على بعد عشرين يوما فقط من الدخول المدرسي الجديد وزير التعليم يصرح: “لم يحسم بعد هل سيكون التعليم حضوريا أم عن بعد أم هما معا”.
ماذا يعني هذا؟؟

هذا يعني أن وزارة التعليم تعتبر التعليم عن بعد مجرد قرار بعدم الحضور للمؤسسة يمكن اتخاذه في أي لحظة ثم تستمر العملية التعليمية بشكل عادي. مع تغيير شكلي في مكان التلقي من الفصل الدراسي إلى الصالون المنزلي.

هذا يعني أن الوزارة تريد أن تقنعنا بأن ما سمته “التعليم عن بعد” منذ مارس الماضي وحتى نهاية السنة الدراسية، والذي لم تصدر بشأنه، أو لم تقم بشأنه، أية دراسة لتقويم الاستيعاب والتحصيل الدراسي خلاله، أنه ناجع وناجح ويمكن أن نستمر على منواله.

هذا يعني أن الوزارة لا تعرف، أو لا تريد أن تعترف، أن التعليم عن بعد الذي اعتمدته في الموسم المنصرم يفتقد إلى الفعالية والنجاعة لأن السياق المغربي بيداغوجيا وتربويا واجتماعيا وتكنولوجيا وأسريا غير مهيأ له لا لوجيستيكيا ولا منهجيا ولا مناهجيا.

هذا يعني أن الوزارة تقامر بمنظومة هشة، إذ لم تُعِد ما يلزم من شروط ومستلزمات إنجاح تعليم عن بعد جاد وفعال. فإذا كان عذرها السنة الماضية هو فجائية الجائحة، فإنه لم يعد مقبولا اليوم ولا غدا. وعلى الوزارة أن توقف بروباكندا الأرقام الجافة وتنكب على وضع بروتوكول تربوي وبيداغوجي يراعي الظرفية. بروتوكول يلامس خمسة مستويات عاجلة:

ـ ملاءمة المناهج الدراسية مع التعليم عن بعد وتخفيفها وفق رؤية تربوية وبيداغوجية، وليس بحذف دروس بأكملها بجرة قلم كما اضطرت له السنة الماضية.

ـ فتح دورات وتوجيهات لعموم المدرسين في كيفية التعامل مع التسجيلات السمعية البصرية، وفهم منطق الصورة وتأثير الصوت واختلاف الدرس الحضوري عن الدرس عن بعد. وكيفية الاستغلال الأمثل لما هو متوفر من برامج ومواقع وتطبيقات واختيار الأمثل والأقرب للتأثير والإيصال.

طالع أيضا  د. الريق: هل يحول "التعليم عن بعد" المثلث الديداكتيكي إلى مثلث برمودا!؟

ـ توفير العدة اللوجيستيكية للإدارات والمدرسين والمتعلمين التي تسمح بمواكبة تعليم عن بعد دون تفاوتات أو فقر تكنولوجي.

ـ تعبئة الأسر وتوجيهها لكيفية تحمل مسؤوليتها في مواكبة أبنائها، واقتراح حلول للمشاكل التي لقيتها خلال التجربة السابقة.

ـ حل إشكال صبيب الأنترنيت وتوقيع اتفاقيات دولة لجعله مجانيا في الخدمات التعليمية أو على الأقل تخفيض أثمنته وجعلها رمزية.

هذه الإجراءات كفيلة بإعداد جيد لدخول مدرسي آمن، ولن تخسر الوزارة جهدها حتى إذا كان التعليم حضوريا مادامت توجهاتها الاستراتيجية تتضمن فكرة “التعليم عن بعد” في الأفق المتوسط.

غير هذا لا فائدة من بلاغات تصدر لكي لا تقول شيئا، ولا معنى لمقرر السنة الدراسية لا يرى لا يسمع لا يتكلم عما يروج حوله.
وراااه عيب ومهزلة اعتبار الواتساب وسيلة للتعليم عن بعد أو الاقتناع أن دروس القنوات إنجاز كبير وناجع في التعليم.