عاد الناشط السياسي المغربي منير الجوري ليشرّح تعامل السلطات المغربية مع عيد الأضحى في ظل الوباء والذي وسمه الكثير من “المصلحية المادية”، موضحا أنها “أرادته عيدا اقتصاديا دون إيلاء أية أهمية لأبعاده الروحية والاجتماعية”.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن السلطات أرادت أن تستفيد من الرواج الاقتصادي الذي تعرفه الأسواق خلال فترة العيد، سواء تعلق الأمر بالأسواق التي تؤمن أرباحا هامة لكبار الفلاحين والمستثمرين، أو التي تنفس وضعية متأزمة لفئات هشة أنهكتها شهور الحجر الصحي وهزالة الدعم الذي تقدمه الدولة، لعلها تؤجل احتجاجها إلى حين.

وبالمقابل يقول الجوري؛ “لم تعط أهمية لأبعاده الروحية، فلا هي تحملت مسؤوليتها في تنظيم صلاة العيد وفق إجراءات وقائية مؤمنة، واكتفت بفتوى سد الذرائع فيما كان المغاربة يتابعون صلاة العيد وهي تقام في كل بلاد العرب والعجم. ولا هي سمحت برفع التكبيرات في مآذن المساجد بما يحقق أجواء مقصد الذكر الملازم للعيد خاصة في صبيحة يومه الأول”.

وانتقد الجوري سعي السلطات إلى تقزيم الأبعاد الاجتماعية للعيد، وقلصت ما أمكنها من فرص اللقاءات والتجمعات العائلية الكبرى، من خلال غلق عدة مدن كبرى وما تلا ذلك من ارتباك وفوضى في الطرقات وغيرها.

ووصف الجوري الوضع بـ “المعادلة الصعبة” التي لا تقبل حلا لا رياضيا ولا سوسيولوجيا ولا صحيا، لأن عيد الأضحى عند المغاربة هو وحدة متماسكة، امتزج فيها الروحي بالاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن الإنسان المغربي يشتري الأضحية ليذبحها، بعد صلاة العيد، وسط تجمع عائلي كبير تجتمع فيه الأصول مع الفروع، حيث تحلو الأجواء وتذوب الاختلافات وتتعانق الأجساد قبل الأرواح بعد فراق قد يكون امتد طيلة سنة كاملة. وإن أي محاولة لتفتيت هذا التماسك هو ضرب من الخيال وضعف فهم وسذاجة. وأضاف: “بل لا أجازف إذا قلت هو فقر في التحليل والفهم السوسيولوجيين متعددَيْ المتغيرات”.  

طالع أيضا  عيد الأضحى.. دلالات وأسرار

وكشف عن خيارين وصفهما بـ “المنطقيين” في هذه المعادلة؛ أولاهما يقول المتحدث: “إذا أرادت السلطات منع الصلاة والتنقلات والتجمعات فكان عليها أن تلغي العيد ومعه سيلغى رواج الأسواق والأرباح”. ولثاني يضيف المتحدث هو: “أن تسمح بكل مظاهر العيد الاقتصادية والاجتماعية والروحية وتبذل ما يستوجب ذلك من أسس الوقاية والتأمين الصحي كتوسيع عدد التحليلات وغيرها”.

وذهب إلى أن السلطات المغربية بعد أشهر من اعتماد تدابير “مستنسخة بشكل أو بآخر من دول أجنبية أو كتوصيات لمنظمة الصحة العالمية”؛ لم تمتلك رؤية متكاملة وناجعة لتدبير جائحة كورونا خلال عيد الأضحى باعتباره مناسبة لها خصوصية مغربية صرفة، مما شكل امتحانا حقيقيا ستخبرنا أرقام الإصابات في الأسبوعين القادمين عن نتائجه.