اعتبر الأستاذ فواد هراجة في تدوينة بحائطه بالفيسبوك أن “أول خطوة لتغيير الوجود تبدأ بتغيير تصورنا للوجود”، موضحا أن “الوجود الأكبر” ما كان له أن يخرج من العدم لولا فعل الله وبديع صنعه ليعلمنا سبحانه أن الوجود صناعة وإبداع تَعقُبُ القول والعزم.

وأشار في التدوينة نفسها إلى أن الوجود “ليس معطى قبليا يستلزم الثبات والجمود ونحن نضفي عليه صفاتنا وكيفياتنا، وإنما الوجود حركة وعملية صاعدة تمتد من الماضي وتتطور في الحاضر لتتقدم في المستقبل”.

وأضاف موضحا أن خلود الماضي يتحقق بتغذية الحاضر وانصهار عناصره فيه ليبدع وجودا جديدا، وما فعله الماضي في الحاضر يفعله الحاضر في المستقبل، وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وبناء عليه يضيف الباحث في فلسفة الأخلاق؛ “فإن شكل الوجود الذي ننتجه بأنفسنا يتوقف على أفكارنا وتصوراتنا ومعتقداتنا تجاه هذا الوجود؛ فكلما تشبعنا بالمثالية والنموذج المثالي الثابت للدولة والاقتصاد والاجتماع والعلوم… أدخلنا أنفسنا في حركة “الناعورة” أي المطحنة التي يظل فيها الحمار المعصوب العينين يدور وهو يقطع المسافات في مكانه، ولا يدري أنه يعمل لوجود غيره”.

ووفق الكاتب فإن التاريخ “يعلمنا من سقوط حضارات عظيمة وصعود حضارات أخرى، أن الأولى سقطت في الجمود والمحافظة السلبية واغترت بنموذجها واعتبرته قمة الكمال الذي ليس بعده رقي. في حين أن الثانية اتخذت الأولى نقطة انطلاق، فطورت نموذجها وتقدمت به نحو وجود حضاري جديد”.

واستند إلى قول الله تعالى في إخراج الوجود الأكبر من العدم، إذ يقول: “بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ“، كما يقول عز وجل أيضا مؤكدا أن الوجود صناعة تمتد في الزمان لتغير المكان: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ“. 

أما الوجود الأصغر وهو الوجود الإنساني المتعلق بتعمير الأرض فيؤكد المتحدث أنه “يتوقف على إيماننا بالتطور والتقدم والحركة الصاعدة المقتحمة نحو صناعة وإبداع وتطوير أفضل وأحسن”. موضحا في الآن ذاته أن “نحن” هم من يتحملون المسئولية المباشرة عن “سقوط وجودنا أو صعود وجودنا في سلم الحضارة”.