اختار الدكتور ياسين لحلو “الاستغفار” موضوعاً للحلقة الثالثة من حلقات “سلسلة الأذكار السنية” التي يقدمها للمستمعين من خلال قناة الشاهد الإلكترونية.

اففتح لحلو حديثه بالقول إن بداية الإقبال على الله تعالى توبة نصوحا خالصة صادقة تنحلّ معها العُقد وتفتحُ لها الأبواب أمام المؤمن والمؤمنة الطالبين لوجه الله تعالى، فيستوي عندهما الشدّة والرخاء رضى بالله تعالى، عندما يستحضران أنه سبحانه يفرح بتوبة عبده.

ومن علامات نُصوح التوبة حسب المتحدث لزوم الاستغفار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ” فمن لزم الشيء دام عليه وثبت على فعله وتعلّق به، يقول ابن كثير رحمه الله: “من اتصف بصفة الاستغفار يسّر الله عليه رزقه، وسهّل عليه أمره، وحفظ عليه شأنه وقوته“.

الاستغفار عبادة وعلاج وعهد، وفي هذه العناوين فصّل الدكتور لحلو حديثه القادم.

المعصوم من الخطأ صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك كان كثير الاستغفار، يقول صلى الله عليه وسلم: واللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ في اليَومِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً. وقال النووي رحمه الله: “واستغفاره صلى الله عليه وسلم لإظهار العبودية والافتقار وملازمة الخشوع، وشكراً لما أولاه“. فهو عبادة مباركة تطهّر القلوب، وتكسيها حلل القرب من الله عز وجل.

الاستغفار كذلك علاج، ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح قال: “شكا رجل إلى الحسن الجدوبة: فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله، فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار! فقال: ما قلت من عندي شيئاً! إن الله عز وجل يقول في سورة نوح: قُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا.

قال قتادة رحمه الله: “إن القرآن يدلّكم على دائكم ودوائكم، أما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار، فقوله عز وجل: “وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْدليل على أن الاستغفار سبب في زيادة القوة والعافية“.

طالع أيضا  د. أمكاسو: البذل بر وعطاء، وتجارة رابحة مع الله (فيديو)

علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو للوالدين، وولد صالح يدعو له. وللمسلمين من قول ربنا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ ولمن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإسلام فردّوه فقال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فالاستغفار عهد بين الناس يدعو بعضهم لبعض ليصلح شأنهم في الدنيا والآخرة.

دلّنا الله على كيفية الاستغفار فقال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا طلباً لشفاعة المصطفى عند الاستغفار كما قال السلمي رحمه الله في تفسيره.

كان الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى يوصي بسيد الاستغفار في السّحر، ويقول أفضل الأعمال لأفضل الأوقات. ويختار من الصيغ النبوية: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْرَّحِيمُ للإكثار. لما فيها من انكسار بين يدي الله تعالى. وقد وردت صيغ أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلوات وفي الحج وبعد صلاة الضحى يقتدى بها كما وردت.