في حلقة جديدة من تذكرة الجمعة التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية، كان موعد المشاهدين يوم الجمعة 17 ذو الحجة الموافق لـ 07 غشت مع الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في موضوع النفير في خدمة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انطلق حمداوي من قوله تعالى في سورة التوبة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)“.

واعتبر المتحدث الآية دعوةً إلى النفير في سبيل الله، ورغم أن سبب النزول مرتبط بغزوة تبوك، عندما اشتد الحرُّ استنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة للخروج إلى الغزوة، فتخلّف بعض المؤمنين وكثير من المنافقين، فإن للنفير معنيين: معنى أولى هو النفير للجهاد أو القتال كما حال كل مقاومة تقاوم عدواً أو محتلاً أو مغتصباً للأرض، طبعاً بعيداً عن كل أشكال العنف والاقتتال الداخلي فهذا يُحرمه الإسلام.

أما النوع الثاني من النفير فهو النفير المدني السِلمي داخل أوطاننا وفي العالم بصفة عامة، والمقصود به هو استفراغ الجهد والوُسع من أجل خدمة الدعوة، دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل نفع الناس جميعاً بكل أشكال النفع.

وتابع قائلاً بأنه من المعلوم أن دعوة الإسلام هدفاً لكثير من السهام والمؤامرات التي تريد أن تحدُّ من انتشاره، وإن كان ولله الحمد الآن في تصاعد داخل الدول الإسلامية وفي العالم. لكن وكلما تعاظم هذا المد، تعاظمت طرق ووسائل مواجهته ومحاولة الحدّ من انتشاره.

طالع أيضا  ثلاثية في الدعوة المؤثّرة المُغيِّرة

وأوضح أنه من الواجب على كل غيور على هذه الأمة وعلى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستفرغ جهده وطاقته في ما يمكن أن ينفع به الأمة والإنسانية، فلا يُعقل أن يجتهد المجتهدون في نشر الباطل والشرور، والكيد للأمة والأحرار في كل مكان، وأن يتخلَّف الصادقون والدعاة المؤمنون الذين يمكن أن يقدموا للأمة أموراً كثيرة تنفعها.

وعاد المتحدث للتعليق على الآية من سورة التوبة ليقول إن ما يذمُّه الله عز وجل والإسلام هو التثاقل، أي الارتباط بالأرض والرضى بمتاع الدنيا الذي قد يُشغل صاحبه وصاحبته عن الأمور العليّة المرتبطة بخدمة الدعوة ونفع الناس عموما.

وقدّم بعض أنواع النفير التي حثّ القرآن عليها، ومنها النفير التربوي فالله تعالى قال: “فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ“. فالله سبحانه عز وجل الذي خلق في هذه الذات العقل والروح والجسم، فالجسد له حاجاته والعقل كذلك، والروح أيضاً لا بد لها من متطلبات ووسائل تقوي إيمانها بالله عز وجل.

وأكد أن التربية أساس كل شيء في ديننا، وفي حياة الإنسان. فلهذا يحرص الإسلام على تقوية الوازع الإيماني في القلوب، وعلى تقوية الارتباط بالله عز وجل وبدينه وبرسوله صلى الله عليه وسلم ورسالته. وينبغي لهذا الارتباط أن يكون قوياً، فالنفير هو حظُّ كلِّ منا من الله عز وجل، في صلاته وقراءته للقرآن الكريم وفي أذكاره وتبتُّله لله عز وجل وقيام الليل والصيام في النفحات المباركات وكل ما يقوي هذا الأساس الإيماني.

وحذّر حمداوي أنما أوتي من أوتي في طريق الدعوة إلى الله عز وجل من خلل في هذا الجانب. الخلل من جانب التربية خطير جداً لمن هو يسير في طريق الدعوة كان في الطليعة أو كان في عموم من يعمل للدعوة.

طالع أيضا  هل العلم شرط من شروط الدعوة إلى الله؟.. حمور يجيب (فيديو)

وذكر نوعاً آخر من النفير هو النفير الدعوي، فالعالم كله محتاج إلى أن يسمع الكلمة الصادقة من المؤمنين الصادقين، فلا ينبغي أن نكلّ ولا أن نملّ من إيصال هذه الكلمة بكل الوسائل المتاحة.

ومؤكداً على المسؤولية الكبيرة جداً التي تقع على عاتق الدعاة، قال حمداوي إن هذا النفير الدعوي مطلوبٌ أن تستنهض إليه الهمم وتقوى الإرادات لكي تصل الكلمة الطيبة ويصل الفعل المبارك إلى الجميع، داخل أمة رسول الله أي المسلمون كلهم ونحن منهم، محتاجون لمن يذكرهم بالله عز وجل ومن يربطهم بدينهم، ومن يبين لهم قيمة هذا الدين من جديد.

فهذا الدين محتاج إلى من يبسطه للناس رحمة ورأفة بالناس، ويستنفر قلوب وعقول الناس لكي تتوب إلى الله تبارك وتعالى باستمرار. وهذا واجب يقع على الدعاة بكل أصنافهم كانوا فرادى أو في حركات إسلامية أو في جمعيات أو في كل المجالات، ينبغي أن يستشعر الدعاة هذه المسؤولية العظيمة في نفع الناس.

 النوع الثالث من أنواع النفير هو النفير الإعلامي، فقد صار اليوم للإعلام دور خطير جداً، إيجاباً وسلباً، فلا بد أن يكون حظ الدعوة في هذا المجال مهماً جداً.

وتساءل عن مصداقية ما يقدم لنا كل يوم في وسائل الإعلام، واعتبر ذلك قليلاً جداً. وإن كان القرآن قد تحدث لنا بقوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا” فقد كان الاستثناء في ذلك الزمن اتيان فاسق بنبأ يتطلب التبين، أما الحاصل هو العكس، فالاستثناء الآن هو أن هناك جهات صادقة قد تأتي بجزء من الحقيقة. لكن الأغلب ما يثار في الإعلام الآن هو أنباء وأخبار تحتاج إلى التمحيص والتبين والتدقيق من أجل أن نأخذ بها.

طالع أيضا  قواعد قرآنية في الدعوة إلى الله تعالى (1)

ولم يعد الإعلام اليوم الذي كان في وقت من الأوقات مجالاً لإشباع الاهتمامات بل أصبح مجالاً لصنع هذه الاهتمامات بنفسه. فلا ينبغي أن نغفل عن النفير في هذا المجال حتى نخدم الأمة والدعوة في مجال النفير الإعلامي.

أما النفير الرابع يوضح القيادي في الجماعة فهو النفير العلمي والثقافي وهو واجهة مهمة جداً، بأن يقارع العلماء الصادقون والمثقفون الصادقون الحجة بالحجة، وأن يواجهوا ما يُنشر. وهناك مهام كثيرة ينبغي أن تنجز في المجال العلمي.

النفير الخامس هو النفير الاقتصادي وهو يهم الأمة جميعاً، ولا ينبغي أن تبقى عالةً على الأمم ولها مصدران أساسيان في تنمية كل أمة، أولاً هي الموارد الطبيعية التي تزخر بها هذه الأمة، والمصدر الثاني هو الإنسان أو ما يسمى بالموارد البشرية.

لمتابعة بقية الحلقة شاهد الرابط: