أحصى الخبير التربوي الأستاذ منير الجوري يوم أمس خمسة أسباب قال إنها سبب تخبط وزارة التعليم وعجزها عن “اقتراح حلول ناجعة لتدبير موسم دراسي في زمن الجائحة”.

واعتبر الجوري في تدوينة كتبها في حسابه بفيسبوك في السبب الأول أن الوزارة “تأخرت كثيرا في ولوج العالم الرقمي، تجهيزا للمؤسسات وتأهيلا للأطر وتجديدا للمناهج، وضمانا للإنصاف”.

وفي السبب الثاني ينتقد المتحدث تجاهل الوزارة “كثيرا” لواقع التعليم الخصوصي بمختلف مستوياته، مضيفا أنها “لم تبد أية جدية في اتخاذ قرارات تضبط العلاقة بين المالي والتربوي في “المقاولات التربوية””.

وجعل االجوري “هشاشة المنظومة التعليمية التي تخضع لإصلاح جديد” سببا ثالثا، إذ لا تعطي الوزارة مساحات واسعة للتفكير والإبداع أو خيارات متعددة للمبادرة.

أما السبب الرابع فيكمن في كون “ساعة التدبير التربوي منضبطة للعقارب السياسية والأمنية، ولا تملك مساحة خاصة للتأثير في صنع القرار واتخاذه وإنجازه بكل قوة ونجاعة”.

ثم انتقد ما وصفه بـ “الانتظارية القاتلة” التي طبعت أداء الوزارة، انتظارية يقول الجوري؛ “تميل للعودة إلى الوضع المألوف فلم تُعِد للاستثناء. والدليل هو المقرر السنوي الذي بني على الحالة الاعتيادية دون استحضار أي تطورات محتملة”.

ووسبق للخبير التربوي في تدوينة سابقة أن اقترح بروتوكولا بيداغوجيا، أعاد نشره يوم أمس قال إنه “يلامس خمسة مستويات عاجلة لإنجاح التعليم عن بعد”، أولها “ملاءمة المناهج الدراسية مع التعليم عن بعد وتخفيفها وفق رؤية تربوية وبيداغوجية، وليس بحذف دروس بأكملها بجرة قلم كما اضطرت له السنة الماضية”.

وطالب الجوري في المستوى الثاني بـ “فتح دورات وتوجيهات لعموم المدرسين في كيفية التعامل مع التسجيلات السمعية البصرية، وفهم منطق الصورة وتأثير الصوت واختلاف الدرس الحضوري عن الدرس عن بعد. وكيفية الاستغلال الأمثل لما هو متوفر من برامج ومواقع وتطبيقات واختيار الأمثل والأقرب للتأثير والإيصال”.

طالع أيضا  د. باسك منار يكتب عن المواطن والدولة والثمن الباهظ لفقدان الثقة

ويقف الجوري في المستوى الثالث عند أهمية توفير العدة اللوجيستيكية للإدارات والمدرسين والمتعلمين، معتبرا أنها “تسمح بمواكبة تعليم عن بعد دون تفاوتات أو فقر تكنولوجي”.

وبينما نبه إلى ضرورة “تعبئة الأسر وتوجيهها لكيفية تحمل مسؤوليتها في مواكبة أبنائها، واقتراح حلول للمشاكل التي لقيتها خلال التجربة السابقة”؛ شدد في المقابل على ضرورة حل إشكال صبيب الأنترنيت وتوقيع اتفاقيات دولة لجعله مجانيا في الخدمات التعليمية أو على الأقل تخفيض أثمنته وجعلها رمزية.

وأوضح الجوري أن هذه الإجراءات “كفيلة بإعداد جيد لدخول مدرسي آمن، ولن تخسر الوزارة جهدها حتى إذا كان التعليم حضوريا مادامت توجهاتها الاستراتيجية تتضمن فكرة “التعليم عن بعد” في الأفق المتوسط”.

ودون هذه الإجراءات يقول المتحدث؛ “فإن الوزارة تدفع الناس دفعا لتعليم حضوري، لأن مسمى “التعليم عن بعد” كما مارسته الموسم الماضي لا نجاعة له ولا مردودية.