“لأن الدولة عاجزة وفاشلة..” بهذا الجواب قطع الأستاذ منير الجوري الشك باليقين، حول سؤال طرحه في صفحته بالفيسبوك قائلا: “هل تعرفون لماذا تُعد مساهمة المواطن أساسية وحاسمة للحد من هذا الوباء؟”

وشدد في تدوينة مطولة في حسابه؛ على ضرورة تجديد التعبئة الشعبية، “ليس لأن الشعب هو المسؤول الوحيد عن انتشار الوباء”، يقول الناشط السياسي؛ بل لأن الدولة “عاجزة عن تطويقه لوحدها بمنظوماتها الفاشلة”، مطالبا إياها بالتوقف عن “تبني أو احتكار تطويق الجائحة كما فعلت في الشهور الماضية”، ثم يضيف: “عليها أن تعترف أن المواطن وحده هو بطل المرحلة. وانتهى”.

وبناء على ذلك يقول الجوري “ليس للمواطن، بعد الله، إلا نفسه”. وتابع: “لا يمكنه التعويل على أي منظومة لتنقذه من كورونا أو تداعياتها. فمساهمته ووعيه ومسؤوليته عوامل حاسمة”.

وفي تفكيكه لعناصر الإجابة عن سؤاله، أوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن المنظومة الصحية لا يعول عليها لتطويق كورونا فهي “على شفا جرف هار. وهي مستعدة للانهيار في أي لحظة أكثر من استعدادها لأداء دورها الإنقاذي في زمن الأزمة”. مردفا أن السياسات الصحية على مدى سنوات عديدة جعلت منها “كومة خراب غير قادرة على الحركة ولا على استيعاب المرضى في زمن الرخاء فأحرى في زمن الشدة”.

أما المنظومة الاقتصادية يقول المتحدث فهي “هشة مترهلة لا تقوى على الضربات الخفيفة فأحرى الضربات القاسية مثل الحجر الصحي”. مشددا على أن “منظومة أعياها الفساد والريع والاحتكار، فأنتجت مديونية عالية وضعف التنافسية وهدر في المالية العمومية وإفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة”؛ لا يعول عليها لتطويق تداعيات كورونا.

ثم يضيف عن المنظومة التربوية وهو الخبير في شؤونها قائلا: “منهكة من سلسلة إصلاحات فاشلة لم تتمكن من ترسيخ قواعد أداء تربوي حضوري ناجع ومنتج”، متسائلا؛ “كيف سنحملها مسؤولية تعليم عن بعد لم تعد له لا التصور ولا اللوجستيك ولا التجهيز ولا الأطقم. فكيف تستطيع أن تنقذ الزمن الدراسي في ظل كورونا”.

طالع أيضا  أطفال متشردون زمن كورونا

وذهب الجوري إلى أن المنظومة الأمنية لا يمكنها أن تُقنِع بتدابيرها حول كورونا، ذلك أنها “قمعية لم تتحرر من النموذج التسلطي، ولم تبن علاقة الثقة والمسؤولية بينها وبين المواطن”. فهي بذلك يؤكد الكاتب “منظومة تميل إلى الدوس على الحقوق واستغلال الفرص لبسط السيطرة والتحكم ونشر الدعاية التسويقية بدل ترسيخ قيم الواجب والمسؤولية”

المنظومة الاجتماعية متهالكة، يقول الجوري ثم يضيف “راكمت الهشاشة والإقصاء، والتفاوت والتهميش، والبطالة والعنف. فأنتجت فئات شعبية على هوامش المدن وفي البوادي النائية تدافع نوائب الدهر بالساعة واليوم”، فكيف يمكنها أن تتحمل نائبة كورونا.

السؤال الذي يفرض نفسه وفق ما ذهب إليه المتحدث نفسه؛ “هل تم إعداد المواطن ووعي المواطن ووضع المواطن لتحديات المرحلة؟ وهل يمكن الرهان على المواطن، والمواطن فقط؟”.