الدولة من القيام بدورها و يرمي الكرة في ملعب أولياء التلاميذ، ولأنه ارتهن لحسابات صغيرة ومصالح فئات بعينها، دون اعتبار لانشغالات المواطنين، فضلا عن قرار تأجيل الامتحان الجهوي الموحد للسنة أولى بكالوريا بجرّة قلم وبمبررات افتقدت للتماسك، ولم تراع نفسية التلاميذ.

ولم يكن التعليم العالي بعيدا عن هذه الفوضى في التدبير، حيث غاب التواصل، وعمّت الضبابية في الرؤية، خصوصا فيما يتعلق بإجراءات اجتياز الامتحانات المقررة في شهر شتنبر، وضمانات سلامة الطلبة، وكذا عدم الحسم في الصيغة التربوية للدخول الجامعي المقبل، حضوريا أم “عن بعد”، إضافة الى الكيفية التي تم بها تدبير مباريات كليات الطب والتي أثارت الكثير من الشبهات على مستوى الطريقة المريبة والبعيدة عن الشفافية التي تم بها الإعلان عن النتائج.

وإننا في شبيبة العدل والإحسان ومن منطلق غيرتنا على وطننا الحبيب الذي تعبث به أيدي الاستبداد نعلن ما يلي:

1. تجديدنا التأكيد على الاصطفاف الكلي إلى جانب الشعب المغربي في محنته هذه وفي هذه الظرفية الصعبة التي تمر منها بلادنا.

2.  مطالبتنا المتحكمين في إمكانيات هذا البلد وثرواته بمزيد من الدعم الاجتماعي والنفسي للشباب المغربي ولملايين الأسر المتضررة من الجائحة.

3.  استنكارنا تحميل الدولة مسؤولية تدهور الوضع الصحي والوبائي للمواطنين وتجييش بعض الإعلام لهذا الغرض، ومطالبتنا بالكف عن هذا الخطاب المرفوض جملة وتفصيلا.

4.  رفضنا واستنكارنا للتدبير الارتجالي والأحادي لملف التعليم، وتحميل الدولة مسؤولية الاستهتار بمستقبل الشباب المغربي.

5.  اعتبارنا لبلاغ وزارة التربية الوطنية الصادر بتاريخ 22 غشت 2020 ضربا صريحا لمبدأ تكافؤ الفرص، وتنصلا واضحا من تحمل الدولة لمسؤوليتها.

طالع أيضا  قافلة الحوارات الشبابية تصل مدينة طنجة لتلتئم مع الملتقى الخامس للشبيبة بالشمال

6. استعدادنا للانخراط في كل المبادرات المدنية لإنقاذ الوطن، وتعبئة كافة أطرنا الشبابية لهذا الغرض.

7. دعوتنا الشباب المغربي إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية الصحية المطلوبة في هذه المرحلة.

الإثنين 24 غشت 2020