بما أن التعليم بالتناوب بين “الحضوري” و”عن بعد” خيار وارد لتدبير السنة الدراسية المقبلة، فمن المغامرة أن نلجأ إلى الحل السهل والسريع بتقسيم التلاميذ إلى جزأين بشكل جزافي ليتناوبا على الحضور، لأن هذا الحل سيبدد الكثير من الإمكانيات والامتيازات والأرباح التربوية التي يتيحها تقسيم عقلاني برؤية بيداغوجية قاصدة تبنى على سبعة منطلقات:
أولاً/ التمييز بين المستويات الدراسية؛ الابتدائي والإعدادي والتأهيلي والجامعي. فطلبة الجامعات وتلاميذ التأهيلي أقدر من تلاميذ الابتدائي والإعدادي على التعلم عن بعد، بل إن تعليم أطفال المستويات الابتدائية الثلاثة الأولى عن بعد ضرب من المجازفة غير محسوبة العواقب.
ثانياً/ التمييز بين المستويات الإشهادية وغير الإشهادية. فمن الطبيعي أن المستويات الإشهادية تحتاج مواكبة أكبر باعتبارها نهاية سلك دراسي بكل أطره المرجعية ومخرجاتها، وبالتالي حتى يكون التقويم الإشهادي منصفا للجميع فيجب أن يستفيد الجميع من نفس المستوى من التلقي الذي لا يضمن، ولو نسبيا، إلا حضوريا.
ثالثاً/ التمييز بين المواد الدراسية. حيث هناك مواد يمكن أن تصرف عن بعد، في حين أن مواد أخرى تتطلب وقتا أكبر للتواصل القريب ومواكبة تعليمية لصيقة. المواد التجريبية مثلا والرياضيات مقارنة مع بعض المواد الأدبية.
رابعاً/ التمييز بين الأوساط الحضرية والقروية. فإذا كان التعليم عن بعد متعذرا بشكل ما على تلاميذ هوامش المدن فإن تلاميذ البوادي والمداشر أقل حظا وأكثر عرضة للضياع. لذلك لا بد من مراعاة وضعيتهم، حيث إن التعليم عن بعد في حقهم هو هدر مدرسي وتبديد لزمنهم الدراسي ليس إلا.
خامساً/ التمييز بين المضامين والمناهج الدراسية. حيث ينبغي برمجة دروس بعينها عن بعد، واختيار الدروس التي تحتاج إلى الحضور مثل تلك التي تبنى فيها المفاهيم الجديدة، أو التي تكتسب فيها المهارات العرضانية، أو التي تخصص لمعالجة الوضعيات الكثيفة. فدرس المعادلات في الأولى إعدادي مثلا الأنسب أن يلقن حضوريا، فيما يمكن لنفس الدرس أن يلقن عن بعد لتلاميذ الثانية إعدادي.
سادساً/ التمييز بين الإيقاعات التعلمية. حيث هناك بعض المواد حصصها الأسبوعية قليلة مقارنة مع أخرى. ومواد تحتاج للتمرين أكثر من غيرها، وأخرى تعتمد المادة المعرفية أكثر من الوضعيات التطبيقية.
سابعاً/ التمييز بين الشعب والمسالك الدراسية. فالشعب المهنية تحتاج حضورا تدريبيا، والشعب العلمية تحتاج حضورا تجريبيا، والشعب الأدبية تحتاج حضورا استيعابيا. لذلك ينبغي أن يختار لكل شعبة ما يناسبها من حصص لتأخذ منها حاجتها الأساسية.
إن استحضار هذه الأسس السبعة أثناء إعداد جداول الحصص الحضورية وغير الحضورية، وعدم الانزلاق نحو الحل السريع الذي يقضي بتقسيم عدد التلاميذ ليتناوبوا على الحضور للمؤسسة هكذا بشكل عشوائي دون أي رؤية، سيرفع من مردودية الحصص الحضورية، ويجعلها قاصدة وبرنامجها مقصودا ومساعدا قويا على تحقيق أعلى نسبة من التحصيل في الحصص عن بعد.

طالع أيضا  ذ. النويني يسائل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن دوره المغيب